درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴۲: کتاب الکفاله ۱

 

﴿ كتاب الكفالة ﴾

﴿ وهي التعهّد بالنفس ﴾ أي التزام إحضار المكفول متى طلبه المكفول له.

وشرطها رضى الكفيل والمكفول له، دون المكفول؛ لوجوب الحضور عليه متى طلبه صاحب الحقّ ولو بالدعوى، بنفسه أو وكيله، والكفيل بمنزلة الوكيل حيث يأمره به.

ويفتقر إلى إيجاب وقبول بين الأوّلين صادرين على الوجه المعتبر في العقد اللازم.

﴿ وتصحّ حالّة ومؤجّلة ﴾ أمّا الثاني فموضع وفاق، وأمّا الأوّل فأصحّ القولين (١) لأنّ الحضور حقّ شرعيّ لا ينافيه الحلول. وقيل: لا تصحّ إلّا مؤجّلة (٢) ﴿ إلى أجل معلوم ﴾ لا يحتمل الزيادة والنقصان كغيره من الآجال المشترطة ﴿ ويبرأ الكفيل بتسليمه ﴾ تسليماً ﴿ تامّاً ﴾ بأن لا يكون هناك مانع من تسلّمه كمتغلّب أو حبس ظالم، وكونه في مكان لا يتمكّن من وضع يده عليه؛ لقوّة

__________________

(١) ذهب إلى ذلك الشيخ في المبسوط ٢:٣٣٧ وابن إدريس في السرائر ٢:٧٧ والعلّامة في المختلف ٥:٤٥٩.

(٢) قاله المفيد في المقنعة:٨١٥ والشيخ في النهاية:٣١٥ وابن حمزة في الوسيلة:٢٨١.

المكفول وضعف المكفول له. وفي المكان المعيّن إن بيّناه في العقد، وبلد العقد مع الإطلاق. و (عند الأجل ﴾ أي بعده إن كانت مؤجّلة ﴿ أو في الحلول ﴾ متى شاء إن كانت حالّة، ونحو ذلك. فإذا سلّمه كذلك برئ، فإن امتنع سلّمه إلى الحاكم وبرئ أيضاً. فإن لم يمكن أشهد عدلين بإحضاره إلى المكفول له وامتناعه من قبضه (١).

﴿ ولو امتنع ﴾ الكفيل من تسليمه ألزمه الحاكم به، فإن أبى ﴿ فللمستحقّ ﴾ طلب ﴿ حبسه ﴾ من الحاكم ﴿ حتى يُحضره، أو يؤدّي ما عليه ﴾ إن أمكن أداؤه عنه كالدين. فلو لم يمكن ـ كالقصاص، والزوجيّة، والدعوى بعقوبة توجب حدّاً أو تعزيراً ـ اُلزم بإحضاره حتماً مع الإمكان، وله عقوبته عليه كما في كلّ ممتنع من أداء الحقّ مع قدرته عليه. فإن لم يمكنه الإحضار وكان له بدل ـ كالدية في القتل وإن كان عمداً، ومهر مثل الزوجة ـ وجب عليه البدل.

وقيل: يتعيّن إلزامه بإحضاره إذا طلبه المستحقّ مطلقاً؛ لعدم انحصار الأغراض في أداء الحقّ (٢) وهو قويّ.

ثُمَّ على تقدير كون الحقّ مالاً وأدّاه الكفيل، فإن كان قد أدّى بإذنه رجع عليه، وكذا إن أدّى بغير إذنه مع كفالته بإذنه وتعذّر إحضاره، وإلّا فلا رجوع.

والفرق بين الكفالة والضمان في رجوع من أدّى بالإذن هنا وإن كفل بغير الإذن، بخلاف الضمان: أنّ الكفالة لم تتعلّق بالمال بالذات وحكم الكفيل

__________________

(١) في نسخة بدل (ر) زيادة: وكذا يبرأ بتسليم المكفول نفسه تامّاً وإن لم يكن من الكفيل على الأقوى، وبتسليم غيره له كذلك.

(٢) قاله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:١٠٢، وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٣٩٣: هو المعتمد.