درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۲: کتاب الدین ۳ (ربای قرضی)

 

رواية (١) لا تدلّ على مطلوبهم، وظاهرها إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط، ولا خلاف فيه، بل لا يُكره، وقد روي أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله اقترض بَكراً (٢) فردّ بازلاً (٣) رباعياً، وقال: «إنّ خير الناس أحسنهم قضاءً» (٤).

﴿ وإنّما يصحّ إقراض الكامل ﴾ على وجهٍ يرتفع عنه الحَجر في المال، وأراد كمال المتعاقدين معاً، بإضافة المصدر إلى الفاعل والقابل.

﴿ وكلّ ما تتساوى أجزاؤه ﴾ في القيمة والمنفعة وتتقارب صفاته كالحبوب والأدهان ﴿ يثبت في الذمّة مثله، وما لا يتساوى ﴾ أجزاؤه كالحيوان ﴿ تثبت قيمته يوم القبض ﴾ لأنّه وقت الملك.

﴿ وبه ﴾ أي بالقبض ﴿ يملك ﴾ المقترض القرضَ على المشهور، لا بالتصرّف. قيل: لأنّه فرع الملك فيمتنع كونه شرطاً فيه (٥) وإلّا دار، وفيه: منع تبعيّته للملك مطلقاً؛ إذ يكفي فيه إذن المالك وهو هنا حاصل بالعقد، بل بالأيجاب.

وحيث قلنا بملكه بالقبض ﴿ فله ردّ مثله ﴾ مع وجود عينه ﴿ وإن كره

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٧٧، الباب ١٢ من أبواب الصرف، الحديث ٥.

(٢) الفتى من الإبل.

(٣) بزل البعير بُزولاً فطر نابُه بدخوله في السنة التاسعة، فهو «بازل» يستوى فيه الذكر والاُنثى. والرباعي من الإبل: ما دخل في السنة السابعة؛ لأنّه ألقى رباعيّته. مجمع البحرين (ربع) و (بزل).

(٤) كنز العمال ٦:٢٢٥، الحديث ٥ ـ ١٥٤٥٤، والسنن الكبرى ٥:٣٥٢ ـ ٣٥٣، مع اختلاف يسير.

(٥) قاله المحقّق في الشرائع ٢:٦٨.

المقرض ﴾ لأنّ العين حينئذٍ تصير كغيرها من أمواله، والحقّ يتعلّق بذمّته فيتخيّر في جهة القضاء. ولو قلنا بتوقّف الملك على التصرّف وجب دفع العين مع طلب مالكها. ويمكن القول بذلك وإن ملّكناه بالقبض، بناءً على كون القرض عقداً جائزاً ومن شأنه رجوع كلّ عوض إلى مالكه إذا فُسخ، كالهبة والبيع بخيار.

﴿ ولا يلزم اشتراط الأجل فيه ﴾ لماله (١) ولا لغيره؛ لأنّه عقد جائز، فلا يلزم ما يشترط فيه إلحاقاً لشرطه بجزئه (٢) نعم لو شرط أجل القرض في عقدٍ لازم لزم على ما سبق (٣).

﴿ ويجب ﴾ على المديون ﴿ نيّة القضاء ﴾ سواء قدر على أدائه أم لا، بمعنى العزم ـ وإن عجز ـ على الأداء إذا قدر، وسواء كان صاحب الدين حاضراً أم غائباً؛ لأنّ ذلك من مقتضى الإيمان، كما يجب العزم على أداء كلّ واجب وترك كلّ محرّم. وقد رُوي «أنّ من عزم على قضاء دينه اُعين عليه وأ نّه ينقص من معونته بقدر قصور نيّته» (٤).

﴿ وعزله عند وفاته، والإيصاء به لو كان صاحبه غائباً ﴾ ليتميّز الحقّ ويسلم من تصرّف الوارث فيه، ويجب كون الوصاية به إلى ثقة؛ لأنّه تسليط على مال الغير وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة.

﴿ ولو ﴾ جهله و (يئس منه تصدّق به عنه ﴾ في المشهور. وقيل: يتعيّن

__________________

(١) يعني لمال القرض.

(٢) وهو الإيجاب والقبول، فكما أنّ الجزءين جائزان كذلك الشرط.

(٣) سبق في كتاب المتاجر مبحث خيار الاشتراط، راجع الصفحة ٣٢٣ ـ ٣٢٤.

(٤) الوسائل ١٣:٨٦، الباب ٥ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣ نقلاً بالمعنى.