درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۰: کتاب الدین ۱ (صیغه دین)

 

﴿ كتاب الدين ﴾

﴿ وهو قسمان ﴾ :

﴿ القسم الأوّل: القرض ﴾

بفتح القاف وكسرها، وفضله عظيم ﴿ والدرهم ﴾ منه ﴿ بثمانية عشر درهماً (١) مع أنّ درهم الصدقة بعشرة (٢) ﴾ قيل: والسرّ فيه: أنّ الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره، والقرض لا يقع إلّا في يد المحتاج غالباً، وأنّ درهم القرض يعود فيُقرض (٣) ودرهم الصدقة لا يعود (٤).

واعلم أنّ القرض لا يتوقّف على قصد القربة، ومطلق الثواب يتوقّف عليها، فليس كلّ قرض يترتّب عليه الثواب. بخلاف الصدقة، فإنّ القربة معتبرة فيها، فإطلاق كون درهم القرض بثمانية عشر إمّا مشروط بقصد القربة، أو تفضّل من اللّٰه

__________________

(١) و (٢) الوسائل ١١:٥٤٦، الباب ١١، من أبواب فعل المعروف، الحديثان ٣ و ٥.

(٣) في (ر) زيادة: ثانياً.

(٤) اُنظر تفسير علي بن إبراهيم ٢:٣٥٠ ـ ٣٥١، والهداية:١٨١، والدروس ٣:٣١٨، والتنقيح الرائع ٢:١٥٣.

تعالى من غير اعتبار الثواب بواسطة الوجهيّة (١) وقد يقع التفضّل على كثير من فاعلي البِرّ من غير اعتبار القربة كالكَرَم.

ويفتقر القرض إلى إيجاب وقبول. ﴿ والصيغة أقرضتك، أو انتفع به، أو تصرّف فيه ﴾ أو ملّكتك أو أسلفتك، أو خذ هذا، أو اصرفه ﴿ وعليك عوضه ﴾ وما أدّى هذا المعنى؛ لأنّه من العقود الجائزة، وهي لا تنحصر في لفظ، بل تتأدّى بما أفاد معناها. وإنّما يحتاج إلى ضميمة «وعليك عوضه» ما عدا الصيغة الاُولى، فإنّها صريحة في معناه لا تفتقر إلى انضمام أمر آخر ﴿ فيقول المقترض: قبلت وشبهه ﴾ ممّا دلّ على الرضا بالإيجاب. واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض؛ لأنّ مرجعه إلى الإذن في التصرّف (٢) وهو حسن من حيث إباحة التصرّف. أمّا إفادته للملك المترتّب على صحّة القرض فلا دليل عليه، وما استدلّ به لا يؤدّي إليه.

﴿ ولا يجوز اشتراط النفع ﴾ للنهي عن قرضٍ يجرّ نفعاً (٣) ﴿ فلا يفيد الملك ﴾ لو شرطه، سواء في ذلك الربويّ وغيره، وزيادة العين والمنفعة ﴿ حتى ﴾ لو شرط ﴿ الصحاح عِوض المكسَّرة. خلافاً لأبي الصلاح ﴾ الحلبي رحمه‌الله (٤) وجماعةٍ (٥) حيث جوّزوا هذا الفرد من النفع، استناداً إلى

__________________

(١) كذا في نسخة (ع) التي قوبلت بنسخة الأصل، وفي سائر النسخ: بالوجهين.

(٢) الدروس ٣:٣١٨.

(٣) اُنظر السنن الكبرى ٥:٣٥٠، والمستدرك ١٣:٤٠٩، الباب ١٩ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.

(٤) الكافي في الفقه:٣٣١.

(٥) منهم الشيخ في النهاية:٣١٢، وابن حمزة في الوسيلة:٢٧٣، ونسبه في المختلف ٥:٣٩٠، والتنقيح الرائع ٢:١٥٤ إلى القاضي ولم نعثر عليه في كتبه.