درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۳۳: کتاب الضمان ۱

 

﴿ كتاب الضمان ﴾

الضمان بالمعنى الأخصّ قسيم الحوالة والكفالة، لا الأعمّ الشامل لهما ﴿ وهو التعهّد بالمال ﴾ أي الالتزام به ﴿ من البريء ﴾ من مال مماثل لما ضمنه للمضمون عنه. وبقيد «المال» خرجت الكفالة فإنّها تعهّد بالنفس، وب‍ «البريء» الحوالة بناءً على اشتراطها بشغل ذمّة المحال عليه للمحيل بما أحال به.

﴿ ويشترط كماله ﴾ أي كمال الضامن المدلول عليه بالمصدر (١) أو اسم الفاعل (٢) أو المقام ﴿ وحرّيته ﴾ فلا يصحّ ضمان العبد في المشهور؛ لأ نّه لا يقدر على شيء. وقيل: يصحّ ويتبع به بعد العتق (٣) ﴿ إلّا أن يأذن المولى فيثبت ﴾ المال ﴿ في ذمّة العبد ﴾ لا في مال المولى؛ لأنّ إطلاق الضمان أعمّ من كلّ منهما، فلا يدلّ على الخاصّ. وقيل: يتعلّق

__________________

(١) يعني «الضمان» في قوله: كتاب الضمان.

(٢) يعني «البريء» في كلام الماتن.

(٣) قاله العلّامة في المختلف ٥:٤٦٨.

بكسبه (١) حملاً على المعهود من الضمان الذي يستعقب الأداء. وربما قيل بتعلّقه بمال المولى مطلقاً، كما لو أمره بالاستدانة (٢) وهو متّجه. ﴿ إلّا أن يشترط ﴾ كونه ﴿ من مال المولى ﴾ فيلزم بحسب ما شرط ويكون حينئذٍ كالوكيل. ولو شرطه من كسبه فهو كما لو شرط من مال المولى؛ لأنّه من جملته. ثمّ إن وفى الكسب بالحقّ المضمون، وإلّا ضاع ما قصر. ولو اُعتق العبد قبل إمكان تجدّد شيء من الكسب ففي بطلان الضمان أو بقاء التعلّق به وجهان.

﴿ ولا يشترط علمه بالمستحقّ ﴾ للمال المضمون وهو المضمون له بنسبه ووصفه؛ لأن الغرض إيفاؤه (٣) الدين، وهو لا يتوقّف على ذلك. وكذا لا يشترط معرفة قدر الحقّ المضمون. ولم يذكره المصنّف، ويمكن إرادته من العبارة بجعل المستحقّ مبنيّاً للمجهول (٤) فلو ضمن ما في ذمّته صحّ على أصحّ القولين (٥)

__________________

(١) لم نعثر على القائل كما اعترف به السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٥:٣٥٩، نعم نقله الشيخ في المبسوط ٢:٣٣٥ بلفظ «قيل» وجعله العلّامة في القواعد ٢:١٥٦، احتمالاً، ومثله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٣١٣، ونقله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٨٧ عن بعض العامّة.

(٢) قاله الإسكافي على ما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٤٦٨.

(٣) في (ع) : إيفاء.

(٤) في (ش) و (ر) : للمفعول.

(٥) وهو للشيخ المفيد في المقنعة:٨١٥، والشيخ في النهاية:٣١٥، والسيّد ابن زهرة في الغنية:٢٦٠، والمحقّق في الشرائع ٢:١٠٩، وغيرهم. والقول الآخر أنّه لا يصحّ؛ لأنّه مجهول فيلزم الغرر وهو للشيخ في المبسوط ٢:٣٣٥، والخلاف ٣:٣١٩، المسألة ١٣، وابن إدريس في السرائر ٢:٧٢.

للأصل، وإطلاق النصّ (١) ولأنّ (٢) الضمان لا ينافيه الغرر؛ لأنّه ليس معاوضة، لجوازه من المتبرّع. هذا إذا أمكن العلم به بعد ذلك كالمثال، فلو لم يمكن ك‍ «ضمنت لك شيئاً ممّا في ذمّته» لم يصحّ قطعاً، وعلى تقدير الصحّة يلزمه ما تقوم به البيّنة أن (٣) كان لازماً للمضمون عنه وقت الضمان، لا ما يتجدّد، أو يوجد في دفتر، أو يقرّ به المضمون عنه، أو يحلف عليه المضمون له بردّ اليمين من المضمون عنه؛ لعدم دخول الأوّل في الضمان، وعدم ثبوت الثاني، وعدم نفوذ الإقرار في الثالث على الغير، وكون الخصومة حينئذٍ مع الضامن والمضمون عنه (٤) فلا يلزمه ما يثبت بمنازعة غيره ـ كما لا يثبت ما يقرّ به ـ في الرابع.

نعم، لو كان الحلف بردّ الضامن ثبت ما حلف عليه.

﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا ﴾ يشترط علمه ب‍ ﴿ الغريم ﴾ وهو المضمون عنه؛ لأنّه وفاء دين عنه، وهو جائز عن كلّ مديون. ويمكن أن يريد به الأعمّ منه ومن المضمون له، ويريد بالعلم به الإحاطة بمعرفة حاله من نسب أو وصفٍ بسهولة الاقتضاء وما شاكله؛ لأنّ الغرض إيفاؤه الدين، وذلك لا يتوقّف على معرفته كذلك ﴿ بل تميّزهما (٥) ﴾ أي المستحقّ والغريم، ليمكن توجّه القصد إليهما. أمّا

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٣:١٥١، الباب ٣ من أبواب الضمان، الحديث الأوّل، و ١٥٣، الباب ٥ من الأبواب، الحديث الأوّل، و ٩٢، الباب ٩ من أبواب الدين، الحديث ٥. والمستدرك ١٣:٤٣٥، الباب الأوّل من أبواب الضمان، الحديث ٢.

(٢) في (ع) و (ش) : وأنّ.

(٣) في (ر) : أنّه.

(٤) كذا في النسخ، ولعلّ الأنسب: المضمون له. راجع هامش (ر).

(٥) يعني يشترط تميّزهما.