درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۵۳: کتاب الصلح ۷

 

عليها يد أيضاً بقبض زمام ونحوه؛ لدلالة الحِمْل على كمال استيلاء مالكه عليها، فيرجّح.

[وفي الدروس سوّى بين الراكب ولابس الثوب وذي الحمل في الحكم (١) وهو حسن] (٢) ﴿ و ﴾ كذا يرجّح ﴿ صاحب البيت في ﴾ دعوى ﴿ الغرفة ﴾ الكائنة ﴿ عليه وإن كان بابها مفتوحاً إلى ﴾ المدعي ﴿ الآخر ﴾ لأنّها موضوعة في ملكه وهو هواء بيته، ومجرّد فتح الباب إلى الغير لا يفيد اليد.

هذا إذا لم يكن من إليه الباب متصرّفاً فيها بسكنى وغيرها، وإلّا قدّم؛ لأنّ يده عليها بالذات لاقتضاء التصرّف له، ويد مالك الهواء بالتبعيّة، والذاتيّة أقوى. مع احتمال التساوي، لثبوت اليد من الجانبين في الجملة وعدم تأثير قوّة اليد.

﴿ السادسة ﴾ :

﴿ لو تداعيا جداراً غير متصّل ببناء أحدهما، أو متّصلاً ببنائهما ﴾ معاً اتّصال ترصيف ـ وهو تداخل الأحجار ونحوها على وجهٍ يبعد كونه محدثاً بعد وضع الحائط المتصّل به ـ ﴿ فإن حلفا أو نكلا فهو لهما، وإلّا ﴾ بأن (٣) حلف أحدهما ونكل الآخر ﴿ فهو للحالف، ولو اتّصل بأحدهما ﴾ خاصّة ﴿ حلف ﴾ وقُضي له به.

ومثله ما لو كان لأحدهما عليه قبّة، أو غرفة أو سُترة؛ لصيرورته بجميع ذلك ذا يدٍ فعليه اليمين مع فقد البينة.

﴿ وكذا لو كان ﴾ لأحدهما خاصّة ﴿ عليه جذع ﴾ فإنّه يُقضى له به بيمينه،

__________________

(١) الدروس ٣:٣٥٢.

(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات.

(٣) كذا في (ع) التي قوبلت بالأصل ونسخة بدل (ر) ، وفي باقي النسخ: فإن.

أولهما فلهما. ولو اتّصل بأحدهما وكان للآخر عليه جذع تساويا على الأقوى. وكذا لو كان لأحدهما واحدة من المرجّحات ومع الآخر الباقية؛ إذ لا أثر لزيادة اليد كما سلف.

﴿ أما الخوارج ﴾ من أحد الجانبين أو منهما من نقش ووتد ورفّ ونحوها ﴿ والروازن ﴾ كالطاقات ﴿ فلا ترجيح بها ﴾ لإمكان إحداثها من جهة واضعها من غير شعور الآخر ﴿ إلّا معاقد القِمْط ﴾ بالكسر وهو الحبل الذي يشدّ به الخُصّ (١) وبالضمّ جمع قِماط وهي شداد الخصّ من ليف وخوص وغيرها (٢) فإنّه يقضى بها فيرجّح من إليه معاقد القمط لو تنازعا ﴿ في الخصّ ﴾ بالضمّ وهو البيت الذي يُعمل من القَصَب ونحوه على المشهور بين الأصحاب، ومنهم من جعل حكم الخصّ كالجدار بين الملكين (٣) وهو الموافق للأصل.

__________________

(١) بالضمّ والتشديد: البيت من قصب أو شجر.

(٢) كذا في المخطوطات، وفي (ر) : غيرهما.

(٣) مثل فخر المحققين في الإيضاح ٢:١١٢ وهو الظاهر من الصيمري في غاية المرام ٢:٢٢٨، ومن ابن فهد في المهذّب ٤:٤٨٨، والمقتصر:٣٨٢، وراجع للتفصيل مفتاح الكرامة ٥:٥٠٨.

