درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۰: کتاب الرهن ۱۰

 

لما هو أعمّ منه.

ووصف الغلبة للتنبيه على أنّ العدالة لا تعتبر في نفس الأمر ولا في الدوام؛ لأنّ عروض الذنب ليس بقادح على بعض الوجوه كما عرفته في باب الشهادات والمعتبر وجودها غالباً.

﴿ وأمّا الحق ﴾ :

﴿ فيشترط ثبوته في الذمّة ﴾ أي استحقاقه فيها وإن لم يكن مستقرّاً ﴿ كالقرض وثمن المبيع ﴾ ولو في زمن الخيار ﴿ والدية بعد استقرار الجناية ﴾ وهو انتهاؤها إلى الحدّ الذي لا يتغيّر موجبها لا قبله؛ لأنّ ما حصل بها في معرض الزوال بالانتقال إلى غيره. ثم إن كانت حالّة أو لازمة للجاني كشبيه العمد جاز الرهن عليها مطلقاً ﴿ وفي الخطأ ﴾ المحض لا يجوز الرهن عليها قبل الحلول؛ لأنّ المستحقّ عليه غير معلوم؛ إذ المعتبر من وجد منهم عند حلولها مستجمعاً للشرائط، بخلاف الدين المؤجّل؛ لاستقرار الحقّ والمستحقّ عليه. ويجوز الرهن ﴿ عند الحلول على قسطه ﴾ وهو الثلث بعد حلول كلّ حول من الثلاثة.

﴿ ومال الكتابة وإن كانت مشروطة على الأقرب ﴾ لأنّها لازمة للمكاتب مطلقاً على الأصح. والقول الآخر أنّ المشروطة جائزة من قبل المكاتب فيجوز له تعجيز نفسه، ولا يصحّ الرهن على مالها؛ لانتفاء فائدته؛ إذ له إسقاطه متى شاء (١).

__________________

(١) وهو للشيخ في المبسوط ٢:١٩٧، والقاضي في المهذّب ٢:٤٤، وابن إدريس في السرائر ٢:٤١٧، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع:٢٨٧.

وهو على تقدير تسليمه غير مانع منه، كالرهن على الثمن في مدّة الخيار. وفي قول ثالث: أنّ المشروطة جائزة من الطرفين، والمطلقة لازمة من طرف السيّد خاصّة (١) ويتوجّه عدم صحّة الرهن أيضاً كالسابق.

﴿ ومال الجعالة بعد الردّ ﴾ لثبوته في الذمّة حينئذٍ ﴿ لا قبله ﴾ وإن شرع فيه؛ لأنّه لا يستحقّ شيئاً منه إلّا بتمامه. وقيل: يجوز بعد الشروع؛ لأنّه يؤول إلى اللزوم كالثمن في مدّة الخيار (٢) وهو ضعيف، والفرق واضح؛ لأنّ البيع يكفي في لزومه إبقاؤه على حاله فتنقضي المدّة، والأصل عدم الفسخ، عكس الجعالة.

﴿ ولابدّ من إمكان استيفاء الحقّ من الرهن ﴾ لتحصل الفائدة المطلوبة من التوثّق به ﴿ فلا يصحّ ﴾ الرهن ﴿ على منفعة المؤجر عينه ﴾ مدّة معيّنة؛ لأنّ تلك المنفعة الخاصّة لا يمكن استيفاؤها إلّا من العين المخصوصة، حتى لو تعذّر الاستيفاء منها بموت ونحوه بطلت الإجارة ﴿ فلو آجره في الذمّة جاز ﴾ كما لو استأجره (٣) على تحصيل خياطة ثوب بنفسه أو بغيره، لإمكان استيفائها حينئذٍ من الرهن، فإنّ الواجب تحصيل المنفعة على أيّ وجه اتّفق.

﴿ وتصحّ زيادة الدين على الرهن ﴾ فإذا استوفى الرهن بقي الباقي منه متعلّقاً بذمّته ﴿ وزيادة الرهن على الدين ﴾ وفائدته سعة الوثيقة ومنع الراهن من التصرّف في المجموع، فيكون باعثاً على الوفاء، ولإمكان تلف بعضه، فيبقى الباقي حافظاً للدين.

__________________

(١) وهو قول ابن حمزة في الوسيلة:٣٤٥.

(٢) قاله العلّامة في التذكرة ١٣:١٨٢.

(٣) في (ر) : آجره.