درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۳۱: کتاب الحجر ۳

 

يستوفي الحساب على معامليهم، أو نحو ذلك، فإن وفى بالأفعال الملائمة فهو رشيد. ومن تضييعه: إنفاقه في المحرّمات، والأطعمة النفسية التي لا تليق بحاله بحسب وقته وبلده وشرفه وضِعَته، والأمتعة واللباس كذلك.

وأمّا صرفه في وجوه الخير من الصدقات وبناء المساجد وإقراء الضيف، فالأقوى أنّه غير قادح مطلقاً؛ إذ لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف (١).

وإن كان اُنثى اختبرت بما يناسبها من الأعمال، كالغزل والخياطة، وشراء آلاتهما المعتادة لأمثالها بغير غبن، وحفظ ما يحصل في يدها من ذلك، والمحافظة على اُجرة مثلها إن عملت للغير، وحفظ ما تليه من أسباب البيت ووضعه على وجهه، وصون أطعمته التي تحت يدها عن مثل الهرّة والفأر ونحو ذلك، فإذا تكرّر ذلك على وجه الملكة ثبت الرشد، وإلّا فلا.

ولا يقدح فيها وقوع ما ينافيها نادراً من الغلط والانخداع في بعض الأحيان؛ لوقوعه كثيراً من الكاملين. ووقت الاختبار قبل البلوغ، عملاً بظاهر الآية (٢).

﴿ ويثبت الرشد ﴾ لمن لم يختبر ﴿ بشهادة النساء في النساء لا غير ﴾ لسهولة اطلاعهنّ عليهنّ غالباً عكس الرجال ﴿ وبشهادة الرجال مطلقاً ﴾ ذكراً كان المشهود عليه أم اُنثى؛ لأنّ شهادة الرجال غير مقيّدة. والمعتبر في شهادة الرجال اثنان وفي النساء أربع. ويثبت رشد الاُنثى بشهادة رجل وامرأتين أيضاً وبشهادة أربع خناثي.

﴿ ولا يصحّ إقرار السفيه بمال ﴾ ويصحّ بغيره كالنسب وإن أوجب النفقة.

__________________

(١) عوالي اللآلئ ٢:٢٩١، مع تفاوت يسير.

(٢) النساء:٦.

وفي الإنفاق عليه (١) من ماله أو بيت المال قولان (٢) أجودهما الثاني، وكالإقرار بالجناية الموجبة للقصاص وإن كان نفساً ﴿ ولا تصرّفه في المال ﴾ وإن ناسب أفعال العقلاء.

ويصحّ تصرّفه فيما لا يتضمّن إخراج المال كالطلاق والظهار والخلع. ﴿ ولا يسلّم عوض الخلع إليه ﴾ لأنّه تصرّف ماليّ ممنوع منه.

﴿ ويجوز أن يتوكّل لغيره في سائر العقود ﴾ أي جميعها وإن كان قد ضعّف إطلاقه عليه (٣) بعض أهل العربيّة، حتى عدّه في «درّة الغوّاص» من أوهام الخواص (٤) وجعله مختصّاً بالباقي أخذاً له من السؤر وهو البقيّة، وعليه جاء قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لابن غيلان لمّا أسلم على عشر نسوة: «أمسك عليك أربعاً، وفارق سائرهن» (٥) لكن قد أجازه بعضهم (٦) وإنّما جاز توكيل غيره له؛ لأنّ عبارته ليست مسلوبة مطلقاً، بل ممّا يقتضي التصرّف في ماله.

﴿ ويمتدّ حجر المجنون ﴾ في التصرّفات الماليّة وغيرها ﴿ حتى يفيق ﴾ ويكمل عقله.

﴿ والولاية في مالهما ﴾ أي الصغير والمجنون ﴿ للأب والجدّ ﴾ له

__________________

(١) أي على المقرّ له بالنسب.

(٢) القول بالإنفاق من بيت المال للشيخ في المبسوط ٢:٢٨٧، والعلّامة في القواعد ٢:١٣٨، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٢٠١. وأمّا القول بأ نّه من ماله فلم نعثر عليه، نعم نقل في جامع المقاصد ٥:٢٠١ عن حواشي الشهيد: بأنه لو قيل يكون من ماله لكان حسناً.

(٣) يعني إطلاق «سائر» على «جميع».

(٤) اُنظر تاج العروس ٣:٢٥١.

(٥) كنز العمال ١٦:٣٣٠، الحديث ٤٤٧٦٥.

(٦) اُنظر صحاح اللغة ٢:٦٩٢، وتاج العروس ٣:٢٥١.

وإن علا ﴿ فيشتركان في الولاية ﴾ لو اجتمعا، فإن اتّفقا على أمر نفذ، وإن تعارضا قدّم عقد السابق، فإن اتّفقا ففي بطلانه أو ترجيح الأب أو الجدّ أوجه ﴿ ثم الوصيّ ﴾ لأحدهما مع فقدهما ﴿ ثم الحاكم ﴾ مع فقد الوصيّ.

﴿ والولاية في مال السفيه الذي لم يسبق رشده كذلك ﴾ للأب والجدّ إلى آخر ما ذكر، عملاً بالاستصحاب ﴿ فإن * سبق ﴾ رشده وارتفع الحجر عنه بالبلوغ معه ثم لحقه السفه ﴿ فللحاكم ﴾ الولاية دونهم؛ لارتفاع الولاية عنه بالرشد فلا تعود إليهم إلّا بدليل، وهو منتفٍ. والحاكم وليّ عام لا يحتاج إلى دليل وإن تخلّف في بعض الموارد. وقيل: الولاية في ماله للحاكم مطلقاً (١) لظهور توقّف الحجر عليه ورفعه على حكمه في كون النظر إليه.

﴿ والعبد ممنوع ﴾ من التصرّف ﴿ مطلقاً ﴾ في المال وغيره سواء أحلنا ملكه أم قلنا به، عدا الطلاق فإنّ له إيقاعه وإن كره المولى.

﴿ والمريض ممنوع ممّا زاد عن الثلث ﴾ إذا تبرّع به، أمّا لو عاوض عليه بثمن مثله نفذ ﴿ وإن نجّز ﴾ ما تبرّع به في مرضه، بأن وهبه أو وقفه أو تصدّق به أو حابى به في بيع أو (٢) إجارة ﴿ على الأقوى ﴾ للأخبار الكثيرة الدالّة عليه (٣)

__________________

(*) في (ق) و (س) : وإن.

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٢٨٦، والمحقّق في الشرائع ٢:١٠٣، والعلّامة في القواعد ٢:١٣٨ وغيرهم.

(٢) في (ش) و (ف) : بدل «أو» : و.

(٣) اُنظر الوسائل ١٣:١٤٤، الباب ٣ من أحكام الحجر، و ٣٨٤، الباب ١٧ من الوصايا، الحديث ١١ و ١٣ ـ ١٦، و ٣٦٥ ـ ٣٦٧ الباب ١١ من الأبواب الحديث ٦ و ١١، و ٣٦٣، الباب ١٠ من الأبواب، الحديث ٨، و ٤٢٢ ـ ٤٢٣ الباب ٣٩ من الأبواب الأحاديث ١ و ٢ و ٤ وغيرها من الأحاديث.