كتاب الشركة

﴿ كتاب الشَرِكة ﴾

بفتح الشين فكسر الراء، وحكي فيها كسرُ الشين فسكون الراء ﴿ وسببها قد يكون إرثاً ﴾ لعين أو منفعة أو حقّ، بأن يرثا مالاً أو منفعة دار استأجرها مورثهم أو حقّ شفعة وخيار ﴿ وعقداً ﴾ بأن يشتريا داراً بعقد واحد، أو يشتري كلّ واحد منهما جزءاً مشاعاً منها ولو على التعاقب، أو يستأجراها، أو يشتريا بخيار لهما ﴿ وحيازة ﴾ لبعض المباحات ﴿ دفعةً ﴾ بأن يشتركا في نصب حبالة ورمي‌سهم مثبت فيشتركان في ملك الصيد. ولو (١) حاز كلّ واحد شيئاً من المباح منفرداً عن صاحبه اختصّ كلّ بما حازه إن لم يكن عمل كلّ واحد بنيّة الوكالة عن صاحبه في تملّك نصف ما يحوزه، وإلّا اشتركا أيضاً على الأقوى، فالحيازة قد توجب الاشتراك مع التعاقب، وقد لا توجبه في الدفعة ﴿ ومزجاً ﴾ لأحد ماليهما بالآخر بحيث ﴿ لا يتميّز ﴾ كلّ منهما عن الآخر بأن يكونا متّفقين جنساً ووصفاً، فلو امتزجا بحيث يمكن التمييز (٢) وإن عسر كالحنطة بالشعير أو الحمراء من الحنطة بغيرها أو الكبيرة الحبّ بالصغيرة ـ ونحو ذلك ـ فلا اشتراك. ولا فرق هنا بين وقوعه اختياراً واتّفاقاً.

__________________

(١) في (ر) : فلو.

(٢) في (ع) و (ش) : التميز.

﴿ والشَرِكة * قد تكون عيناً ﴾ أي في عين، كما لو اتّفق الاشتراك بأحد الوجوه السابقة في شيء من أعيان الأموال ﴿ ومنفعة ﴾ كالاشتراك في منفعة دار استأجراها أو عبد اُوصي لهما بخدمته ﴿ وحقّاً ﴾ كشفعة وخيار ورهن. وهذه الثلاثة تجري في الأوّلين، وأمّا الأخيران فلا يتحقّقان إلّافي العين. ويمكن فرض الامتزاج في المنفعة، بأن يستأجر كلّ منهما دراهم للتزيّن بها ـ حيث نجوّزه ـ متميّزة ثم امتزجت بحيث لا تتميّز.

﴿ والمعتبر ﴾ من الشركة شرعاً عندنا ﴿ شركة العنان ﴾ بكسر العين، وهي شركة الأموال، نُسبت إلى العنان ـ وهو سير اللجام الذي يمسك به الدابّة ـ لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرّف، واستحقاق الربح على قدر رأس المال كاستواء طرفي العنان، أو تساوي الفارسين فيه إذا تساويا (١) في السير، أو لأنّ كلّ واحد منهما يمنع الآخر من التصرّف حيث يشاء كما يمنع العِنانُ الدابّةَ، أو لأنّ الأخذ بعنانها يحبس إحدى يديه عليه ويطلق الاُخرى كالشريك يحبس يده عن التصرّف في المشترك مع انطلاق يده في سائر ماله.

وقيل: من «عنّ» إذا ظهر؛ لظهور مال كلّ من الشريكين لصاحبه، أو لأنّها أظهر أنواع الشركة (٢) وقيل: من المعانّة وهي المعارضة؛ لمعارضة كلّ منهما بما أخرجه الآخر (٣).

﴿ لا شركة الأعمال ﴾ بأن يتعاقدا على أن يعمل كلّ منهما بنفسه ويشتركا

__________________

(*) في (ق) ونسخة بدل (س) : المشترك.

(١) لم يرد «إذا تساويا» في (ش).

(٢) نقله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٢١٩ بلفظ (وقيل) ولكن لم نعثر على القائل.

(٣) اُنظر تاج العروس ٩:٢٨٢، ونقله الشيخ في المبسوط ٢:٣٤٧ بلفظ (وقيل).