درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۳: کتاب الرهن ۳

 

ليست بشرط، بل قبض المرتهن (١) لجواز توكيله الراهن فيه. وهذا أقوى.

وعلى اشتراطه ﴿ فلو جُنَّ ﴾ الراهن ﴿ أو مات، أو اُغمي عليه، أو رجع ﴾ فيه ﴿ قبل إقباضه بطل ﴾ الرهن، كما هو شأن العقود الجائزة عند عروض هذه الأشياء.

وقيل: لا يبطل؛ للزومه من قِبَل الراهن فكان كاللازم مطلقاً، فيقوم وليّه مقامه، لكن يراعي وليّ المجنون مصلحته، فإن كان الحظّ في إلزامه بأن يكون شرطاً في بيع يتضرّر بفسخه أقبضه وإلّا أبطله (٢).

ويضعَّف بأنّ لزومه على القول به مشروط بالقبض، فقبله جائز مطلقاً، فيبطل كالهبة قبلَه.

ولو عرض ذلك للمرتهن فأولى بعدم البطلان لو قيل به ثمَّ. ولو قيل به في طرف الراهن فالأقوى عدمه هنا. والفرق تعلّق حقّ الورثة والغرماء بعد موت الراهن بماله، بخلاف موت المرتهن، فإن الدين يبقى فتبقى وثيقته؛ لعدم المنافي. وعلى هذا لا يُجبر الراهن على الإقباض؛ لعدم لزومه بعد، إلّا أن يكون مشروطاً في عقد لازم، فيبني على القولين.

﴿ ولا يشترط دوام القبض ﴾ للأصل بعد تحقّق الامتثال به ﴿ فلو أعاده إلى الراهن فلا بأس ﴾ وهو موضع وفاق.

﴿ ويقبل إقرار الراهن بالإقباض ﴾ لعموم «إقرار العقلاء ...» ﴿ إلّا أن يعلم كذبه ﴾ كما لو قال: رهنته اليوم داري التي بالحجاز ـ وهما بالشام ـ وأقبضته إيّاها، فلا يقبل؛ لأنّه محال عادة، بناءً على اعتبار وصول القابض أو من يقوم

__________________

(١) يعني ليس بشرط.

(٢) اُنظر المبسوط ٢:١٩٨، والتذكرة ١٣:٢٠١ المسألة ١٤٧.

مقامه إلى الرهن في تحقّقه ﴿ فلو ادّعى ﴾ بعد الإقرار بالقبض ﴿ المواطأة ﴾ على الإقرار والإشهاد عليه إقامة لرسم الوثيقة حذراً من تعذّر ذلك إذا تأخّر إلى أن يتحقّق القبض سُمعت دعواه، لجريان العادة بذلك ﴿ فله إحلاف المرتهن ﴾ على عدمها وأ نّه وقع موقعه.

هذا إذا شهد الشاهدان على إقراره. أمّا لو شهدا على نفس الإقباض لم تُسمع دعواه ولم يتوجّه اليمين؛ وكذا لو شهدا على إقراره به فأنكر الإقرار؛ لأنّه تكذيب للشهود. ولو ادّعى الغلط في إقراره وأظهر تأويلاً ممكناً فله إحلاف المرتهن أيضاً، وإلّا فلا على الأقوى.

﴿ ولو كان ﴾ الرهن ﴿ بيد المرتهن فهو قبض ﴾ لصدق كونه رهناً مقبوضاً، ولا دليل على اعتباره مبتدأً بعد العقد. وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين المقبوض بإذن وغيره كالمغصوب، وبه صرّح في الدروس (١) والوجه واحد، وإن كان منهيّاً عن القبض هنا؛ لأنّه في غير العبادة غير مفسد.

وقيل: لا يكفي ذلك (٢) لأنّه على تقدير اعتباره في اللزوم ركن فلا يعتدّ بالمنهيّ عنه منه، وإنّما لا يقتضي الفساد حيث تكمّل الأركان، ولهذا لا يعتدّ به لو ابتدأه بغير إذن الراهن.

﴿ و ﴾ على الاكتفاء به ﴿ لا يفتقر إلى إذن ﴾ جديد ﴿ في القبض، ولا إلى مضيّ زمان ﴾ يمكن فيه تجديده؛ لتحقّق القبض قبله، فاعتبار أمر آخر تحصيل للحاصل، وللأصل.

__________________

(١) الدروس ٣:٣٨٥.

(٢) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب أصحابنا الإماميّة، ونسبه العلّامة في التذكرة ١٣:١٩٣ إلى أحد قولي الشافعي، وانظر المغني ٤:٣٧٠.

وقيل: يشترطان (١) في مطلق القبض السابق وقيل: في غير الصحيح (٢) ؛ لأنّ المعتبر منه ما وقع بعد الرهن وهو لا يتمّ إلّابإذن كالمبتدأ، والإذن فيه يستدعي تحصيله، ومن ضروراته مضيّ زمان، فهو دالّ عليه بالمطابقة وعلى الزمان بالالتزام، لكن مدلوله المطابقي منتف، لإفضائه إلى تحصيل الحاصل واجتماع الأمثال، فيبقى الالتزامي.

ويُضعَّف بمنع اعتبار المقيّد بالبعديّة، بل الأعمّ، وهو حاصل، والزمان المدلول عليه التزاماً من توابعه ومقدّماته، فيلزم من عدم اعتباره انتفاؤه. نعم لو كان قبضه بغير إذن توجّه اعتبارهما؛ لما تقدّم (٣) وعلى تقديره (٤) فالضمان باقٍ إلى أن يتحقّق ما يزيله من قبل المالك على الأقوى.

﴿ ولو كان ﴾ الرهن ﴿ مشاعاً فلابدّ من إذن الشريك في القبض، أو رضاه بعده ﴾ سواء كان ممّا ينقل أم لا؛ لاستلزامه التصرّف في مال الشريك، وهو منهيّ عنه بدون إذنه، فلا يعتدّ به شرعاً.

ويشكل فيما يكفي فيه مجرّد التخلية، فإنّها لا تستدعي تصرّفاً، بل رفع

__________________

(١) في (ع) : يشرطان.

(٢) لم نعثر على القولين، نعم نسب في الدروس ٣:٣٨٤ إلى الشيخ الافتقار إلى إذن جديد في القبض، وانظر المبسوط ٢:٢٠٢، وفي التذكرة ١٣:١٩٣ نسب الشرطين في غير الصحيح إلى أحد قولي الشافعي.

(٣) وهو كون القبض ركناً في لزوم الرهن، راجع الصفحة ٣٧١.

(٤) الظاهر معناه: على تقدير اعتبار الإذن الجديد فالضمان باقٍ. لكن في نسخة (ف) : «على تقدير عدمه» فعلى فرض صحّتها معناه: على تقدير عدم حصول القبض.