درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۷: کتاب الرهن ۷

 

﴿ ولو استعار للرهن صحّ ﴾ ثم إن سوّغ له المالك الرهن كيف شاء جاز مطلقاً، وإن أطلق ففي جوازه فيتخيّر ـ كما لو عمّم ـ أو المنع للغرر، قولان اختار أوّلهما في الدروس (١) وعلى الثاني فلابدّ من ذكر قدر الدين وجنسه ووصفه وحلوله أو تأجيله وقدر الأجل، فإن تخطّى حينئذٍ كان فضوليّاً، إلّا أن يرهن على الأقلّ فيجوز بطريق أولى.

ويجوز الرجوع في العارية ما لم تُرهَن، عملاً بالأصل ﴿ وتلزم بعقد الرهن ﴾ فليس للمعير الرجوع فيها بحيث يفسخ الرهن وإن جاز له مطالبة الراهن بالفكّ عند الحلول. ثمّ إن فكّه وردّه تامّاً برئ ﴿ ويضمن الراهن لو تلف ﴾ وإن كان بغير تفريط ﴿ أو بيع ﴾ بمثله إن كان مثليّاً، وقيمته يوم التلف إن كان قيميّاً.

هذا إذا كان التلف بعد الرهن، أمّا قبله فالأقوى أنّه كغيره من الأعيان المعارة. وعلى تقدير بيعه فاللازم لمالكه ثمنه إن بيع بثمن المثل، ولو بيع بأزيد فله المطالبة بما بيع به.

﴿ ويصحّ رهن الأرض الخراجيّة ﴾ كالمفتوحة عنوةً، والتي صالح الإمام أهلها على أن تكون ملكاً للمسلمين، وضرب عليهم الخراج، كما يصحّ بيعها ﴿ تبعاً للأبنية والشجر ﴾ لا منفردة.

﴿ ولا رهن الطير في الهواء ﴾ لعدم إمكان قبضه، ولو لم يشترطه أمكن الجواز؛ لإمكان الاستيفاء منه ولو بالصلح عليه ﴿ إلّا إذا اعتيد عوده ﴾ كالحمام الأهلي فيصحّ؛ لإمكان قبضه عادة.

__________________

(١) الدروس ٣:٣٨٨، والثاني للعلّامة في التذكرة ١٣:١٢٢، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٦٤.

﴿ ولا السمك في الماء إلّا إذا كان محصوراً مشاهداً ﴾ بحيث لا يتعذّر قبضه عادة ويمكن العلم به.

﴿ ولا رهن المصحف عند الكافر أو العبد المسلم ﴾ لاقتضائه الاستيلاء عليهما والسبيل على بعض الوجوه ببيع ونحوه ﴿ إلّا أن يوضعا على يد مسلم ﴾ لانتفاء السبيل بذلك وإن لم يشرط (١) بيعه للمسلم؛ لأنّه حينئذٍ لا يستحقّ الاستيفاء من قيمته إلّا ببيع المالك أو من يأمره أو الحاكم مع تعذّره، ومثله لا يعدّ سبيلاً؛ لتحقّقه وإن لم يكن هناك رهن.

﴿ ولا رهن الوقف ﴾ لتعذّر استيفاء الحقّ منه بالبيع، وعلى تقدير جواز بيعه بوجهٍ يجب أن يُشترى بثمنه ملكاً يكون وقفاً، فلا يتّجه الاستيفاء منه مطلقاً، نعم لو قيل بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهنه حيث يجوز بيعه.

﴿ ويصحّ الرهن في زمن الخيار ﴾ لثبوت الثمن في الذمّة وإن لم يكن مستقرّاً ﴿ وإن كان ﴾ الخيار ﴿ للبائع؛ لانتقال المبيع ﴾ إلى ملك المشتري ﴿ بالعقد على الأقوى ﴾ لأنّ صحّة البيع تقتضي ترتّب أثره؛ ولأنّ سبب الملك هو العقد، فلا يتخلّف عنه المسبّب. وعلى قول الشيخ بعدم انتقاله إلى ملك المشتري إذا كان الخيار للبائع أولهما (٢) لا يصحّ الرهن على الثمن قبل انقضائه.

﴿ ويصحّ رهن العبد المرتدّ ولو عن فطرة ﴾ لأنّه لم يخرج بها عن الملك وإن وجب قتله؛ لأنّه حينئذٍ كرهن المريض المأيوس من برئه، ولو كان امرأةً أو ملّيّاً فالأمر أوضح؛ لعدم قتلها مطلقاً، وقبول توبته.

__________________

(١) في (ش) و (ر) : لم يشترط.

(٢) اُنظر قول الشيخ في الخلاف ٣:٢٢، المسألة ٢٩ من كتاب البيوع.