درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۳۶: کتاب الضمان ۴

 

والأقوى الأوّل؛ لأنّه عقد لازم فلابدّ له من إيجاب وقبول لفظيّين (١) صريحين متطابقين عربيّين، فعلى ما اختاره من اشتراطه يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة. وعلى القول الآخر ﴿ فلا يشترط فوريّة القبول ﴾ للأصل وحصول الغرض.

وقيل: لا يشترط رضاه مطلقاً (٢) لما روي من ضمان علي عليه الصلاة والسلام دين الميّت الذي امتنع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله من الصلاة عليه؛ لمكان دينه (٣).

﴿ ولا عبرة بالغريم ﴾ وهو المضمون عنه؛ لما ذكرناه من أنّه وفاء عنه، وهو غير متوقّف على إذنه ﴿ نعم لا يرجع عليه مع عدم إذنه ﴾ في الضمان وإن أذن في الأداء؛ لأنّه متبرّع. والضمان هو الناقل للمال من الذمّة ﴿ ولو أذن ﴾ له في الضمان ﴿ رجع ﴾ عليه ﴿ بأقلّ الأمرين مما أدّاه، ومن الحقّ ﴾ فإن أدّى أزيد منه كان متبرّعاً بالزائد، وإن أدّى أقلّ لم يرجع بغيره، سواء أسقط الزائد عنه بصلح أم إبراء. ولو وهبه بعد ما أدّى الجميع البعض أو الجميع جاز رجوعه به. ولو أدّى عرضاً رجع بأقلّ الأمرين من قيمته ومن الحقّ، سواء رضي المضمون له به عن الحقّ من غير عقد، أو بصلح.

﴿ ويشترط فيه ﴾ أي في الضامن ﴿ الملاءة ﴾ بأن يكون مالكاً لما يوفي به الحقّ المضمون فاضلاً عن المستثينات في وفاء الدين ﴿ أو علم المستحقّ بإعساره ﴾ حين الضمان، فلو لم يعلم به حتى ضمن تخيّر المضمون له في الفسخ. وإنّما تعتبر الملاءة في الابتداء، لا الاستدامة، فلو تجدّد إعساره بعد الضمان

__________________

(١) في (ع) التي قوبلت بالأصل: لفظين.

(٢) قاله الشيخ في الخلاف ٣:٣١٣، المسألة ٢ من كتاب الضمان.

(٣) اُنظر الوسائل ١٣:١٥١، الباب ٢ من أبواب الضمان، الحديث ٢، وسنن النسائي ٤:٦٥، والسنن الكبرى ٦:٧٣.

لم يكن له الفسخ، لتحقّق الشرط حالته. وكما لا يقدح تجدّد إعساره فكذا تعذّر الاستيفاء منه بوجه آخر.

﴿ ويجوز الضمان حالاًّ ومؤجّلاً، عن حالٍّ ومؤجّلٍ ﴾ سواء تساوى المؤجّلان في الأجل أم تفاوتا؛ للأصل.

ثمّ إن كان الدين حالاًّ رجع مع الأداء مطلقاً، وإن كان مؤجّلاً فلا رجوع عليه إلّابعد حلوله وأدائه مطلقاً.

﴿ والمال المضمون: ما جاز أخذ الرهن عليه ﴾ وهو المال الثابت في الذمّة وإن كان متزلزلاً ﴿ ولو ضمن للمشتري عهدة الثمن ﴾ أي دركه على تقدير الاحتياج إلى ردّه ﴿ لزمه ﴾ ضمانه ﴿ في كلّ موضع يبطل فيه البيع من رأس كالاستحقاق ﴾ للمبيع المعيّن ولم يجز المالك البيع، أو أجازه ولم يجز قبض البائع الثمن. ومثله تبيّن خلل في البيع اقتضى فساده من رأس، كتخلّف شرط أو اقتران شرط فاسد، لا ما تجدّد فيه البطلان كالفسخ بالتقايل والمجلس والحيوان والشرط وتلف المبيع قبل القبض؛ لعدم اشتغال ذمّة المضمون عنه حين الضمان على تقدير طروء الانفساخ. بخلاف الباطل من أصله ولو في نفس الأمر.

﴿ ولو ضمن له ﴾ أي للمشتري ضامن عن البائع ﴿ درك ما يحدثه ﴾ المشتري في الأرض ﴿ من بناءٍ أو غرس ﴾ على تقدير ظهورها مستحقّة لغير البائع وقلعه لها أو أخذه اُجرة الأرض ﴿ فالأقوى جوازه ﴾ لوجود سبب الضمان حالة العقد، وهو كون الأرض مستحقّة للغير.

وقيل: لا يصحّ الضمان هنا؛ لأنّه ضمان ما لم يجب (١) لعدم استحقاق المشتري الأرش على البائع حينئذٍ، وإنّما استحقّه بعد القلع.

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٢:١١١، والعلّامة في القواعد ٢:١٦٠.