درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۰: کتاب المتاجر:‌ احکام (نقد و نسیه) ۴

 

ولو بالمشقّة البالغة في الوصول إليه، أو امتناعه من القبض ﴿ فهو أمانة في يد المشتري لا يضمنه لو تلف بغير تفريطه؛ وكذا كلّ من امتنع من قبض حقّه ﴾.

ومقتضى العبارة أنّ المشتري يُبقيه بيده مُميّزاً على وجه الأمانة، وينبغي مع ذلك أن لا يجوز له التصرّف فيه، وأن يكون نماؤه للبائع، تحقيقاً لتعيّنه له.

وربما قيل ببقائه على ملك المشتري وإن كان تلفه من البائع (١) وفي الدروس: أنّ للمشتري التصرّف فيه فيبقى في ذمّته (٢).

﴿ ولا حَجْرَ في زيادة الثمن ونقصانه ﴾ على البائع والمشتري ﴿ إذا عرف المشتري القيمة ﴾ وكذا إذا لم يعرف؛ لجواز بيع الغبن إجماعاً، وكأ نّه أراد نفي الحَجْر على وجهٍ لا يترتّب عليه خيار. فيجوز بيع المتاع بدون قيمته وأضعافها ﴿ إلّا أن يؤدّي إلى السفه ﴾ من البائع أو المشتري فيبطل البيع. ويرتفع السفه بتعلّق غرض صحيح بالزيادة والنقصان، إمّا لقلّتهما أو لترتّب غرض آخر يقابله كالصبر بدينٍ حالّ ونحوه.

﴿ ولا يجوز تأجيل الحالّ بزيادة ﴾ فيه ولا بدونها، إلّا أن يُشرِط (٣) الأجل في عقد لازم، فيلزم الوفاء به. ويجوز تعجيله بنقصان منه بإبراءٍ أو صلح.

﴿ ويجب ﴾ على المشتري إذا باع ما اشتراه مؤجَّلاً ﴿ ذكر الأجل في غير المساوَمة، فيتخيّر المشتري بدونه ﴾ أي بدون ذكره بين الفسخ والرضاء به حالّاً ﴿ للتدليس ﴾ وروي أنّ للمشتري من الأجل مثلَه (٤).

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) الدروس ٢:٢٠٥.

(٣) في (ر) : يشترط.

(٤) الوسائل ١٢:٤٠٠، الباب ٢٥ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢.

﴿ الثاني: في القبض ﴾

﴿ إطلاق العقد ﴾ بتجريده عن شرط تأخير أحد العوضين أو تأخيرهما إذا كانا عينين أو أحدهما ﴿ يقتضي قبضَ العوضين، فيتقابضان معاً لو تمانعا ﴾ من التقدّم ﴿ سواء كان الثمن عيناً أو ديناً ﴾ وإنّما لم يكن أحدهما أولى بالتقديم، لتساوي الحقّين في وجوب تسليم كلّ منهما إلى مالكه.

وقيل: يُجبر البائع على الإقباض أوّلاً؛ لأنّ الثمن تابع للمبيع (١).

ويُضعَّف باستواء العقد في إفادة الملك لكلّ منهما، فإن امتنعا أجبرهما الحاكم معاً مع إمكانه، كما يُجبر الممتنع من قبض ماله. [فإن تعذّر فكالدين إذا بذله المديون فامتنع من قبوله] (٢).

﴿ ويجوز اشتراط تأخير إقباض المبيع مدّة معيّنة ﴾ كما يجوز اشتراط تأخير الثمن ﴿ والانتفاع به منفعة معيّنة ﴾ لأنّه شرط سائغ فيدخل تحت العموم (٣).

﴿ والقبض في المنقول ﴾ كالحيوان والأقمشة والمكيل والموزون والمعدود ﴿ نقلُه. وفي غيره التخلية ﴾ بينه وبينه بعد رفع اليد عنه. وإنّما كان القبض مختلفاً كذلك؛ لأنّ الشارع لم يَحُدّه، فيرجع فيه إلى العرف، وهو دالّ على ما ذكر.

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:١٤٨.

(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات.

(٣) أي عموم «المؤمنون عند شروطهم» راجع الوسائل ١٥:٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.