درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱: اقسام طلاق ۱

 

﴿ الفصل الثاني ﴾

﴿ في أقسامه ﴾

وهو ينقسم أربعة أقسام ﴿ وهي ﴾ : ما عدا المباح ـ وهو متساوي الطرفين ـ من الأحكام الخمسة ، فإنّه لا يكون كذلك ، بل إمّا راجح أو مرجوح مع المنع من النقيض وتعيينه (١) أم لا.

وتفصيلها : أنّه ﴿ إمّا حرام ، وهو طلاق الحائض ، لا * مع المصحّح له ﴾ وهو أحد الاُمور الثلاثة السابقة ، أعني : عدم الدخول أو الحمل أو الغيبة ﴿ وكذا النُفَساء ، وفي طهر جامعها فيه ﴾ وهي غير صغيرة ولا يائسة ولا حامل مع علمه بحالها أو مطلقاً؛ نظراً إلى أنّه لا يُستثنى للغائب إلّاكونها حائضاً ، عملاً بظاهر النصّ (٢).

﴿ والثلاث من غير رجعة ﴾ والتحريم هنا يرجع إلى المجموع من حيث هو مجموع ، وذلك لا ينافي تحليل بعض أفراده وهو الطلقة الاُولى؛ إذ لا منع منها إذا اجتمعت الشرائط.

__________________

(١) في (ر) : تعيّنه.

(*) في (ق) و (س) ونسخة (ش) من الشرح : إلّا.

(٣) راجع الوسائل ١٥ : ٣٠٨ ، الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث ٦.

﴿ وكلّه ﴾ أي الطلاق المحرَّم بجميع أقسامه ﴿ لا يقع ﴾ بل يبطل ﴿ لكن يقع في ﴾ الطلقات ﴿ الثلاث ﴾ من غير رجعة ﴿ واحدة ﴾ وهي الاُولى ، أو الثانية على تقدير وقوع خلل في الاُولى ، أو الثالثة على تقدير فساد الاُوليين.

﴿ وإمّا مكروه ، وهو الطلاق مع التئام الأخلاق ﴾ أي أخلاق الزوجين ، فإنّه ما من شيء ممّا أحلّه اللّٰه تعالى أبغض إليه من الطلاق (١) وذلك حيث لا موجب له.

﴿ وإمّا واجب ، وهو طلاق المُولي والمظاهر ﴾ فإنّه يجب عليه أحد الأمرين : الفئة أو الطلاق كما سيأتي (٢) فكلّ واحد منهما يوصف بالوجوب التخييري ، وهو واجب بقولٍ مطلق.

﴿ وإمّا سنّة ، وهو الطلاق مع الشقاق ﴾ بينهما ﴿ وعدم رجاء الاجتماع ﴾ والوفاق ﴿ والخوف من الوقوع في المعصية ﴾ يمكن أن يكون هذا من تتمّة شرائط سُنّيّته على تقدير الشقاق ، ويمكن كونه فرداً برأسه ، وهو الأظهر ، فإنّ خوف الوقوع في المعصية قد يجامع اتّفاقهما ، فيُسنّ تخلّصاً من الخوف المذكور إن لم يجب كما وجب النكاح له.

﴿ ويُطلق الطلاق السنّي ﴾ المنسوب إلى السنّة ﴿ على كلّ طلاق جائز شرعاً ﴾ والمراد به الجائز بالمعنى الأعمّ ﴿ وهو ما قابل الحرام ﴾ ويقال له : «طلاق السنّة بالمعنى الأعمّ). ويقابله «البدعيّ» وهو الحرام. ويطلق «السنّي» على معنىً أخصّ من الأوّل ، وهو أن يُطلق على الشرائط ثمّ يتركَها حتّى تخرج من العدّة ويعقد عليها ثانياً ، ويقال له : «طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ» وسيأتي ما يختلف من حكمهما.

__________________

(١) كما ورد في الوسائل ١٥ : ٢٦٧ ، الباب الأوّل من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث ٥.

(٢) في الصفحة ٤١٨ و ٤٢٧.

﴿ وهو ﴾ أي الطلاق السنّي بالمعنى الأعمّ ﴿ ثلاثة ﴾ أقسام : ﴿ بائن ﴾ لا يمكن للمطلّق الرجوع فيه ابتداءً ﴿ وهو ستّة : طلاق غير المدخول بها ﴾ دخولاً يوجب الغسل في قُبُل أو دُ بُر ﴿ واليائسة ﴾ من المحيض ومثلها لا تحيض ﴿ والصغيرة ﴾ إذ لا عدّة لهذه الثلاث ولا رجوع إلّافي عدّة ﴿ و ﴾ طلاق ﴿ المختلعة والمباراة ما لم ترجعا في البذل ﴾ فإذا رجعتا صار رجعيّاً ﴿ والمطلَّقة ثالثة ﴾ ثلاثة (١) ﴿ بعد رجعتين ﴾ كلّ واحدة عقيب طلقة إن كانت حرّة ، وثانية بينها وبين الاُولى رجعة إن كانت أمة.

﴿ ورجعي وهو ما للمطلِّق فيه الرجعة ﴾ سواء ﴿ رجع أو لا ﴾ فإطلاق «الرجعي» عليه بسبب جوازها فيه ، كإطلاق «الكاتب» على مطلق الإنسان من حيث صلاحيّته لها (٢).

﴿ و ﴾ الثالث : ﴿ طلاق العدّة ، وهو أن يطلّق على الشرائط ، ثمّ يرجع في العدّة ويطأ ، ثمّ يطلّق في طهر آخر ﴾ وإطلاق «العدّي» عليه من حيث الرجوع فيه في العدّة. وجعله قسيماً للأوّلين يقتضي مغايرته لهما مع أنّه أخصّ من الثاني ، فإنّه من جملة أفراده ، بل أظهرها حيث رجع في العدّة ، فلو جعله قسمين ثمّ قسّم الرجعي إليه وإلى غيره كان أجود.

﴿ وهذه ﴾ أعني المطلّقة للعدّة ﴿ تحرم في التاسعة أبداً ﴾ إذا كانت حرّة ، وقد تقدّم (٣) أنّها تحرم في كلّ ثالثة حتّى تنكح [زوجاً] (٤) غيره ،

__________________

(١) تفسير لثالثة ، بمعنى أنّ ثلاثة أنسب من الثالثة؛ لتعلّق الحكم بالثلاثة لا بالثالثة فقط. ويمكن فيه الإضافة من قبيل : ثاني اثنين ، وثالث ثلاثة. (هامش ر).

(٢) أي للكتابة.

(٣) تقدّم في الصفحة ٢١٥ وما بعدها.

(٤) لم يرد في المخطوطات.