درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۹: کتاب الدین ۱۰ (ربای قرضی)

 

حالَ القسمة ﴿ شيء ﴾ ولو حلّ بعد قسمة البعض شارك في الباقي، وضرب بجميع المال، وضرب باقي الغرماء ببقيّة ديونهم ﴿ ويحضر كلّ متاع في سوقه ﴾ وجوباً مع رجاء زيادة القيمة وإلّا استحباباً؛ لأنّ بيعه فيه أكثر لطلّابه وأضبط لقيمته.

﴿ ويُحبس لو ادّعى الإعسار حتى يثبته ﴾ باعتراف الغريم، أو بالبيّنة المطَّلعة على باطن أمره إن شهدت بالإعسار مطلقاً (١) أو بتلف المال حيث لا يكون منحصراً في أعيان مخصوصة، وإلّا كفى اطّلاعها على تلفها. ويعتبر في الاُولى ـ مع الاطّلاع على باطن أمره بكثرة مخالطته وصبره على ما لا يصبر عليه ذوو اليسار عادةً ـ أن تشهد بإثبات يتضمّن النفي، لا بالنفي الصِرف، بأن يقول: إنّه معسر لا يملك إلّا قوتَ يومه وثيابَ بدنه، ونحو ذلك. وهل يتوقّف ثبوته مع البيّنة مطلقاً (٢) على اليمين؟ قولان (٣).

وإنّما يحبس مع دعوى الإعسار قبل إثباته لو كان أصل الدين مالاً كالقرض، أو عوضاً عن مال كثمن المبيع، فلو انتفى الأمران ـ كالجناية والإتلاف ـ قُبل قوله في الإعسار بيمينه؛ لأصالة عدم المال وإنّما أطلقه المصنّف اتّكالاً على مقام الدين في الكتاب.

__________________

(١) أي من دون ذكر السبب.

(٢) سواء كان بالإعسار أم بالتلف.

(٣) القول باليمين للشيخ في الخلاف ٣:٢٧٦ المسألة ٢٣ من كتاب التفليس، والمحقّق في الشرائع ٢:٩٥، والعلّامة في القواعد ٢:١٥٣، والتحرير ٢:٥٢٧، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٣٠٠ ونسبه إلى الأكثر. والقول بعدم اليمين للعلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٥٩.

﴿ فإذا ثبت ﴾ إعساره ﴿ خلِّي سبيله ﴾ ولا يجب عليه التكسّب؛ لقوله تعالى (وَإِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ) (١).

﴿ وعن عليّ عليه الصلاة والسلام ﴾ بطريق السكوني: أنّه كان يحبس في الدين ثم ينظر، فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول: اصنعوا به ما شئتم ﴿ إن شئتم فآجروه، وإن شئتم استعملوه (٢) وهو يدلّ على وجوب التكسّب ﴾ في وفاء الدين ﴿ واختاره ابن حمزة (٣) ﴾ والعلّامة في المختلف (٤) ﴿ ومنعه الشيخ (٥) وابن إدريس (٦)) للآية (٧) وأصالة البراءة. ﴿ والأوّل أقرب ﴾ لوجوب قضاء الدين على القادر مع المطالبة، والمتكسّب قادر، ولهذا تحرم عليه الزكاة، وحينئذٍ فهو خارج من الآية. وإنّما يجب عليه التكسّب فيما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه، وعليه تحمل الرواية.

﴿ وإنّما يحجر على المديون إذا قصرت أمواله عن ديونه ﴾ فلو ساوته أو زادت لم يُحجر عليه إجماعاً، وإن ظهرت عليه أمارات الفَلَس. لكن لو طولب بالدين فامتنع تخيّر الحاكم بين حبسه إلى أن يقضي بنفسه، وبين أن يقضي عنه من

__________________

(١) البقرة:٢٨٠.

(٢) الوسائل ١٣:١٤٨، الباب ٧ من كتاب الحجر، الحديث ٣.

(٣) الوسيلة:٢٧٤.

(٤) المختلف ٥:٣٨٦.

(٥) الخلاف ٣:٢٧٢، المسألة ١٥ من كتاب التفليس.

(٦) نقله العلّامة في المختلف ٥:٣٨٥، وانظر السرائر ٢:٣٣ ـ ٣٤.

(٧) المتقدمة آنفاً.

ماله ولو ببيع ما خالف الحقّ ﴿ وطلب الغرماء الحجر ﴾ لأنّ الحقّ لهم، فلا يتبرّع الحاكم به عليهم. نعم لو كانت الديون لمن له عليه ولاية كان له الحجر، أو بعضها مع التماس الباقين. ولو كانت لغائب لم يكن للحاكم ولايته؛ لأنّه لا يستوفي له بل يحفظ أعيان أمواله. ولو التمس بعض الغرماء، فإن كان دينهم يفي بماله ويزيد جاز الحجر وعمّ، وإلّا فلا على الأقوى.

﴿ بشرط حلول الدين * ﴾ فلو كان [كلّه] (١) أو بعضه مؤجّلاً لم يُحجَر، لعدم استحقاق المطالبة حينئذٍ. نعم لو كان بعضها حالاًّ جاز مع قصور المال عنه والتماس أربابه.

﴿ ولا تباع داره ولا خادمه ولا ثياب تجمّله ﴾ ويعتبر في الأوّل والأخير ما يليق بحاله كمّاً وكيفاً. وفي الوسط ذلك (٢) لشرفٍ أو عجزٍ؛ وكذا دابّة ركوبه. ولو احتاج إلى المتعدّد استثني كالمتّحد. ولو زادت عن ذلك في أحد الوصفين وجب الاستبدال (٣) أو الاقتصار (٤) على ما يليق به.

﴿ وظاهر ابن الجنيد بيعها ﴾ في الدين ﴿ واستحبّ للغريم تركه (٥) والروايات متضافرة بالأوّل (٦) ﴾ وعليه العمل.

__________________

(*) في (ق) و (س) : الديون.

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) أي ما يليق بحاله كمّاً وكيفاً.

(٣) في الكيف.

(٤) في الكمّ.

(٥) اُنظر كلامه المنقول في المختلف ٥:٤٥١.

(٦) اُنظر الوسائل ١٣:٩٤، الباب ١١ من أبواب الدين والقرض.