درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۶۳: کتاب الودیعه ۳

 

ورجع مع نيّته (١).

ولو أمكن حفظها عنه بالاستتار منه وجب، فيضمن بتركه ﴿ نعم يجب عليه اليمين لو قنع بها الظالم فيورّي ﴾ بما يخرجه عن الكذب، بأن يحلف أنّه ما استودع من فلان، ويخصّه بوقت أو جنس أو مكان أو نحوها مغايرٍ لما استودعه، وإنّما تجب التورية عليه مع علمه بها، وإلّا سقطت؛ لأنّه كذب مستثنى للضرورة، ترجيحاً لأخفّ القبيحين حيث تعارضا.

﴿ وتبطل ﴾ الوديعة ﴿ بموت كلّ منهما ﴾ المودع والمستودع، كغيرها من العقود الجائزة ﴿ وجنونه وإغمائه ﴾ وإن قصر وقتهما ﴿ فتبقى ﴾ في يد المستودع على تقدير عروض ذلك للمودع، أو يد وارثه أو وليّه أو يده بعد صحّته على تقدير عروضه له ﴿ أمانة شرعيّة ﴾ أي مأذوناً في حفظها من قبل الشارع، لا المالك، لبطلان إذنه بذلك. ومن حكم الأمانة الشرعيّة وجوبُ المبادرة إلى ردّها وإن لم يطلبها المالك.

و ﴿ لا يُقبل قول الودعي ﴾ وغيره ممّن هي في يده ﴿ في ردّها إلّا ببيّنة ﴾ بخلاف الأمانة المستندة إلى المالك، فإنّه لا يجب ردّها بدون الطلب أو ما في حكمه كانقضاء المدّة المأذون فيها، وقد يقبل قوله في ردّها كالوديعة، وقد لا يقبل كما إذا قبضها لمصلحته كالعارية والمضاربة.

ومن الأمانة الشرعيّة: ما بطل من الأمانة المالكيّة كالشركة والمضاربة بموت ونحوه، وما تُطيره الريح إلى دار الغير من الأمتعة، وما يُنزع من الغاصب بطريق الحسبة، وما يؤخذ من الصبيّ والمجنون من مال الغير وإن كان كسباً من قمار كالجوز والبيض، وما يؤخذ من مالهما وديعة عند خوف تلفه بأيديهما،

__________________

(١) في (ش) زيادة: وفي وجوبه نظر.

وما يتسلّمه منهما نسياناً، وما يوجَد فيما يشترى من الأمتعة ـ كالصُندوق ـ من مال لا يدخل في المبيع، واللقطة في يد الملتقط مع ظهور المالك. وضابطه: ما اُذن في الاستيلاء عليه شرعاً ولم يأذن فيه المالك.

﴿ ولو عيّن ﴾ المودع ﴿ موضعاً للحفظ اقتصر ﴾ المستودع ﴿ عليه ﴾ فلا يجوز نقلها إلى غيره وإن كان أحفظ، عملاً بمقتضى التعيين، ولاختلاف الأغراض في ذلك.

وقيل: يجوز إلى الأحفظ؛ لدلالته عليه بطريق أولى (١) وهو ممنوع. وجوّز آخرون التخطّي إلى المساوي (٢) وهو قياس باطل. وحينئذٍ فيضمن بنقلها عن المعيّن مطلقاً ﴿ إلّا أن يخاف تلفها فيه فينقلها ﴾ عنه إلى الأحفظ، أو المساوي مع الإمكان، فإن تعذّر فالأدون ﴿ ولا ضمان ﴾ حينئذٍ؛ للإذن فيه شرعاً، وإنّما جاز المساوي هنا لسقوط حكم المعيّن بتعذّره، فينتقل إلى ما في حكمه وهو المساوي أو ما فوقه. ويمكن شمول كلامه للأدون عند الخوف وإن وُجد المساوي، كما يشمل المنع من الأعلى عند عدمه، ويشمل أيضاً فيهما (٣) ما لو نهاه عن غير المعيّن وعدمه. وهو كذلك.

﴿ ويحفظ الوديعة بما جرت العادة به ﴾ في مكان الوديعة وزمانها؛ لأنّ

__________________

(١) قاله جماعة منهم ابن البرّاج في جواهر الفقه:١٠٤، المسألة ٣٨٠، والمهذّب ١:٤٢٦، والمحقّق في الشرائع ٢:١٦٤، والعلّامة في القواعد ٢:١٨٦، والإرشاد ١:٤٣٧، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦:٢٩.

(٢) جوّزه الشيخ في المبسوط ٤:١٤٠، والعلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٢٠٢، وهو الظاهر من الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:٢٣٩.

(٣) جواز النقل عند الخوف، وعدم جوازه عند عدمه.

الشارع لم يحدّ لها حدّاً، فيرجع إلى العادة ﴿ كالثوب والنقد في الصندوق ﴾ المقفَّل أو الموضوع في بيت محرز عن الغير ﴿ والدابّة في الاصطبل ﴾ المضبوط بالغلق ﴿ والشاة في المُراح ﴾ كذلك أو المحفوظ بنظر المستودع.

هذه الثلاثة ممّا جرت العادة بكونها حرزاً لما ذكر. وقد يفتقر إلى أمر آخر أو يقوم غيرها مقامها عادة.

ولا فرق في وجوب الحرز على المستودع بين من يملكه وغيره، ولا بين من يعلم أنّه لا حرز له وغيره.

﴿ ولو استودع من طفل أو مجنون ضمن ﴾ لأنّهما ليسا أهلاً للإذن، فيكون وضع يده على مالهما بغير إذن شرعي، فيضمن. إلّا أن يخاف تلفها في أيديهما فيقبضها بنيّة الحِسبة، فالأقوى عدم الضمان، لكن يجب مراجعة الوليّ ما أمكن. ولا فرق بين كون المال لهما و (١) لغيرهما وإن ادّعيا إذنه لهما في الإيداع.

﴿ و ﴾ حيث يقبض الوديعة منهما مع جوازه أو لا معه ﴿ يبرأ بالردّ إلى وليّهما ﴾ الخاصّ أو العامّ مع تعذّره، لا إليهما.

﴿ ويجب إعادة الوديعة على المودع ﴾ مع المطالبة في أوّل وقت الإمكان، بمعنى رفع يده عنها والتخلية بين المالك وبينها، فلو كانت في صُندوق مقفَّل ففتحه عليه، أو بيت محرز فكذلك، لا نقلها إلى المالك زيادةً على ذلك.

والعذر الشرعي كإكمال الصلاة وإن كانت نفلاً على الأقوى ما لم يتضرّر المالك بالتأخير، والعادي كانتظار انقطاع المطر ونحوه، كالعقلي. وفي إكمال الطعام والحمّام وجهان. والمعتبر في السعي القصد وإن قدر على الزيادة.

__________________

(١) في (ر) : أو.