درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۶۷: کتاب العاریه ۱

 

الأرحام، لا مطلق حسن الظنّ؛ لعدم الدليل؛ إذ المساوي قياس والأضعف ممتنع بطريق أولى.

﴿ ويشترط كون المعير كاملاً جائزَ التصرّف، ويجوز إعارة الصبيّ بإذن الوليّ ﴾ لمال نفسه ووليّه؛ لأنّ المعتبر إذن الوليّ وهو كافٍ في تحقّق هذا العقد.

هذا إذا علم المستعير بإذن الوليّ، وإلّا لم يُقبل قول الصبيّ في حقّه، إلّا أن تنضمّ إليه قرائن تفيد الظنّ المتاخم للعلم به، كما إذا طلبها من الوليّ فجاء بها الصبيّ وأخبر أنّه أرسله بها، ونحو ذلك؛ كما يُقبل قوله في الهديّة والإذن في دخول الدار بالقرائن.

ولا بدّ مع إذن الوليّ له في إعارة ماله من وجود المصلحة بها بأن تكون يد المستعير أحفظ من يد الوليّ في ذلك الوقت، أو لانتفاع الصبيّ بالمستعير بما يزيد عن منفعة ماله، أو تكون العين ينفعها الاستعمال ويضرّها الإهمال، ونحو ذلك.

﴿ وكون العين ممّا يصحّ الانتفاع بها مع بقائها ﴾ فلا يصحّ إعارة ما لا يتمّ الانتفاع به إلّا بذهاب عينه كالأطعمة. ويستثنى من ذلك المِنْحة وهي الشاة المستعارة للحلب؛ للنصّ (١) وفي تعدّيه إلى غيرها من الحيوان المتّخذ للحلب وجهان، والاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين أجود.

﴿ وللمالك الرجوع فيها متى شاء ﴾ لاقتضاء جواز العقد ذلك ﴿ إلّا في الإعارة للدفن ﴾ أي دفن الميّت المسلم ومن بحكمه (٢) فلا يجوز الرجوع فيه ﴿ بعد الطمّ ﴾ لتحريم نبشه وهتك حرمته إلى أن تندرس عظامه. ولو رجع قبلَه جاز وإن كان الميّت قد وُضع على الأقوى؛ للأصل.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٢:٢٦٠، الباب ٩ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ١ و ٤، والمستدرك ١٣:٣٩٣، الباب ٤ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٤.

(٢) كالطفل والمجنون واللقيط بشرطه.

فمؤونة الحفر لازمة لوليّ الميّت؛ لقدومه على ذلك، إلّا أن يتعذّر عليه غيره ممّا لا يزيد عوضه عنه، فيقوى كونه من مال الميّت؛ لعدم التقصير، ولا يلزم وليَّه طمُّه؛ للإذن فيه.

ويُستثنى آخران أيضاً :

أحدهما : إذا حصل بالرجوع ضرر على المستعير لا يستدرك، كما لو أعاره لوحاً رقَّع به سفينتَه ولجَّجَ في البحر، فلا رجوع للمعير إلى أن يمكنه الخروج إلى الشاطئ، أو إصلاحها مع نزعه من غير ضرر، ولو رجع قبل دخول السفينة أو بعد خروجها فلا إشكال في الجواز. مع احتمال الجواز مطلقاً وإن وجب الصبر بقبضه إلى أن يزول الضرر.

والثاني: الاستعارة للرهن بعد وقوعه، وقد تقدّم (١).

﴿ وهي أمانة ﴾ في يد المستعير ﴿ لا يضمن إلّا بالتعدّي أو التفريط ﴾ إلّا ما سيُستثنى (٢).

﴿ وإذا استعار أرضاً ﴾ صالحة للزرع والغرس والبناء عادة ﴿ غرس أو زرع أو بنى ﴾ مخيّر (٣) فيها مع الإطلاق أو التصريح بالتعميم. وله الجمع بينها بحسب الإمكان؛ لأنّ ذلك كلّه انتفاع بتلك العين يدخل في الإطلاق أو التعميم، ومثله ما لو استعار دابّة صالحة للركوب والحمل.

﴿ ولو عيّن له جهة لم يتجاوزها ﴾ ولو إلى المساوي والأدون عملاً بمقتضى التعيين واقتصاراً على المأذون.

__________________

(١) تقدّم في كتاب الرهن:٣٧٨.

(٢) من الذهب والفضّة، كما سيأتي.

(٣) في (ر) : مخيّراً.

وقيل: يجوز التخطّي إلى المساوي والأقلّ ضرراً (١) وهو ضعيف. ودخول الأدون بطريق أولى ممنوع؛ لاختلاف الغرض في ذلك. نعم لو علم انتفاء الغرض بالمعيَّن اتّجه جواز التخطّي إلى الأقلّ، أمّا المساوي فلا مطلقاً، كما أنّه مع النهي عن التخطّي يحرم مطلقاً.

وحيث يتعيّن المعيَّن فتعدّى إلى غيره ضمن الأرض ولزمه الاُجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط [منها] (٢) ما قابل المأذون على الأقوى؛ لكونه تصرّفاً بغير إذن المالك فيوجب الاُجرة، والقدر المأذون فيه لم يفعله فلا معنى لإسقاط قدره.

نعم لو كان المأذون فيه داخلاً في ضمن المنهيّ عنه، كما لو أذن له في تحميل الدابّة قدراً معيّناً فتجاوزه، أو في ركوبها بنفسه فأردف غيره تعيّن إسقاط قدر المأذون؛ لأنّه بعض ما استوفي من المنفعة وإن ضمن الدابّة أجمع.

﴿ ويجوز له بيع غروسه وأبنيته ولو على غير المالك ﴾ على المشهور؛ لأ نّه مالك غير ممنوع من التصرّف فيه فيبيعه ممّن شاء.

وقيل: لا يجوز بيعه على غير المعير؛ لعدم استقرار ملكه برجوع المعير (٣) وهو غير مانع من البيع، كما يُباع المشرف على التلف ومستحقّ القتل قصاصاً.

ثمّ إن كان المشتري جاهلاً بحاله فله الفسخ للعيب، لا إن كان عالماً بل ينزّل منزلة المستعير.

ولو اتّفقا على بيع ملكهما معاً بثمن واحد صحّ ووزّع الثمن عليهما، فيقسّط

__________________

(١) قاله العلّامة في التحرير ٣:٢١٢، والتذكرة (الحجريّة) ٢:٢١١، وأجاز الشيخ التخطّي إلى الأقلّ، اُنظر المبسوط ٣:٥٣.

(٢) في المخطوطات: منه.

(٣) قوّاه الشيخ في المبسوط ٣:٥٦.