درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۴: کتاب الرهن ۴

 

وقيل: يشترطان (١) في مطلق القبض السابق وقيل: في غير الصحيح (٢) ؛ لأنّ المعتبر منه ما وقع بعد الرهن وهو لا يتمّ إلّابإذن كالمبتدأ، والإذن فيه يستدعي تحصيله، ومن ضروراته مضيّ زمان، فهو دالّ عليه بالمطابقة وعلى الزمان بالالتزام، لكن مدلوله المطابقي منتف، لإفضائه إلى تحصيل الحاصل واجتماع الأمثال، فيبقى الالتزامي.

ويُضعَّف بمنع اعتبار المقيّد بالبعديّة، بل الأعمّ، وهو حاصل، والزمان المدلول عليه التزاماً من توابعه ومقدّماته، فيلزم من عدم اعتباره انتفاؤه. نعم لو كان قبضه بغير إذن توجّه اعتبارهما؛ لما تقدّم (٣) وعلى تقديره (٤) فالضمان باقٍ إلى أن يتحقّق ما يزيله من قبل المالك على الأقوى.

﴿ ولو كان ﴾ الرهن ﴿ مشاعاً فلابدّ من إذن الشريك في القبض، أو رضاه بعده ﴾ سواء كان ممّا ينقل أم لا؛ لاستلزامه التصرّف في مال الشريك، وهو منهيّ عنه بدون إذنه، فلا يعتدّ به شرعاً.

ويشكل فيما يكفي فيه مجرّد التخلية، فإنّها لا تستدعي تصرّفاً، بل رفع

__________________

(١) في (ع) : يشرطان.

(٢) لم نعثر على القولين، نعم نسب في الدروس ٣:٣٨٤ إلى الشيخ الافتقار إلى إذن جديد في القبض، وانظر المبسوط ٢:٢٠٢، وفي التذكرة ١٣:١٩٣ نسب الشرطين في غير الصحيح إلى أحد قولي الشافعي.

(٣) وهو كون القبض ركناً في لزوم الرهن، راجع الصفحة ٣٧١.

(٤) الظاهر معناه: على تقدير اعتبار الإذن الجديد فالضمان باقٍ. لكن في نسخة (ف) : «على تقدير عدمه» فعلى فرض صحّتها معناه: على تقدير عدم حصول القبض.

يد الراهن عنه وتميكنه منه.

وعلى تقدير اعتباره، فلو قبضه بدون إذن الشريك وفعل محرّماً فهل يتمّ القبض؟ قولان (١) ، منشؤهما النهي المانع، كما لو وقع بدون إذن الراهن، وهو اختيار المصنّف وأنّ النهي إنّما هو لحقّ الشريك فقط، للإذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر شرعاً. وهو أجود. ولو اتّفقا على قبض الشريك، جاز فيعتبر سماعه الإذن فيه.

﴿ والكلام إمّا في الشروط، أو اللواحق ﴾ :

﴿ الأوّل ﴾

﴿ شرط الرهن ﴾ :

﴿ أن يكون عيناً مملوكة يمكن قبضها ويصحّ بيعها ﴾ هذه الشرائط منها ما هو شرط الصحّة وهو الأكثر. ومنها ما هو شرط في اللزوم كالمملوكيّة، باعتبار رهن ملك الغير، ولا يضرّ ذلك؛ لأنّها شروط في الجملة، ولأنّ المملوكيّة تشتمل على شرط الصحّة في بعض محترزاتها (٢) ﴿ فلا يصحّ رهن المنفعة ﴾ كسكنى الدار وخدمة العبد، لعدم إمكان قبضها؛ إذ لا يمكن إلّا بإتلافها، ولتعذّر تحصيل المطلوب في الرهن منها وهو استيفاء الدين منه، وهي إنّما تستوفى شيئاً فشيئاً، وكلمّا حصل منها شيء عدم ما قبله. كذا قيل (٣)

__________________

(١) وهو اختيار المصنّف في الدروس ٣:٣٨٤. وأمّا القول بالتمام فهو للعلّامة في القواعد ٢:١١٧ ـ ١١٨، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:١٠٧.

(٢) فإنّ ممّا يحترز بقيد المملوكيّة عنها: الحرّ مطلقاً، والخمر والخنزير للمسلم، فالمملوكيّة بهذا المعنى من شروط الصحّة.

(٣) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٤٨.