درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳: اقسام طلاق ۳

 

وأنّ المعتبر طلاقها للعدّة مرّتين من كلّ ثلاثة؛ لأنّ الثالث لا يكون عدّيّاً حيث لا رجوع فيها فيه.

﴿ وما عداه ﴾ من أقسام الطلاق الصحيح ـ وهو ما إذا رجع فيها وتجرّد عن الوطء أو بعدها بعقد جديد وإن وطئ ـ تحرم المطلَّقة ﴿ في كلّ ثالثة للحرّة ﴾ وفي كلّ ثانية للأمة.

وفي إلحاق طلاق المختلعة إذا رجع في العدّة بعد رجوعها في البذل ، والمعقود عليها في العدّة الرجعيّة به (١) قولان (٢) منشؤهما : من أنّ الأوّل من أقسام البائن ، والعدّي من أقسام الرجعي ، وأنّ شرطه الرجوع في العدّة ، والعقد الجديد لا يُعدّ رجوعاً؛ ومن أنّ رجوعها في البذل صيّره رجعيّاً ، وأنّ العقد في الرجعي بمعنى الرجعة.

والأقوى إلحاق الأوّل به دون الثاني؛ لاختلال الشرط ومنعِ إلحاق المساوي بمثله.

﴿ والأفضل في الطلاق أن يطلّق على الشرائط ﴾ المعتبرة في صحّته ﴿ ثمّ يتركها حتّى تخرج من العدّة ، ثمّ يتزوّجها إن شاء ، وعلى هذا ... ﴾ و (٣) هو طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ ، ولا تحرم المطلّقة به مؤبّداً أبداً. وإنّما كان أفضل للأخبار الدالّة عليه (٤) وإنّما يكون أفضل حيث تشترك أفراده في أصل الأفضليّة وجوباً

__________________

(١) بالعدّي.

(٢) القول بإلحاق المختلعة وعدم إلحاق المعقود عليها للعلّامة في التحرير ٤ : ٦٧ ذيل الرقم ٥٤٠٣. وأمّا القول بعدم إلحاقهما أو إلحاق المعقود عليها فلم نعثر على قائله.

(٣) في (ر) زيادة : هذا.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٦٢ ، الباب ٥ من أبواب أقسام الطلاق.

أو ندباً؛ لاقتضاء أفعل التفضيل الاشتراك في أصل المصدر ، وما يكون مكروهاً أو حراماً لا فضيلة فيه.

﴿ وقد قال بعض الأصحاب ﴾ وهو عبد اللّٰه بن بكير : ﴿ إنّ هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلّل بعد الثلاث ﴾ بل استيفاء العدّة الثالثة يهدم التحريم استناداً إلى رواية أسندها إلى زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : «الطلاق الذي يحبّه اللّٰه تعالى والذي يطلّق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل : أن يطلّقها في استقبال الطهر ، بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ، ثمّ يتركها حتّى تمضي ثلاثة قروء ، فإذا رأت الدم في أوّل قطرة من الثالثة ـ وهو آخر القرء؛ لأنّ الأقراء هي الأطهار ـ فقد بانت منه وهي أملك بنفسها ، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له ، فإن فعل هذا بها مئة مرّة هدم ما قبله وحلّت له بلا زوج» ... الحديث (١).

وإنّما كان ذلك قول عبد اللّٰه؛ لأنّه قال حين سئل عنه : «هذا ممّا رزق اللّٰه من الرأي» (٢) ومع ذلك رواه بسند صحيح. وقد قال الشيخ : إنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن عبد اللّٰه بن بكير ، وأقرّوا له بالفقه والثقة (٣).

وفيه نظر؛ لأنّه فطحيّ المذهب ، ولو كان ما رواه حقّاً لما جعله رأياً له. ومع ذلك فقد اختلف سند الرواية عنه ، فتارة أسندها إلى رفاعة (٤) واُخرى إلى زرارة ، ومع ذلك نسبه إلى نفسه. والعجب من الشيخ رحمه‌الله مع دعواه الإجماع المذكور أنّه قال : إنّ إسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي أفتى به ، لما رأى أنّ أصحابه

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣٥٥ ـ ٣٥٦ ، الباب ٣ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث ١٦.

(٢) الوسائل ١٥ : ٣٥٦ ، ذيل الحديث المتقدّم آنفاً.

(٣) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي) : ٣٧٥ ، الرقم ٧٠٥.

(٤) كما في الوسائل ١٥ : ٣٥٣ ، الباب ٣ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث ١١.

لا يقبلون ما يقوله برأيه. قال : وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلى الفطحيّة ما هو معروف ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فُتياً يعتقد صحّته لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام (١).

﴿ والأصحّ احتياجه إليه ﴾ أي إلى المحلّل؛ للأخبار الصحيحة الدالّة عليه (٢) وعموم القرآن الكريم (٣) بل لا يكاد يتحقّق في ذلك خلاف؛ لأنّه لم يذهب إلى القول الأوّل أحد من الأصحاب على ما ذكره جماعة (٤) وعبد اللّٰه بن بكير ليس من أصحابنا الإماميّة ، ونسبة المصنّف له إلى أصحابنا التفاتاً إلى أنّه من الشيعة في الجملة ، بل من فقهائهم ـ على ما نقلناه عن الشيخ ـ وإن لم يكن إماميّاً. ولقد كان ترك حكاية قوله في هذا المختصر أولى.

﴿ ويجوز طلاق الحامل أزيد من مرّة ﴾ مطلقاً (٥) على الأقوى ﴿ ويكون طلاق عدّة إن وطئ ﴾ بعد الرجعة ثمّ طلّق ﴿ وإلّا ﴾ يطأ بعدها ﴿ فسُنّة بمعناه الأعمّ ﴾ وأمّا طلاق السنّة بالمعنى الأخصّ فلا يقع بها؛ لأنّه مشروط بانقضاء العدّة ثمّ تزويجها ثانياً كما سبق (٦) وعدّة الحامل لا تنقضي إلّابالوضع ،

__________________

(١) التهذيب ٨ : ٣٦ ، ذيل الحديث ١٠٧ ، والوسائل ١٥ : ٣٥٦ ، الباب ٣ من أبواب أقسام الطلاق ، ذيل الحديث ١٦.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٥٠ و ٣٥٧ ، الباب ٣ و ٤ من أبواب أقسام الطلاق.

(٣) وهو عموم قوله تعالى (فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلاٰ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) البقرة : ٢٣٠.

(٤) مثل : ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٣ : ٤٦٥ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٣ : ٣٢٠.

(٥) سواء مضت ثلاثة أشهر أم لا.

(٦) في الصفحة ٣٦٠.