درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴۷: کتاب الصلح ۱

 

عالماً ببطلان الدعوى (١) لكنّه هنا صحيح ظاهراً وإن فسد باطناً، وهو صالح للأمرين معاً؛ لأنّه محلّل للحرام بالنسبة إلى الكاذب، ومحرّم للحلال بالنسبة إلى المحقّ.

وحيث كان عقداً جائزاً في الجملة ﴿ فيلزم بالإيجاب والقبول الصادرين من الكامل ﴾ بالبلوغ والرشد ﴿ الجائز التصرّف ﴾ برفع الحجر، وتصحّ وظيفة كلّ من الإيجاب والقبول من كلّ منهما بلفظ «صالحت» و «قبلت». وتفريع اللزوم على ما تقدّم (٢) غير حسن؛ لأنّه أعمّ منه ولو عطفه ب‍ «الواو» كان أوضح. ويمكن التفاته إلىٰ أنّه عقد والأصل في العقود اللزوم إلّا ما أخرجه الدليل، للأمر بالوفاء بها في الآية المقتضي له.

﴿ وهو أصل في نفسه ﴾ على أصحّ القولين وأشهرهما (٣) لأصالة عدم الفرعيّة، لا فرع البيع والهبة والإجارة والعارية والإبراء، كما ذهب إليه الشيخ (٤) فجعله فرعَ البيع إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم، وفرعَ الإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم، وفرعَ العارية إذا تضمّن إباحة منفعة بغير عوض، وفرعَ الهبة إذا تضمّن ملك العين بغير عوض، وفرعَ الإبراء إذا تضمّن إسقاط دين، استناداً إلى إفادته فائدتها حيث يقع على ذلك الوجه، فيلحقه حكم ما لحق به.

وفيه: أنّ إفادة عقد فائدة آخر لا تقتضي الاتّحاد، كما لا تقتضي الهبة

__________________

(١) ورد التفسيران في القواعد ٢:١٧٢، والتنقيح الرائع ٢:٢٠١ ـ ٢٠٢.

(٢) يعني قول الماتن قدس‌سره: وهو جائز مع الإقرار والإنكار إلّا ...

(٣) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ٢:١٢١، والعلّامة في القواعد ٢:١٧٢، والشهيد في الدروس ٣:٣٢٧.

(٤) اُنظر الموارد في المبسوط ٢:٢٨٨ ـ ٢٨٩.

بعوض معين [فائدة] (١) البيع.

﴿ ولا يكون طلبه إقراراً ﴾ لصحّته مع الإقرار والإنكار. ونبّه به على خلاف بعض العامّة الذاهب إلى عدم صحّته مع الإنكار (٢) حيث فرّع عليه أنّ طلبه إقرار؛ لأنّ إطلاقه ينصرف إلى الصحيح وإنّما يصحّ مع الإقرار، فيكون مستلزماً له.

﴿ ولو اصطلح الشريكان على أخذ أحدهما رأس المال والباقي للآخر رَبِح أو خَسِر صحّ عند انقضاء الشركة ﴾ وإرادة فسخها، لتكون الزيادة مع من هي معه بمنزلة الهبة، والخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء.

﴿ ولو شرطا بقاءهما على ذلك ﴾ بحيث يكون ما يتجدّد من الربح والخسران لأحدهما، دون الآخر ﴿ ففيه نظر ﴾ من مخالفته لوضع الشركة حيث إنّها تقتضي كونهما على حسب رأس المال، ومن إطلاق الرواية بجوازه بعد ظهور الربح (٣) من غير تقييد بإرادة القسمة صريحاً، فيجوز مع ظهوره أو ظهور الخسارة مطلقاً. ويمكن أن يكون نظره في جواز الشرط مطلقاً وإن كان في ابتداء الشركة، كما ذهب إليه الشيخ (٤) وجماعة (٥) زاعمين أنّ إطلاق الرواية يدلّ عليه، ولعموم

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) وهو الشافعي كما في المغني لابن قدامة ٤:٥٢٧، وانظر المجموع ١٣:٧٠، ومغني المحتاج ٢:١٧٩ ـ ١٨٠.

(٣) اُنظر الوسائل ١٣:١٦٥، الباب ٤ من أبواب الصلح.

(٤) لم نعثر عليه في كتب الشيخ ولا على من حكى ذلك عنه، كما اعترف به السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٥:٤٦٩.

(٥) لم نعثر على الجماعة أيضاً كما اعترف به السيد العاملي، نعم هو لازم الإطلاق في الشرائع ٢:١٢١، والمختصر النافع:١٤٤، والقواعد ٢:١٧٣، والإرشاد ١:٤٠٤، والتحرير ٣:١٦، وغيرها، وانظر التفصيل في مفتاح الكرامة ٥:٤٦٨ ـ ٤٦٩، والمناهل:٣٤٩.

«المسلمون عند شروطهم» (١) والأقوى المنع، وهو مختاره في الدروس (٢).

﴿ ويصحّ الصلح على كلّ من العين والمنفعة بمثله وجنسه ومخالفه ﴾ لأنّه بإفادته فائدة البيع صحّ على العين، وبإفادته فائدة الإجارة صحّ على المنفعة، والحكم في المماثل والمجانس والمخالف فرع ذلك والأصل والعموم يقتضيان صحّة الجميع، بل ما هو أعمّ منها كالصلح على حقّ الشفعة والخيار وأولويّة التحجير والسوق والمسجد بعين ومنفعة وحقّ آخر؛ للعموم.

﴿ ولو ظهر استحقاق العوض المعيّن ﴾ من أحد الجانبين ﴿ بطل الصلح ﴾ كالبيع، ولو كان مطلقاً رجع ببدله، ولو ظهر في المعيّن عيب فله الفسخ. وفي تخييره بينه وبين الأرش وجه قويّ. ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار ـ كالبيع ـ وجه قويّ، دفعاً للضرر المنفيّ الذي ثبت (٣) بمثله الخيار في البيع.

﴿ ولا يعتبر في الصلح على النقدين القبض في المجلس ﴾ لاختصاص الصرف بالبيع وأصالة الصلح، ويجيء على قول الشيخ اعتباره.

وأمّا من حيث الربا ـ كما لو كانا من جنس واحد ـ فإنّ الأقوىٰ ثبوته فيه، بل في كلّ معاوضة؛ لإطلاق التحريم في الآية (٤) والخبر (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٥٣، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ٢.

(٢) الدروس ٣:٣٣٣.

(٣) في سوى (ع) : يثبت.

(٤) البقرة:٢٧٥.

(٥) اُنظر الوسائل ١٢:٤٢٢، الباب الأوّل من أبواب الربا وغيره من الأبواب.