درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۱: کتاب الرهن ۱

 

﴿ كتاب الرهن ﴾

﴿ وهو وثيقة للدين ﴾ والوثيقة فعيلة بمعنى المفعول أي موثوق به لأجل الدين، والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة، كتاء «الحقيقة» لا للتأنيث، فلا يرد عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث. وأتى بالدين معرّفاً من غير نسبة له إلى المرتهن حذراً من الدور باعتبار أخذه في التعريف، وفي بعض النسخ: لدين المرتهن.

ويمكن تخلّصه (١) منه بكشفه (٢) بصاحب الدين أو من له الوثيقة، من غير أن يؤخذ الرهن في تعريفه.

والتخصيص بالدين إمّا مبنيّ على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان مضموناً كالغصب، لكن فيه: أنّ المصنّف قائل بجواز الرهن عليه (٣) وعلى ما يمكن تطرّق ضمانه كالمبيع وثمنه (٤) لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما ونقصان

__________________

(١) تخلّص التعريف على بعض النسخ.

(٢) يعني بتفسير «المرتهن» بصاحب الدين أو من له الوثيقة.

(٣) أي على الغصب كما قوّاه في الدروس ٣:٤٠١.

(٤) الدروس ٣:٤٠٢.

قدرهما. أو على أنّ الرهن عليها (١) إنّما هو لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل بالاستحقاق أو تعذّر العين.

وفيه (٢) تكلّف، مع أنّه قد يبقى بحاله فلا يكون ديناً.

وفيه (٣) على تقدير عدم الإضافة إلى المرتهن إمكان الوثيقة بدون الرهن، بل بالوديعة والعارية ومطلق وضع اليد، فيؤخذ مقاصّة عند جحود المديون الدين، وهو توثّق في الجملة.

ويفتقر الرهن إلى إيجاب وقبول كغيره من العقود.

﴿ والإيجاب رهنتك، أو وثّقتك ﴾ بالتضعيف، أو أرهنتك بالهمزة ﴿ أو هذا رهن عندك، أو على مالك ﴾ أو وثيقة عندك، أو خذه على مالك أو بمالك، أو أمسكه حتى اُعطيك مالك، بقصد الرهن ﴿ وشبهه ﴾ ممّا أدّى المعنى (٤). وإنّما لم ينحصر هذا العقد في لفظ ـ كالعقود اللازمة ـ ولا في الماضي؛ لأنّه جائز من طرف المرتهن الذي هو المقصود الذاتي منه، فغُلِّب فيه جانبُ الجائز مطلقاً (٥) وجوّزه المصنّف في الدروس بغير العربيّة (٦) وفاقاً للتذكرة (٧).

﴿ وتكفي الإشارة في الأخرس ﴾ وإن كان عارضاً ﴿ أو الكتابة معها ﴾ أي مع الإشارة بما يدلّ على قصده، لا بمجرّد الكتابة؛ لإمكان العبث أو إرادة

__________________

(١) أي الغصب والمبيع وثمنه.

(٢) أي في كلّ واحد من الوجهين المذكورين للتخصيص بالدين.

(٣) أي في تعريف المصنّف بأ نّه وثيقة للدين.

(٤) في (ر) : ممّا أدّى هذا المعنى.

(٥) قال بعض المحشّين: أي الجائز من الجانبين، راجع هامش (ر).

(٦) الدروس ٣:٣٨٣.

(٧) التذكرة ١٣:٩٢.

أمر آخر.

﴿ فيقول المرتهن: قبلت وشبهه ﴾ من الألفاظ الدالّة على الرضا بالإيجاب. وفي اعتبار المضيّ والمطابقة بين الإيجاب والقبول وجهان. وأولى بالجواز هنا؛ لوقوعه ممّن هو ليس بلازم من طرفه.

ويشترط دوام الرهن بمعنى عدم توقيته بمدّة. ويجوز تعليق الإذن في التصرّف على انقضاء أجل وإطلاقه، فيتسلّط عليه من حين القبول والقبض إن اعتبرناه.

﴿ فإن ذكر أجلاً ﴾ للتصرّف ﴿ اشتُرط ضبطه ﴾ بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، أمّا لو شرطه للرهن بطل العقد.

﴿ ويجوز اشتراط الوكالة ﴾ في حفظ الرهن وبيعه وصرفه في الدين ﴿ للمرتهن وغيره والوصيّة له ولوارثه ﴾ على تقدير موت الراهن قبله.

﴿ وإنّما يتمّ ﴾ الرهن ﴿ بالقبض على الأقوى ﴾ للآية (١) والرواية (٢) ومعنى عدم تماميّته بدونه كونه جزء السبب، للزومه من قبل الراهن، كالقبض في الهبة بالنسبة إلى المتّهب.

وقيل: يتمّ بدونه (٣) للأصل، وضعف سند الحديث ومفهوم الوصف في الآية واشتراطه بالسفر فيها وعدم الكاتب يرشد إلى كونه للإرشاد. ويؤيّده كون استدامته

__________________

(١) البقرة:٢٨٣.

(٢) الوسائل ١٣:١٢٣ ـ ١٢٤، الباب ٣ من أبواب الرهن، الحديث ١. وسندها ضعيف بحسن بن محمّد بن سماعة ومحمّد بن قيس وهو مشترك بين الثقة والضعيف. راجع المسالك ٦:١٢٨ و ١٣:١٢٢.

(٣) قاله الشيخ في الخلاف ٣:٢٢٣، المسألة ٥ من كتاب الرهن، وابن إدريس في السرائر ٢:٤١٧، والعلّامة في المختلف ٥:٣٩٩، وولده في الإيضاح ٢:٢٥.