درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۵۱: کتاب الصلح ۵

 

فيحصل به الترصيف (١) بين السقف والجدران، فهو لصاحب السفل بيمينه؛ لدلالة ذلك على جزئيته منه.

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ إذا تنازع صاحب غُرَف الخان وصاحب بيوته في المسلك ﴾ والمراد به هنا مجموع الصحن بدليل قوله: ﴿ حلف صاحب الغُرف في قدر ما يسلكه، وحلف الآخر على الزائد ﴾ لأنّ النزاع لو وقع على مسلك في الجملة أو معيّن لا يزيد عن القدر لم يكن على الآخر حلفٌ؛ لعدم منازعته له في الزائد.

ووجه الحكم للأعلى بقدر المسلك كونه من ضرورة الانتفاع بالغرف وله عليه يد في جملة الصحن، وأمّا الزائد عنه فاختصاص صاحب البيوت به أقوى؛ لأ نّه دار لبيوته، فيقدّم قول كلّ منهما فيما يظهر اختصاصه به.

وفي الدروس رجّح كون المسلك بينهما واختصاص الأسفل بالباقي (٢) وعليه جماعة (٣) لأنّ صاحب السفل يشاركه في التصرّف فيه وينفرد بالباقي، فيكون قدر المسلك بينهما. واحتمل الاشتراك في العرصة أجمع؛ لأنّ صاحب الأعلى لا يكلّف المرور على خط مستوٍ ، ولا يمنع من وضع شيءٍ فيها، ولا من الجلوس قليلاً، فله يد على الجميع في الجملة كالأسفل.

__________________

(١) هو ضمّ أجزاء البناء بعضها إلى بعض.

(٢) الدروس ٣:٣٥١.

(٣) مثل المحقّق في الشرائع ٢:١٢٦، والعلّامة في القواعد ٢:١٧٩، والكركي في جامع المقاصد ٥:٤٥٢ ـ ٤٥٣.

ثم إن كان المرقى في صدر الصحن تشاركا في الممرّ إليه (١) أو اختصّ به الأعلى (٢) وإن كان المرقى في دهليزه خارجاً لم يشارك الأسفل في شيءٍ من الصحن؛ إذ لا يد له على شيء منها، ولو كان المرقى في ظهره اختصّ صاحب السفل بالصحن والدهليز أجمع.

﴿ و ﴾ لو تنازعا ﴿ في الدرجة يحلف العلوي ﴾ لاختصاصه بالتصرّف فيها بالسلوك وإن كانت موضوعة في أرض صاحب السفل، وكما يحكم بها للأعلى يحكم بمحلّها.

﴿ وفي الخزانة تحتها يُقرع ﴾ بينهما؛ لاستوائهما فيها بكونها متّصلة بملك الأسفل بل من جملة بيوته، وكونها هواءً لملك الأعلى وهو كالقرار، فيقرع.

ويشكل بما مرّ في السقف، ويقوى استواؤهما فيها مع حلف كلّ لصاحبه، وهو اختياره في الدروس (٣) ولا عبرة بوضع الأسفل آلاته تحتها.

ويشكل أيضاً الحكم في الدرجة مع اختلافهما في الخزانة؛ لأنّه إذا قُضي بالخزانة لهما أو حُكم بها للأسفل بوجه تكون الدرجة كالسقف المتوسّط بين الأعلى والأسفل، لعين ما ذكر ـ خصوصاً مع الحكم بها للأسفل وحده ـ فينبغي حينئذٍ أن يجري فيها الخلاف السابق ومرجّحه. ولو قضينا بالسقف للأعلى زال الإشكال هنا، وإنّما يأتي على مذهب المصنّف هنا وفي الدروس، فإنّه لا يجامع اختصاص العلوي بها مطلقاً (٤).

__________________

(١) على ما رجّحه في الدروس.

(٢) على ما ذكره في الكتاب.

(٣) الدروس ٣:٣٥١.

(٤) بل في بعض الأحوال، أمّا على مذهبه هنا ففيما إذا خرج القرعة باسم العِلوي، وأمّا على مذهبه في الدروس ففيما إذا نكل السفلي وحلف العلوي (هامش ر).