درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۴: کتاب الرهن ۱۴

 

وقيل: يمتنع مطلقاً (١) للنهي عن بيع اُمّهات الأولاد (٢) المتناول بإطلاقه هذا الفرد. وفصّل ثالث بإعسار الراهن فتباع، ويساره فتلزمه القيمة تكون رهناً، جمعاً بين الحقّين (٣) وللمصنّف في بعض تحقيقاته (٤) تفصيل رابع، وهو بيعها مع وطئه بغير إذن المرتهن، ومنعه مع وقوعه بإذنه.

وكيف كان، فلا تخرج عن الرهن بالوطء، ولا بالحَبَل، بل يمتنع البيع ما دام الولد (٥) لأنّه مانع طارٍ، فإن مات بيعت للرهن، لزوال المانع.

﴿ ولو وطئها المرتهن فهو زانٍ ﴾ لأنّه وطأ أمة الغير بغير إذنه ﴿ فإن أكرهها فعليه العُشر إن كانت بكراً، وإلّا ﴾ تكن بكراً ﴿ فنصفه ﴾ للرواية (٦) والشهرة. ﴿ وقيل: مهر المثل ﴾ (٧) لأنّه عوض الوطء شرعاً. وللمصنّف في بعض حواشيه قول بتخيير المالك بين الأمرين (٨) ويجب مع ذلك أرش البكارة، ولا يدخل في المهر ولا العشر؛ لأنّه حقّ جناية وعوض جزء فائت، والمهر على التقديرين عوض الوطء.

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٢:٨٢، والعلّامة في التحرير ٢:٤٨٨.

(٢) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٣:٥١، الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان.

(٣) فصّله الشيخ في الخلاف ٣:٢٢٩، المسألة ١٩ من كتاب الرهن، والعلّامة في التذكرة ٢:٢٨.

(٤) نسبه في المسالك ٤:٥٠، إلى بعض حواشيه، والظاهر أنّها حاشية القواعد ولا توجد لدينا.

(٥) في مصحّحه (ع) و (ر) زيادة: حيّاً.

(٦) الوسائل ١٤:٥٣٧، الباب ٣٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث الأوّل.

(٧) نسبه في مفتاح الكرامة ٥:١٨٥ إلى الشيخ في المبسوط والعلّامة في التذكرة، وانظر المبسوط ٢:٢٠٨ و ٤:١٩٩، والتذكرة ١٣:٢٣٩.

(٨) لم نعثر عليه فيما بايدينا من كتبه.

ولا يشكل بأنّ البكارة إذا اُخذ أرشُها صارت ثيّباً فينبغي أن يجب مهر الثيّب؛ لأنّه قد صدق «وطئها بكراً وفوّت منها جزءاً» فيجب عوض كلّ منهما؛ لأنّ أحدهما عوض جزء، والآخر عوض منفعة.

﴿ وإن طاوعت‍ ﴾ ـه ﴿ فلا شيء ﴾ لأنّها بغيّ ولا مهر لبغيّ.

وفيه: أنّ الأمة لا تستحقّ المهر ولا تملكه، فلا ينافي ثبوته لسيّدها مع كون التصرّف في ملكه بغير إذنه (وَلاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ) (١) والقول بثبوته عليه مطلقاً أقوى؛ مضافاً إلى أرش البكارة كما مرّ وقد تقدّم مثله (٢).

﴿ السادسة ﴾ :

﴿ الرهن لازم من جهة الراهن حتى يخرج عن الحقّ ﴾ بأدائه ولو من متبرّع غيره. وفي حكمه ضمان الغير له مع قبول المرتهن، والحوالة به، وإبراء المرتهن له منه. وفي حكمه الإقالة المسقطة للثمن المرهون به، أو المثمن المسلم فيه المرهون به. والضابط: براءة ذمّة الراهن من جميع الدين.

ولو خرج من بعضه، ففي خروج الرهن أجمع أو بقائه كذلك أو بالنسبة، أوجه ويظهر من العبارة بقاؤه أجمع، وبه صرّح في الدروس (٣) ولو شرط كونه رهناً على المجموع خاصّة تعيّن الأوّل، كما أنّه لو جعله رهناً على كلّ جزء منه فالثاني.

وحيث يحكم بخروجه عن الرهانة ﴿ فيبقى أمانة في يد المرتهن ﴾

__________________

(١) الأنعام:١٦٤.

(٢) في بيع الحيوان في المسألة الثالثة، راجع الصفحة ٢٤٠ ـ ٢٤٢.

(٣) الدروس ٣:٤٠٢ ـ ٤٠٣.

مالكيّة لا يجب تسليمه إلّا مع المطالبة؛ لأنّه مقبوض بإذنه وقد كان وثيقة وأمانة، فإذا انتفى الأوّل بقي الثاني. ولو كان الخروج من الحقّ بإبراء المرتهن من غير علم الراهن وجب عليه إعلامه به أو ردّ الرهن، بخلاف ما إذا علم.

﴿ ولو شرط كونه مبيعاً عند الأجل بطلا ﴾ الرهن والبيع؛ لأنّ الرهن لا يؤقّت والبيع لا يعلّق. ﴿ و ﴾ لو قبضه كذلك ﴿ ضمنه بعد الأجل ﴾ لأنّه حينئذ بيع (١) فاسد، وصحيحه مضمون ففاسده كذلك ﴿ لا قبله ﴾ لأنّه حينئذٍ رهن فاسد، وصحيحه غير مضمون ففاسده كذلك، قاعدة مطرّدة. ولا فرق في ذلك بين علمهما بالفساد، وجهلهما، والتفريق.

﴿ السابعة ﴾ :

﴿ يدخل النماء المتجدّد ﴾ المنفصل كالولد والثمرة ﴿ في الرهن على الأقرب ﴾ بل قيل: إنّه إجماع (٢) ولأنّ من شأن النماء تبعيّة الأصل ﴿ إلّا مع شرط عدم الدخول ﴾ فلا إشكال حينئذٍ في عدم دخوله، عملاً بالشرط، كما أنّه لو شرط دخوله ارتفع الإشكال. وقيل: لا يدخل بدونه للأصل ومنع الإجماع والتبعيّة في الملك، لا في مطلق الحكم (٣) وهو أظهر. ولو كان متّصلاً ـ كالطول والسمن ـ دخل إجماعاً.

﴿ الثامنة ﴾ :

﴿ ينتقل حقّ الرهانة بالموت ﴾ لأنّه مقتضى لزوم العقد من طرف الراهن؛

__________________

(١) في (ف) ومحتمل (ع) : مبيع.

(٢) قاله ابن إدريس في السرائر ٢:٤٢٤.

(٣) قاله العلّامة في القواعد ٢:١٢٤.