درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۲: کتاب الرهن ۱۲

 

﴿ الثالثة ﴾ :

﴿ لا يجوز لأحدهما التصرّف فيه ﴾ بانتفاع ولا نقل ملك ولا غيرهما إذا لم يكن المرتهن وكيلاً، وإلّا جاز له التصرّف بالبيع والاستيفاء خاصّة كما مرّ (١) ﴿ ولو كان له نفع ﴾ كالدابّة والدار ﴿ اُوجر ﴾ باتّفاقهما، وإلّا آجره الحاكم.

وفي كون الاُجرة رهناً كالأصل قولان (٢) كما في النماء المتجدّد مطلقاً (٣).

﴿ ولو احتاج إلى مؤونة ﴾ كما إذا كان حيواناً ﴿ فعلى الراهن ﴾ مؤونته؛ لأ نّه المالك، فإن كان في يد المرتهن وبذلها الراهن أو أمره بها أنفق ورجع بما غرم، وإلّا استأذنه، فإن امتنع أو تعذّر استئذانه لغيبة أو نحوها رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذّر أنفق هو بنيّة الرجوع وأشهد عليه ليثبت استحقاقه بغير يمين ورجع،

__________________

(١) اُنظر الصفحة ٣٧١.

(٢) القول بأ نّها للراهن للشيخ في الخلاف ٣:٢٥٢، المسألة ٥٩، والمبسوط ٢:٢٣٨، والعلّامة في التحرير ٢:٥٠٠. وأمّا القول بالدخول في الرهن فهو قول المفيد والإسكافي والشيخ وغيرهم القائلين بدخول النماء المتجدّد المنفصل في الرهن، راجع المقنعة:٦٢٣، والمختلف ٥:٤٣٧ نقلاً عن الإسكافي، والنهاية:٤٣٤.

(٣) متّصلاً أم منفصلاً، أما النماء المتصل فلا بحث فيه كما قاله الشهيد في غاية المراد ٢:١٩١، وإنّما البحث في المنفصل فالمشهور كما في المسالك ٤:٥٩، بل الإجماع كما فيه عن المرتضى وابن إدريس إلى دخوله في الرهن، وانظر الانتصار:٤٧٤ المسألة ٢٦٧، والسرائر ٢:٤٢٤، وذهب إليه المفيد في المقنعة:٦٢٣، والشيخ في النهاية:٤٣٤، والحلبي في الكافي:٣٣٤، وغيرهم. والقول بعدم الدخول للشيخ في المبسوط ٢:٢٣٧، والخلاف ٣:٢٥١، المسألة ٥٨، والعلّامة في القواعد ٢:١٢٤، والإرشاد ١:٣٩٤، وولده في الإيضاح ٢:٣٦، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:١٣٢.

فإن لم يُشهِد فالأقوى قبول قوله في قدر المعروف منه بيمينه، ورجوعه به.

﴿ ولو انتفع المرتهن ﴾ به بإذنه على وجه العوض أو بدونه مع الإثم لزمه الاُجرة أو عوض المأخوذ كاللبن و (تقاصّا ﴾ ورجع ذو الفضل بفضله. وقيل: تكون النفقة في مقابلة الركوب واللبن مطلقاً (١) استناداً إلى رواية (٢) حملت على الإذن في التصرّف والإنفاق مع تساوي الحقّين (٣) ورجّح في الدروس جواز الانتفاع بما يخاف فوته على المالك عند تعذّر استئذانه، واستئذان الحاكم (٤) وهو حسن.

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ يجوز للمرتهن الاستقلال بالاستيفاء ﴾ إذا لم يكن وكيلاً ﴿ لو خاف جحود الوارث ﴾ ولا بيّنة له على الحقّ ﴿ إذ القول قول الوارث مع يمينه في عدم الدين وعدم الرهن ﴾ لو ادّعى المرتهن الدين والرهن. والمرجع في الخوف إلى القرائن الموجبة للظنّ الغالب بجحوده، وكذا يجوز له ذلك لو خاف جحود الراهن ولم يكن وكيلاً. ولو كان له بيّنة مقبولة عند الحاكم لم يجز له الاستقلال بدون إذنه. ولا يلحق بخوف الجحود احتياجه إلى اليمين لو اعترف، لعدم التضرّر باليمين الصادق وإن كان تركه تعظيماً للّٰه‌أولى.

__________________

(١) وهو للشيخ في النهاية:٤٣٥، والحلبي في الكافي:٣٣٤، وظاهر غيرهما كما قاله في مفتاح الكرامة ٥:١٨٢.

(٢) الوسائل ١٣:١٣٤، الباب ١٢ من أبواب الرهن، الحديث الأوّل.

(٣) حملها على ذلك الفاضل القطيفي في إيضاح النافع حسب ما نقله عنه في مفتاح الكرامة ٥:١٨٢.

(٤) اُنظر الدروس ٣:٣٩٥.