درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۷: کتاب الدین ۸ (ربای قرضی)

 

في العين منافٍ لحقّ الديّان المتعلّق بها ﴿ و ﴾ هنا ﴿ يتعلّق بذمّته، فلا يشارك المقَرّ له (١) ﴾ جمعاً بين الحقّين ﴿ وقوّى الشيخ رحمه‌الله ﴾ وتبعه العلّامة في بعض كتبه (٢) ﴿ المشاركة ﴾ للخبر ولعموم الإذن في قسمة ماله بين غرمائه (٣) وللفرق بين الإقرار والإنشاء، فإنّ الإقرار إخبار عن حقّ سابق والحجر إنّما يبطل إحداث الملك؛ ولأ نّه كالبيّنة، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة.

ويشكل بأنّ ردّ إقراره ليس لنفسه، بل لحقّ غيره فلا ينافيه الخبر ((٤)) ونحن قد قبلناه على نفسه بإلزامه بالمال بعد الحجر، ومشاركة المقرُّ له للغرماء هو المانع من النفوذ الموجب لمساواة الإقرار للإنشاء في المعنى. وكونه كالبيّنة مطلقاً ممنوع، فما اختاره المصنِّف أقوى.

وموضع الخلاف ما لو أسنده إلى ما قبل الحجر، أمّا بعده فإنّه لا ينفذ معجّلاً قطعاً. نعم لو أسنده إلى ما يلزم ذمّته ـ كإتلاف مال أو جناية ـ شارك؛ لوقوع السبب بغير اختيار المستحقّ فلا تقصير، بخلاف المعامل.

﴿ ويُمنع المفلَّس من التصرّف ﴾ المبتدأ ﴿ في أعيان أمواله ﴾ المنافي لحقّ الغرماء، لا من مطلق التصرّف، واحترزنا بالمبتدأ عن التصرّف في ماله بمثل الفسخ بخيار؛ لأنّه ليس بابتداء تصرّف، بل هو أثر أمر سابق على الحجر.

وكذا لو ظهر له عيب فيما اشتراه سابقاً فله الفسخ به. وهل يعتبر في جواز

__________________

(١) يعني لا يشارك المقرُّ له الغرماء.

(٢) حكم به الشيخ في المبسوط ٢:٢٧٢، صريحاً وقرّبه العلّامة في التذكرة (الحجرية) ٢:٥٣، وحكم به صريحاً في التحرير ٢:٥٠٩.

(٣) و (٤) الوسائل ١٣:١٤٦، الباب ٦ من أبواب الحجر، الحديث الأوّل.

الفسخ الغبطة، أم يجوز اقتراحاً؟ الأقوى الثاني، نظراً إلى أصل الحكم، وإن تخلّفت الحكمة. وقيل (١) : تعتبر الغبطة في الثاني، دون الأوّل (٢).

وفرّق المصنّف رحمه‌الله بينهما بأنّ الخيار ثابت بأصل العقد لا على طريق المصلحة، فلا يتقيّد بها، بخلاف العيب (٣) وفيه نظر بيِّن؛ لأنّ كلاًّ منهما ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة وإن كانت الحكمة المسوِّغة له هي المصلحة، والإجماع على جواز الفسخ بالعيب وإن زاد القيمة، فضلاً عن الغبطة فيه.

وشمل التصرّف في أعيان الأموال ما كان بعوض وغيره، وما تعلَّق (٤) بنقل العين والمنفعة. وخرج به التصرّف في غيره، كالنكاح والطلاق، واستيفاء القصاص والعفو عنه، وما يفيد تحصيله (٥) كالاحتطاب والاتّهاب وقبولِ الوصيّة وإن منع منه بعدَه (٦) وبالمنافي (٧) عن وصيّته وتدبيره، فإنّهما يُخرجان من الثلث بعد وفاء الدين، فتصرّفه في ذلك ونحوه جائز، إذ لا ضرر على الغرماء فيه.

﴿ وتُباع ﴾ أعيان أمواله القابلة للبيع، ولو لم تقبل كالمنفعة، اُوجرت أو صولح عليها واُضيف العوض إلى أثمان ما يباع ﴿ وتُقسَّم على الغرماء ﴾ إن وفى، وإلّا فعلى نسبة أموالهم. ﴿ ولا يدّخر للمؤجّلة ﴾ التي لم تحلّ

__________________

(١) قاله العلّامة في القواعد ٢:١٤٥، والإرشاد ١:٣٩٨.

(٢) المراد بالثاني الفسخ بظهور العيب، وبالأوّل الفسخ بسائر الخيارات.

(٣) نقله عن حواشيه في مفتاح الكرامة ٥:٣١٥.

(٤) في (ع) يتعلّق.

(٥) مرجع الضمير «المال» المستفاد من سياق العبارة.

(٦) يعني مُنع من المال المحصَّل بعد تحصيله.

(٧) يعني احترزنا بقولنا: «المنافي لحقّ الغرماء» عن وصيّته وتدبيره.