درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۲: کتاب الرهن ۲

 

أمر آخر.

﴿ فيقول المرتهن: قبلت وشبهه ﴾ من الألفاظ الدالّة على الرضا بالإيجاب. وفي اعتبار المضيّ والمطابقة بين الإيجاب والقبول وجهان. وأولى بالجواز هنا؛ لوقوعه ممّن هو ليس بلازم من طرفه.

ويشترط دوام الرهن بمعنى عدم توقيته بمدّة. ويجوز تعليق الإذن في التصرّف على انقضاء أجل وإطلاقه، فيتسلّط عليه من حين القبول والقبض إن اعتبرناه.

﴿ فإن ذكر أجلاً ﴾ للتصرّف ﴿ اشتُرط ضبطه ﴾ بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، أمّا لو شرطه للرهن بطل العقد.

﴿ ويجوز اشتراط الوكالة ﴾ في حفظ الرهن وبيعه وصرفه في الدين ﴿ للمرتهن وغيره والوصيّة له ولوارثه ﴾ على تقدير موت الراهن قبله.

﴿ وإنّما يتمّ ﴾ الرهن ﴿ بالقبض على الأقوى ﴾ للآية (١) والرواية (٢) ومعنى عدم تماميّته بدونه كونه جزء السبب، للزومه من قبل الراهن، كالقبض في الهبة بالنسبة إلى المتّهب.

وقيل: يتمّ بدونه (٣) للأصل، وضعف سند الحديث ومفهوم الوصف في الآية واشتراطه بالسفر فيها وعدم الكاتب يرشد إلى كونه للإرشاد. ويؤيّده كون استدامته

__________________

(١) البقرة:٢٨٣.

(٢) الوسائل ١٣:١٢٣ ـ ١٢٤، الباب ٣ من أبواب الرهن، الحديث ١. وسندها ضعيف بحسن بن محمّد بن سماعة ومحمّد بن قيس وهو مشترك بين الثقة والضعيف. راجع المسالك ٦:١٢٨ و ١٣:١٢٢.

(٣) قاله الشيخ في الخلاف ٣:٢٢٣، المسألة ٥ من كتاب الرهن، وابن إدريس في السرائر ٢:٤١٧، والعلّامة في المختلف ٥:٣٩٩، وولده في الإيضاح ٢:٢٥.

ليست بشرط، بل قبض المرتهن (١) لجواز توكيله الراهن فيه. وهذا أقوى.

وعلى اشتراطه ﴿ فلو جُنَّ ﴾ الراهن ﴿ أو مات، أو اُغمي عليه، أو رجع ﴾ فيه ﴿ قبل إقباضه بطل ﴾ الرهن، كما هو شأن العقود الجائزة عند عروض هذه الأشياء.

وقيل: لا يبطل؛ للزومه من قِبَل الراهن فكان كاللازم مطلقاً، فيقوم وليّه مقامه، لكن يراعي وليّ المجنون مصلحته، فإن كان الحظّ في إلزامه بأن يكون شرطاً في بيع يتضرّر بفسخه أقبضه وإلّا أبطله (٢).

ويضعَّف بأنّ لزومه على القول به مشروط بالقبض، فقبله جائز مطلقاً، فيبطل كالهبة قبلَه.

ولو عرض ذلك للمرتهن فأولى بعدم البطلان لو قيل به ثمَّ. ولو قيل به في طرف الراهن فالأقوى عدمه هنا. والفرق تعلّق حقّ الورثة والغرماء بعد موت الراهن بماله، بخلاف موت المرتهن، فإن الدين يبقى فتبقى وثيقته؛ لعدم المنافي. وعلى هذا لا يُجبر الراهن على الإقباض؛ لعدم لزومه بعد، إلّا أن يكون مشروطاً في عقد لازم، فيبني على القولين.

﴿ ولا يشترط دوام القبض ﴾ للأصل بعد تحقّق الامتثال به ﴿ فلو أعاده إلى الراهن فلا بأس ﴾ وهو موضع وفاق.

﴿ ويقبل إقرار الراهن بالإقباض ﴾ لعموم «إقرار العقلاء ...» ﴿ إلّا أن يعلم كذبه ﴾ كما لو قال: رهنته اليوم داري التي بالحجاز ـ وهما بالشام ـ وأقبضته إيّاها، فلا يقبل؛ لأنّه محال عادة، بناءً على اعتبار وصول القابض أو من يقوم

__________________

(١) يعني ليس بشرط.

(٢) اُنظر المبسوط ٢:١٩٨، والتذكرة ١٣:٢٠١ المسألة ١٤٧.