درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۹: کتاب الرهن ۹

 

﴿ وأمّا المتعاقدان ﴾ :

﴿ فيشترط فيهما الكمال ﴾ بالبلوغ والعقل والرشد والاختيار ﴿ وجواز التصرّف ﴾ برفع الحجر عنهما في التصرّف المالي.

﴿ ويصحّ رهن مال الطفل للمصلحة * ﴾ كما إذا افتقر إلى الاستدانة لنفقته وإصلاح عقاره ولم يكن بيع شيء من ماله أعود أو لم يمكن وتوقّفت على الرهن. ويجب كونه على يد ثقة يجوز إيداعه منه ﴿ و ﴾ كذا يصحّ ﴿ أخذ الرهن له، كما إذا أسلف ماله مع ظهور الغبطة، أو خيف على ماله من غرق، أو نهب ﴾ والمراد بالصحّة هنا الجواز بالمعنى الأعمّ، والمقصود منه الوجوب.

ويعتبر كون الرهن مساوياً للحقّ أو زائداً عليه، ليمكن استيفاؤه منه. وكونه بيد الوليّ أو يد عدلٍ، ليتمّ التوثّق. والإشهاد على الحقّ لمن يثبت به عند الحاجة إليه عادة. فلو أخلّ ببعض هذه ضمن مع الإمكان.

﴿ ولو تعذّر الرهن هنا ﴾ وهو في موضع الخوف على ماله ﴿ أقرض من ثقةٍ عدلٍ غالباً ﴾ هكذا اتّفقت النسخ، والجمع بين العدل والثقة تأكيد، أو حاول تفسير الثقة بالعدل؛ لوروده كثيراً في الأخبار (١) وكلام الأصحاب (٢) محتملاً

__________________

(*) في (ق) : مع المصلحة.

(١) وردت كلمة «ثقة» في الأخبار الكثيرة المتفرقة في أبواب مختلفة: منها ما وردت في الوسائل ١٧:٤٢٠، الباب ٤ من أبواب موجبات الإرث، و ١٨:٨٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١ و ١٠٧، الباب ١١ من الأبواب، الحديث ٣٣ و ٢٣٤، الباب ٨ من الشهادات الحديث الأوّل و ١٠٨ ـ ١٠٩، الباب ١١ من صفات القاضي الحديث ٤٠ وغيرها من الموارد.

(٢) كما في المبسوط ٢:٢٠١، والشرائع ٢:٧٩، والقواعد ٢:١٣٥، والتحرير ٢:٤٧٥.

لما هو أعمّ منه.

ووصف الغلبة للتنبيه على أنّ العدالة لا تعتبر في نفس الأمر ولا في الدوام؛ لأنّ عروض الذنب ليس بقادح على بعض الوجوه كما عرفته في باب الشهادات والمعتبر وجودها غالباً.

﴿ وأمّا الحق ﴾ :

﴿ فيشترط ثبوته في الذمّة ﴾ أي استحقاقه فيها وإن لم يكن مستقرّاً ﴿ كالقرض وثمن المبيع ﴾ ولو في زمن الخيار ﴿ والدية بعد استقرار الجناية ﴾ وهو انتهاؤها إلى الحدّ الذي لا يتغيّر موجبها لا قبله؛ لأنّ ما حصل بها في معرض الزوال بالانتقال إلى غيره. ثم إن كانت حالّة أو لازمة للجاني كشبيه العمد جاز الرهن عليها مطلقاً ﴿ وفي الخطأ ﴾ المحض لا يجوز الرهن عليها قبل الحلول؛ لأنّ المستحقّ عليه غير معلوم؛ إذ المعتبر من وجد منهم عند حلولها مستجمعاً للشرائط، بخلاف الدين المؤجّل؛ لاستقرار الحقّ والمستحقّ عليه. ويجوز الرهن ﴿ عند الحلول على قسطه ﴾ وهو الثلث بعد حلول كلّ حول من الثلاثة.

﴿ ومال الكتابة وإن كانت مشروطة على الأقرب ﴾ لأنّها لازمة للمكاتب مطلقاً على الأصح. والقول الآخر أنّ المشروطة جائزة من قبل المكاتب فيجوز له تعجيز نفسه، ولا يصحّ الرهن على مالها؛ لانتفاء فائدته؛ إذ له إسقاطه متى شاء (١).

__________________

(١) وهو للشيخ في المبسوط ٢:١٩٧، والقاضي في المهذّب ٢:٤٤، وابن إدريس في السرائر ٢:٤١٧، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع:٢٨٧.