درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲: اقسام طلاق ۲

 

﴿ وهو ﴾ أي الطلاق السنّي بالمعنى الأعمّ ﴿ ثلاثة ﴾ أقسام : ﴿ بائن ﴾ لا يمكن للمطلّق الرجوع فيه ابتداءً ﴿ وهو ستّة : طلاق غير المدخول بها ﴾ دخولاً يوجب الغسل في قُبُل أو دُ بُر ﴿ واليائسة ﴾ من المحيض ومثلها لا تحيض ﴿ والصغيرة ﴾ إذ لا عدّة لهذه الثلاث ولا رجوع إلّافي عدّة ﴿ و ﴾ طلاق ﴿ المختلعة والمباراة ما لم ترجعا في البذل ﴾ فإذا رجعتا صار رجعيّاً ﴿ والمطلَّقة ثالثة ﴾ ثلاثة (١) ﴿ بعد رجعتين ﴾ كلّ واحدة عقيب طلقة إن كانت حرّة ، وثانية بينها وبين الاُولى رجعة إن كانت أمة.

﴿ ورجعي وهو ما للمطلِّق فيه الرجعة ﴾ سواء ﴿ رجع أو لا ﴾ فإطلاق «الرجعي» عليه بسبب جوازها فيه ، كإطلاق «الكاتب» على مطلق الإنسان من حيث صلاحيّته لها (٢).

﴿ و ﴾ الثالث : ﴿ طلاق العدّة ، وهو أن يطلّق على الشرائط ، ثمّ يرجع في العدّة ويطأ ، ثمّ يطلّق في طهر آخر ﴾ وإطلاق «العدّي» عليه من حيث الرجوع فيه في العدّة. وجعله قسيماً للأوّلين يقتضي مغايرته لهما مع أنّه أخصّ من الثاني ، فإنّه من جملة أفراده ، بل أظهرها حيث رجع في العدّة ، فلو جعله قسمين ثمّ قسّم الرجعي إليه وإلى غيره كان أجود.

﴿ وهذه ﴾ أعني المطلّقة للعدّة ﴿ تحرم في التاسعة أبداً ﴾ إذا كانت حرّة ، وقد تقدّم (٣) أنّها تحرم في كلّ ثالثة حتّى تنكح [زوجاً] (٤) غيره ،

__________________

(١) تفسير لثالثة ، بمعنى أنّ ثلاثة أنسب من الثالثة؛ لتعلّق الحكم بالثلاثة لا بالثالثة فقط. ويمكن فيه الإضافة من قبيل : ثاني اثنين ، وثالث ثلاثة. (هامش ر).

(٢) أي للكتابة.

(٣) تقدّم في الصفحة ٢١٥ وما بعدها.

(٤) لم يرد في المخطوطات.

وأنّ المعتبر طلاقها للعدّة مرّتين من كلّ ثلاثة؛ لأنّ الثالث لا يكون عدّيّاً حيث لا رجوع فيها فيه.

﴿ وما عداه ﴾ من أقسام الطلاق الصحيح ـ وهو ما إذا رجع فيها وتجرّد عن الوطء أو بعدها بعقد جديد وإن وطئ ـ تحرم المطلَّقة ﴿ في كلّ ثالثة للحرّة ﴾ وفي كلّ ثانية للأمة.

وفي إلحاق طلاق المختلعة إذا رجع في العدّة بعد رجوعها في البذل ، والمعقود عليها في العدّة الرجعيّة به (١) قولان (٢) منشؤهما : من أنّ الأوّل من أقسام البائن ، والعدّي من أقسام الرجعي ، وأنّ شرطه الرجوع في العدّة ، والعقد الجديد لا يُعدّ رجوعاً؛ ومن أنّ رجوعها في البذل صيّره رجعيّاً ، وأنّ العقد في الرجعي بمعنى الرجعة.

والأقوى إلحاق الأوّل به دون الثاني؛ لاختلال الشرط ومنعِ إلحاق المساوي بمثله.

﴿ والأفضل في الطلاق أن يطلّق على الشرائط ﴾ المعتبرة في صحّته ﴿ ثمّ يتركها حتّى تخرج من العدّة ، ثمّ يتزوّجها إن شاء ، وعلى هذا ... ﴾ و (٣) هو طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ ، ولا تحرم المطلّقة به مؤبّداً أبداً. وإنّما كان أفضل للأخبار الدالّة عليه (٤) وإنّما يكون أفضل حيث تشترك أفراده في أصل الأفضليّة وجوباً

__________________

(١) بالعدّي.

(٢) القول بإلحاق المختلعة وعدم إلحاق المعقود عليها للعلّامة في التحرير ٤ : ٦٧ ذيل الرقم ٥٤٠٣. وأمّا القول بعدم إلحاقهما أو إلحاق المعقود عليها فلم نعثر على قائله.

(٣) في (ر) زيادة : هذا.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٦٢ ، الباب ٥ من أبواب أقسام الطلاق.