درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۳۴: کتاب الضمان ۲

 

للأصل، وإطلاق النصّ (١) ولأنّ (٢) الضمان لا ينافيه الغرر؛ لأنّه ليس معاوضة، لجوازه من المتبرّع. هذا إذا أمكن العلم به بعد ذلك كالمثال، فلو لم يمكن ك‍ «ضمنت لك شيئاً ممّا في ذمّته» لم يصحّ قطعاً، وعلى تقدير الصحّة يلزمه ما تقوم به البيّنة أن (٣) كان لازماً للمضمون عنه وقت الضمان، لا ما يتجدّد، أو يوجد في دفتر، أو يقرّ به المضمون عنه، أو يحلف عليه المضمون له بردّ اليمين من المضمون عنه؛ لعدم دخول الأوّل في الضمان، وعدم ثبوت الثاني، وعدم نفوذ الإقرار في الثالث على الغير، وكون الخصومة حينئذٍ مع الضامن والمضمون عنه (٤) فلا يلزمه ما يثبت بمنازعة غيره ـ كما لا يثبت ما يقرّ به ـ في الرابع.

نعم، لو كان الحلف بردّ الضامن ثبت ما حلف عليه.

﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا ﴾ يشترط علمه ب‍ ﴿ الغريم ﴾ وهو المضمون عنه؛ لأنّه وفاء دين عنه، وهو جائز عن كلّ مديون. ويمكن أن يريد به الأعمّ منه ومن المضمون له، ويريد بالعلم به الإحاطة بمعرفة حاله من نسب أو وصفٍ بسهولة الاقتضاء وما شاكله؛ لأنّ الغرض إيفاؤه الدين، وذلك لا يتوقّف على معرفته كذلك ﴿ بل تميّزهما (٥) ﴾ أي المستحقّ والغريم، ليمكن توجّه القصد إليهما. أمّا

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٣:١٥١، الباب ٣ من أبواب الضمان، الحديث الأوّل، و ١٥٣، الباب ٥ من الأبواب، الحديث الأوّل، و ٩٢، الباب ٩ من أبواب الدين، الحديث ٥. والمستدرك ١٣:٤٣٥، الباب الأوّل من أبواب الضمان، الحديث ٢.

(٢) في (ع) و (ش) : وأنّ.

(٣) في (ر) : أنّه.

(٤) كذا في النسخ، ولعلّ الأنسب: المضمون له. راجع هامش (ر).

(٥) يعني يشترط تميّزهما.

الحقّ فليمكن أداؤه، وأمّا المضمون له فليمكن إيفاؤه، وأمّا المضمون عنه فليمكن القصد إليه.

ويشكل بأنّ المعتبر القصد إلى الضمان، وهو التزام المال الذي يذكره المضمون له، وذلك غير متوقّف على معرفة من عليه الدين، فلو قال شخص: «إنّي أستحقّ في ذمّة آخر مئة درهم» مثلاً، فقال آخر: «ضمنتها لك» كان قاصداً إلى عقد الضمان عمّن كان عليه الدين مطلقاً، ولا دليل على اعتبار العلم بخصوصيّته (١).

ولابدّ له من إيجاب وقبول مخصوصين؛ لأنّه من العقود اللازمة الناقلة للمال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ﴿ والإيجاب ضمنت، وتكفّلت ﴾ ويتميّز عن مطلق الكفالة بجعل متعلّقها المال ﴿ وتقبّلت، وشبهه ﴾ من الألفاظ الدالّة عليه صريحاً ﴿ ولو قال مالك عندي، أو عليّ، أو ما عليه عليّ، فليس بصريح ﴾ لجواز إرادته أنّ للغريم تحت يده مالاً، أو أنّه قادر على تخليصه، أو أنّ عليه السعي أو المساعدة، ونحوه.

وقيل: إنّ «عليّ» ضمان؛ لاقتضاء «عليّ» الالتزام، ومثله «في ذمّتي» (٢). وهو متّجه. أمّا «ضمانه عليّ» فكافٍ؛ لانتفاء الاحتمال مع تصريحه بالمال.

﴿ فيقبل المستحقّ ﴾ وهو المضمون له ﴿ وقيل: يكفي رضاه ﴾ بالضمان وإن لم يصرّح بالقبول (٣) لأنّ حقّه يتحوّل من ذمّة إلى اُخرى، والناس يختلفون في حسن المعاملة وسهولة القضاء، فلابدّ من رضاه به. ولكن لا يعتبر القبول، للأصل؛ لأ نّه وفاء دين.

__________________

(١) في (ف) و (ر) : بخصوصه.

(٢) قاله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٨٥ ولكن ليس فيه «في ذمّتي» ولم نعثر عليه.

(٣) لم نعثر على القائل بتّاً، نعم ذهب فخر المحقّقين في الإيضاح ٢:٨٤ إلى أنّ الأولى عدم اشتراط القبول.