درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴۴: کتاب الکفاله ۳

 

تحقيق الحال فراجع ما حرّرناه في ذلك بشرح (١) الشرائع (٢) وغيره (٣).

﴿ وتحصل الكفالة ﴾ أي حكم الكفالة ﴿ بإطلاق الغريم من المستحقّ قهراً ﴾ فيلزمه إحضاره، أو أداء ما عليه إن أمكن، وعلى ما اخترناه (٤) مع تعذّر إحضاره. لكن هنا حيث يؤخذ منه المال لا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه؛ إذ لم يحصل من الإطلاق ما يقتضي الرجوع.

﴿ فلو كان ﴾ الغريم ﴿ قاتلاً ﴾ عمداً كان أم شبهه ﴿ لزمه إحضاره، أو الدية ﴾ ولا يقتصّ منه في العمد؛ لأنّه لا يجب على غير المباشر.

ثُمَّ إن استمرّ القاتل هارباً ذهب المال على المُخلِّص. وإن تمكّن الوليّ منه في العمد وجب عليه ردّ الدية إلى الغارم وإن لم يقتصّ من القاتل؛ لأنّها وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت، وعدم القتل الآن مستند إلى اختيار المستحقّ. ولو كان تخليص الغريم من يد كفيله وتعذّر استيفاء الحقّ ـ من قصاص أو مال ـ وأخذ الحقّ من الكفيل، كان له الرجوع على الذي خلّصه، كتخليصه من يد المستحقّ.

﴿ ولو غاب المكفول ﴾ غيبةً يُعرف موضعه ﴿ اُنظر ﴾ الكفيلُ بعد مطالبة المكفول له بإحضاره و (بعد الحلول ﴾ إن كانت مؤجّلة ﴿ بمقدار الذهاب ﴾ إليه ﴿ والإياب ﴾ فإن مضت ولم يُحضره حُبس واُلزم ما تقدّم. ولو لم يُعرف موضعه لم يُكلَّف إحضاره؛ لعدم إمكانه، ولا شيء عليه؛ لأنّه لم يكفل المال ولم يقصر في الإحضار.

__________________

(١) في (ع) : لشرح.

(٢) اُنظر المسالك ٤:٢٣٩ ـ ٢٤٥.

(٣) اُنظر حاشية الإرشاد المطبوعة مع غاية المراد ٢:٢٢٧ ـ ٢٢٩.

(٤) من إلزام الكفيل بإحضار المكفول، راجع الصفحة ٤٢٨.

﴿ وينصرف الإطلاق إلى التسليم في موضع العقد ﴾ لأنّه المفهوم عند الإطلاق. ويشكل لو كانا في برّيّة [أو] (١) بلد غربة قَصدهما مفارقَته سريعاً، لكنّهم لم يذكروا هنا خلافاً كالسلم. والإشكال يندفع بالتعيين.

﴿ ولو عيّن غيره ﴾ أي غير موضع العقد ﴿ لزم ﴾ ما شرط. وحيث يعيّن أو يطلق ويحضره في غير ما عيّن شرعاً لا يجب تسلّمه وإن انتفى الضرر.

﴿ ولو قال الكفيل: لا حقّ لك ﴾ على المكفول حالة الكفالة فلا يلزمني إحضاره فالقول قول المكفول له؛ لرجوع الدعوى إلى صحّة الكفالة وفسادها، فيقدّم قول مدّعي الصحّة و (حلف المستحقّ ﴾ وهو المكفول له ولزمه إحضاره. فإن تعذّر لم يثبت الحقّ بحلفه السابق؛ لأنّه لإثبات حقّ يصحّح الكفالة، ويكفي فيه توجّه الدعوى. نعم لو أقام بيّنة بالحقّ وأثبته عند الحاكم اُلزم به كما مرّ (٢) ولا يرجع به على المكفول؛ لاعترافه ببراءة ذمّته، وزعمه بأ نّه مظلوم.

﴿ وكذا لو قال ﴾ الكفيل للمكفول له: ﴿ أبرأتَه ﴾ من الحقّ، أو أوفاكَهُ؛ لأصالة بقائه.

ثُمَّ إن حلف المكفول له على بقاء الحقّ برئ من دعوى الكفيل ولزمه إحضاره، فإن جاء بالمكفول فادّعى البراءة أيضاً لم يُكتفَ باليمين التي حلفها للكفيل؛ لأنّها كانت لإثبات الكفالة، وهذه دعوى اُخرى وإن لزمت تلك بالعرض. ﴿ فلو ﴾ لم يحلف و (ردّ اليمين عليه ﴾ أي على الكفيل فحلف ﴿ برئ من الكفالة والمال بحاله ﴾ لا يبرأ المكفول منه؛ لاختلاف الدعويين كما مرّ، ولأ نّه لا يبرأ بيمين غيره.

__________________

(١) في المخطوطات بدل «أو» : و.

(٢) مرّ في القضاء في الصفحة ٩٠.