درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۶: کتاب الرهن ۶

 

إلّا بالرجوع. وقيل: لا يبطل به؛ لأنّ الرهن لا يقتضي نقله عن ملك الراهن، ويجوز فكّه، فلا يتحقّق التنافي بمجرّده، بل بالتصرّف. وحينئذٍ فيكون التدبير مراعى بفكّه فيستقرّ، أو يأخذه في الدين فيبطل (١) واستحسنه في الدروس (٢).

﴿ ولا رهن الخمر والخنزير إذا كان الراهن مسلماً، أو المرتهن ﴾ وإن وضعهما على يد ذمّي؛ لأنّ يد الودعي كيد المستودع. خلافاً للشيخ حيث أجازه كذلك، محتجّاً بأنّ حقّ الوفاء إلى الذمّي فيصحّ، كما لو باعهما وأوفاه ثمنهما (٣) والفرق واضح.

﴿ ولا رهن الحرّ مطلقاً ﴾ من مسلم وكافر، عند مسلم وكافر؛ إذ لا شبهة في عدم ملكه.

﴿ ولو رهن ما لا يملك ﴾ الراهنُ وهو مملوك لغيره ﴿ وقف على الإجازة ﴾ من مالكه فإن أجازه صحّ على أشهر الأقوال من كون عقد الفضولي موقوفاً مطلقاً (٤) وإن ردّه بطل.

__________________

(١) قوّاه الشيخ في المبسوط ٢:٢١٣، والخلاف ٣:٢٣٨، ذيل المسألة ٣١ من كتاب الرهن.

(٢) الدروس ٣:٣٩١.

(٣) الخلاف ٣:٢٤٨، المسألة ٥٢ من كتاب الرهن.

(٤) اختار هذا القول: الحسن والمفيد والمرتضى والشيخ في النهاية وسلّار والقاضي والتقي والمحقّق والعلّامة، راجع المختلف ٧:١٠٢، والمقنعة:٦٠٦، والناصريّات:٣٣٠ المسألة ١٥٤، والنهاية:٣٨٥ و ٤٦٥، والمراسم:١٥٠، والمهذّب ١:٣٥٠ و ٢:١٩٧، والكافي في الفقه:٢٩٢ و ٣٥٢، والشرائع ٢:١٤ و ٢٧٨، والقواعد ٢:١٩ و ٣:١٥. وقيل ببطلانه مطلقاً وهو قول الشيخ في المبسوط ٢:١٥٨ و ٤:١٦٣. وقيل ببطلانه في البيع وصحّته في النكاح وهو قول ابن إدريس في السرائر ٢:٢٧٤ و ٥٦٤. وقيل ببطلانه في نكاح غير البكر الرشيدة مع حضور الوليّ عقد الأبوين على الصغير والجدّ مع عدم الأب وعقد الأخ والاُمّ على الصبيّة ... وهو قول ابن حمزة في الوسيلة:٣٠٠.

﴿ ولو استعار للرهن صحّ ﴾ ثم إن سوّغ له المالك الرهن كيف شاء جاز مطلقاً، وإن أطلق ففي جوازه فيتخيّر ـ كما لو عمّم ـ أو المنع للغرر، قولان اختار أوّلهما في الدروس (١) وعلى الثاني فلابدّ من ذكر قدر الدين وجنسه ووصفه وحلوله أو تأجيله وقدر الأجل، فإن تخطّى حينئذٍ كان فضوليّاً، إلّا أن يرهن على الأقلّ فيجوز بطريق أولى.

ويجوز الرجوع في العارية ما لم تُرهَن، عملاً بالأصل ﴿ وتلزم بعقد الرهن ﴾ فليس للمعير الرجوع فيها بحيث يفسخ الرهن وإن جاز له مطالبة الراهن بالفكّ عند الحلول. ثمّ إن فكّه وردّه تامّاً برئ ﴿ ويضمن الراهن لو تلف ﴾ وإن كان بغير تفريط ﴿ أو بيع ﴾ بمثله إن كان مثليّاً، وقيمته يوم التلف إن كان قيميّاً.

هذا إذا كان التلف بعد الرهن، أمّا قبله فالأقوى أنّه كغيره من الأعيان المعارة. وعلى تقدير بيعه فاللازم لمالكه ثمنه إن بيع بثمن المثل، ولو بيع بأزيد فله المطالبة بما بيع به.

﴿ ويصحّ رهن الأرض الخراجيّة ﴾ كالمفتوحة عنوةً، والتي صالح الإمام أهلها على أن تكون ملكاً للمسلمين، وضرب عليهم الخراج، كما يصحّ بيعها ﴿ تبعاً للأبنية والشجر ﴾ لا منفردة.

﴿ ولا رهن الطير في الهواء ﴾ لعدم إمكان قبضه، ولو لم يشترطه أمكن الجواز؛ لإمكان الاستيفاء منه ولو بالصلح عليه ﴿ إلّا إذا اعتيد عوده ﴾ كالحمام الأهلي فيصحّ؛ لإمكان قبضه عادة.

__________________

(١) الدروس ٣:٣٨٨، والثاني للعلّامة في التذكرة ١٣:١٢٢، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٦٤.