درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴۹: کتاب الصلح ۳

 

﴿ ولو أتلف عليه ثوباً يساوي درهمين فصالح على أكثر أو أقلّ فالمشهور الصحّة ﴾ لأنّ مورد الصلح الثوب، لا الدرهمان.

وهذا إنّما يتمّ على القول بضمان القيمي بمثله، ليكون الثابت في الذّمة ثوباً فيكون هو متعلّق الصلح. أمّا على القول الأصحّ من ضمانه بقيمته فاللازم لذمّته إنّما هو الدرهمان، فلا يصحّ الصلح عليهما بزيادة عنهما ولا نقصان مع اتّفاق الجنس، ولو قلنا باختصاص الربا بالبيع توجّه الجواز أيضاً، لكن المجوّز لا يقول به.

﴿ ولو صالح منكر الدار على سكنى المدّعي سنةً فيها صحّ ﴾ للأصل، ويكون هنا مفيداً فائدة العارية ﴿ ولو أقرّ بها ثمّ صالحه على سكنى المقرّ صحّ ﴾ أيضاً ﴿ ولا رجوع ﴾ في الصورتين؛ لما تقدّم من أنّه عقد لازم وليس فرعاً على غيره ﴿ وعلى القول بفرعية العارية (١) له الرجوع ﴾ في الصورتين؛ لأنّ متعلّقه المنفعة بغير عوض فيهما، والعين الخارجة من يد المقرّ ليست عوضاً من المنفعة الراجعة إليه، لثبوتها للمقرّ له بالإقرار قبل أن يقع الصلح، فلا يكون في مقابلة المنفعة عوض (٢) فيكون عارية يلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه عند القائل بها.

﴿ ولمّا كان الصلح مشروعاً لقطع التجاذب ﴾ والتنازع بين المتخاصمين بحسب أصله وإن صار بعد ذلك أصلاً مستقلّاً بنفسه لا يتوقّف على سبق خصومة ﴿ ذُكر فيه أحكام من التنازع ﴾ بحسب ما اعتاده المصنّفون.

__________________

(١) كذا، والأولى في التعبير: بفرعيّته للعارية.

(٢) في (ع) : عوضاً.

﴿ ولنُشِر ﴾ في هذا المختصر ﴿ إلى بعضها في مسائل ﴾ :

﴿ الاُولى ﴾ :

﴿ لو كان بيدهما درهمان فادّعاهما أحدهما، وادّعى الآخر أحدهما ﴾ خاصّة ﴿ فللثاني نصف درهم ﴾ لاعترافه باختصاص غريمه بأحدهما ووقوع النزاع في الآخر مع تساويهما فيه يداً، فيُقسَّم بينهما بعد حلف كلّ منهما لصاحبه على استحقاق النصف، ومن نكل منهما قُضي به للآخر. ولو نكلا معاً أو حلفا قُسّم بينهما نصفين ﴿ وللأوّل الباقي ﴾ قال المصنّف في الدروس: ويشكل إذا ادّعى الثاني النصف مشاعاً، فإنّه تقوى القسمة نصفين، ويحلف الثاني للأوّل، وكذا في كلّ مشاع، وذكر فيها أنّ الأصحاب لم يذكروا هنا يميناً، وذكروا المسألة في باب الصلح، فجاز أن يكون الصلح قهريّاً، وجاز أن يكون اختياريّاً، فإن امتنعا فاليمين (١) وما حكيناه نحن من اليمين ذكره في التذكرة أيضاً (٢) فلعلّ المصنّف يريد أنّ الكثير لم يذكره.

﴿ وكذا لو أودعه رجل درهمين وآخرُ درهماً وامتزجا لا بتفريط وتلف أحدُهما ﴾ فإنّه يختصّ ذو الدرهمين بواحد، ويقسّم الآخر بينهما.

هذا هو المشهور بين الأصحاب، ورواه السكوني عن الصادق عليه‌السلام (٣).

ويشكل هنا ـ مع ضعف المستند (٤) ـ بأنّ التالف لا يحتمل كونه لهما، بل من أحدهما خاصّة؛ لامتناع الإشاعة هنا، فكيف يقسَّم الدرهم بينهما مع أنّه

__________________

(١) الدروس ٣:٣٣٣.

(٢) التذكرة (الحجريّة) ٢:١٩٥.

(٣) الوسائل ١٣:١٧١، الباب ١٢ من أبواب الصلح، الحديث الأوّل.

(٤) والظاهر أنّ ضعفه بالسكوني، راجع المسالك ١:٩٩.

مختص بأحدهما قطعاً؟

والذي يقتضيه النظر وتشهد له الاُصول الشرعيّة: القول بالقرعة في أحد (١) الدرهمين، ومال إليه المصنّف في الدروس (٢) لكنّه لم يجسر على مخالفة الأصحاب.

والقول في اليمين كما مرّ من عدم تعرّض الأصحاب له، وربما امتنع هنا إذا لم يعلم الحالف عين حقّه.

واحترز بالتلف لا عن تفريط عمّا لو كان بتفريط، فإنّ الودعي يضمن التالف فيضمّ إليهما ويقتسمانها من غير كسر، وقد يقع مع ذلك التعاسر على العين فيتّجه القرعة. ولو كان بدل الدراهم مالاً يمتزج أجزاؤُه بحيث لا يتميّز ـ وهو متساويها كالحنطة والشعير ـ وكان لأحدهما قفيزان مثلاً وللآخر قفيز وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين وكذا الباقي، فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثُلث وللآخر ثُلثا قفيز. والفرق: أنّ الذاهب هنا عليهما معاً، بخلاف الدراهم؛ لأنّه مختصّ بأحدهما قطعاً.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ يجوز جعل السقي بالماء عوضاً للصلح ﴾ بأن يكون مورده أمراً آخر من عين أو منفعة ﴿ و ﴾ كذا يجوز كونه ﴿ مورداً له ﴾ وعوضه أمراً آخر كذلك، وكذا لو كان أحدهما عوضاً والآخر مورداً. كلّ ذلك مع ضبطه بمدّة معلومة. ولو تعلّق بسقي شيء مضبوط دائماً أو بالسقي بالماء أجمع دائماً وإن جُهل المسقى لم يبعد الصحّة.

__________________

(١) في (ع) و (ش) ونسخة بدل (ر) : أخذ.

(٢) الدروس ٣:٣٣٤.