درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۱: کتاب الرهن ۱۱

 

﴿ وأمّا اللواحق ﴾

﴿ فمسائل ﴾

الاُولى:

﴿ إذا شرط الوكالة في الرهن لم يملك عزله ﴾ على ما ذكره جماعة (١) منهم العلّامة (٢) لأنّ الرهن لازم من جهة الراهن وهو الذي شرطها على نفسه، فيلزم من جهته.

﴿ ويضعَّف بأنّ المشروط في اللازم يؤثّر جواز الفسخ لو أخلّ بالشرط، لا وجوب الشرط ﴾ كما تقدّم من أنّ المشروط في العقد اللازم يقلبه جائزاً عند المصنّف وجماعة (٣) فحينئذٍ إنّما يفيد إخلال الراهن بالوكالة تسلّط المرتهن على فسخ العقد، وذلك لا يتمّ في عقد الرهن؛ لأنّه دفع ضرر بضرر أقوى. وإنّما تظهر الفائدة فيما لو كان [الراهن] (٤) قد شرطها في عقدٍ لازمٍ كبيع ﴿ فحينئذٍ لو فسخ ﴾ الراهن ﴿ الوكالة فسخ المرتهن البيع المشروط بالرهن ﴾ والوكالة ﴿ إن كان ﴾ هناك بيع مشروط فيه ذلك، وإلّا فات الشرط على المرتهن بغير فائدة.

__________________

(١) مثل الشيخ في المبسوط ٢:٢١٧، والخلاف ٣:٢٤٣، المسألة ٤١ من كتاب الرهن، وابن إدريس في السرائر ٢:٤٢٨، والشهيد في الدروس ٣:٣٩٩، والصيمري في غاية المرام ٢:١٤٨.

(٢) القواعد ٢:١١٤، والتحرير ٢:٤٨١.

(٣) تقدّم في الصفحة ٣٢٣، وانظر التنقيح الرائع ٢:٧١ أيضاً.

(٤) لم يرد في المخطوطات.

ويشكل بما تقدّم من وجوب الوفاء بالشرط، عملاً بمقتضى الأمر (١) خصوصاً في ما يكون العقد المشروط فيه كافياً في تحقّقه، كالوكالة على ما حقّقه المصنّف: من أنّه يصير كجزء من الإيجاب والقبول يلزم حيث يلزمان (٢).

ولمّا كان الرهن لازماً من جهة الراهن فالشرط من قِبَله كذلك، خصوصاً هنا، فإنّ فسخ المشروط فيه ـ وهو الرهن ـ إذا لم يكن في بيع لا يتوجّه؛ لأنّه يزيده ضرراً فلا يؤثّر فسخه لها وإن كانت جائزة بحسب أصلها؛ لأنّها قد صارت لازمة بشرطها في اللازم على ذلك الوجه.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ يجوز للمرتهن ابتياعه * ﴾ من نفسه إذا كان وكيلاً في البيع، ويتولّى طرفي العقد؛ لأنّ الغرض بيعه بثمن المثل وهو حاصل، وخصوصيّة المشتري ملغاة حيث لم يتعرّض لها. وربما قيل بالمنع (٣) لأنّ ظاهر الوكالة لا يتناوله. وكذا يجوز بيعه على ولده بطريق أولى. وقيل: لا (٤) ﴿ وهو مقدّم به على الغرماء ﴾ حيّاً كان الراهن أم ميّتاً، مفلّساً كان أم لا؛ لسبق تعلّق حقّه ﴿ ولو أعوز ﴾ الرهن (٥) ولم يفِ بالدين ﴿ ضرب بالباقي ﴾ مع الغرماء على نسبته.

__________________

(١) وهو قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة:١.

(٢) نقله عنه في الصفحة ٣٢٣ ـ ٣٢٤ بلفظ: وللمصنف رحمه‌الله في بعض تحقيقاته تفصيل.

(*) في (ق) و (س) : ابتياع الرهن.

(٣) قالهما الإسكافي كما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٤٢٨.

(٤) قالهما الإسكافي كما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٤٢٨.

(٥) أي رخُصت قيمته.