درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۸: اقسام طلاق ۸

 

لما تقدّم من أنّ وضعه عليه إشارة (١) الطلاق (٢) وضدّ العلامة علامة الضدّ. ولا نصّ هنا عليه بخصوصه فلا يجب الجمع بينهما ، بل يكفي الإشارة مطلقاً.

﴿ ويُقبل قولها في انقضاء العدّة في الزمان المحتمل ﴾ لانقضائها فيه ﴿ وأقلّه ستّة وعشرون يوماً ولحظتان ﴾ إن كانت معتدّة بالأقراء ، وذلك بأن يطلّق وقد بقي من الطهر لحظة ، ثمّ تحيض أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، ثمّ تطهر أقلّ الطهر عشرة ، ثمّ تحيض وتطهر كذلك ، ثمّ تطعن في الحيض (٣) لحظة.

﴿ و ﴾ هذه اللحظة ﴿ الأخيرة دلالة على الخروج ﴾ من العدّة أو من الطهر الثالث؛ لاستبانته بها ﴿ لا جزء ﴾ من العدّة؛ لأنّها ثلاثة قروء وقد انقضت قبلها (٤) فلا تصحّ الرجعة فيها ويصحّ العقد.

وقيل : هي منها؛ لأنّ الحكم بانقضائها موقوف على تحقّقها (٥) وهو لا يدلّ على المدّعى.

هذا إذا كانت حرّة. ولو كانت أمة فأقلّ عدّتها ثلاثة عشر يوماً ولحظتان. وقد يتّفق نادراً انقضاؤها في الحرّة بثلاثة وعشرين يوماً وثلاث لحظات ، وفي الأمة بعشرة وثلاث ، بأن يطلّقها بعد الوضع وقبل رؤية دم النفاس بلحظة ، ثمّ تراه لحظة ، ثمّ تطهر عشرة ، ثمّ تحيض ثلاثة ، ثمّ تطهر عشرة ، ثمّ ترى الحيض لحظة ، والنفاس معدود بحيضة. ومنه يُعلم حكم الأمة.

__________________

(١) في (ر) زيادة : إلى.

(٢) تقدّم في الصفحة ٣٤٧.

(٣) أي تدخل فيه.

(٤) قبل اللحظة الأخيرة.

(٥) قوّاه الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٣٦.

ولو ادّعت ولادةَ تامٍّ فإمكانه بستّة أشهر ولحظتين من وقت النكاح : لحظة للوطء ولحظة للولادة وإن ادّعتها بعد الطلاق بلحظة. ولو ادّعت ولادةَ سقطٍ مصوّر أو مُضغةٍ أو علقةٍ اعتبر إمكانه عادةً.

وربما قيل : إنّه مئة وعشرون يوماً ولحظتان في الأوّل ، وثمانون يوماً ولحظتان في الثاني ، وأربعون كذلك في الثالث (١) ولا بأس به.

﴿ وظاهر الروايات أنّه لا يُقبل منها غير المعتاد إلّابشهادة * أربع من النساء المطّلعات على باطن أمرها (٢) وهو قريب ﴾ عملاً بالأصل والظاهر ، واستصحاباً لحكم العدّة ، ولإمكان إقامتها البيّنة عليه.

ووجه المشهور : أنّ النساء مؤتمنات على أرحامهنّ ولا يُعرف إلّا من جهتهنّ غالباً ، وإقامة البيّنة عَسِرة على ذلك غالباً ، وروى زرارة في الحسن عن الباقر عليه‌السلام. قال : «العدّة والحيض للنساء ، إذا ادّعت صُدّقت» (٣) والأقوى المشهور.

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(*) في (س) ومصحّحة نسخة (ش) من الشرح زيادة : عدلين أو.

(٢) اُنظر الوسائل ٢ : ٥٩٦ ، الباب ٤٧ من أبواب الحيض.

(٣) الوسائل ١٥ : ٤٤١ ، الباب ٢٤ من أبواب العدد ، الحديث الأوّل.

﴿ الفصل الثالث ﴾

﴿ في العِدد ﴾

جمع عدّة ، وهي مدّة تتربّص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها من الحمل ، أو تعبّداً (١) و ﴿ لا عدّة على من لم يدخل بها الزوج ﴾ من الطلاق والفسخ ﴿ إلّافي الوفاة ، فيجب ﴾ على الزوجة مطلقاً الاعتداد ﴿ أربعة أشهر وعشرة أيّام إن كانت حرّة ﴾ وإن كان زوجها عبداً ﴿ ونصفها ﴾ شهران وخمسة أيّام ﴿ إن كانت أمة ﴾ وإن كان زوجها حرّاً على المشهور (٢) ومستنده صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه‌السلام قال : «الأمة إذا توفّي عنها زوجها فعدّتها شهران وخمسة أيّام» (٣).

وقيل : كالحرّة (٤) استناداً إلى عموم الآية (٥) وبعض الروايات (٦) وتخصيصهما

__________________

(١) كما في عدّة الوفاة في غير المدخول بها.

(٢) في (ر) ونسخة بدل (ش) : الأشهر.

(٣) الوسائل ١٥ : ٤٧٣ ، الباب ٤٢ من أبواب العدد ، الحديث ٩.

(٤) قاله الصدوق في المقنع : ٣٥٨ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٤٣.

(٥) وهي الآية ٢٣٤ من سورة البقرة.

(٦) وهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه‌السلام ، اُنظر الوسائل ١٥ : ٤٧٢ ، الباب ٤٢ من أبواب العدد ، الحديث ٢.

بغيرها طريق الجمع سواء ﴿ دخل بها أو لا ﴾ صغيرة كانت أم كبيرة ولو يائسة ، دائماً كان النكاح أم منقطعاً.

﴿ وفي باقي الأسباب ﴾ الموجبة للفُرقة ﴿ تعتدّ ذات الأقراء ﴾ جمع قرء ـ بالفتح والضمّ ـ وهو الطهر أو الحيض ﴿ المستقيمة الحيض ﴾ بأن يكون لها فيه عادة مضبوطة وقتاً ، سواء انضبط عدداً أم لا ﴿ مع الدخول ﴾ بها المتحقّق بإيلاج الحشفة ـ أو قدرها من مقطوعها ـ قُبلاً ودبراً على المشهور وإن لم يُنزل ﴿ بثلاثة أطهار ﴾ أحدها ما بقي من طهر الطلاق بعده وإن قلّ. وغيرُ مستقيمة الحيض ترجع إلى التمييز ، ثمّ إلى عادة نسائها إن كانت مبتدأة ، ثمّ تعتدّ بالشهور.

﴿ وذات الشهور وهي التي لا يحصل لها الحيض المعتاد وهي في سنّ الحيض ﴾ سواء كانت مسترابة كما عبّر به كثير (١) أم انقطع عنها الحيض لعارض من مرض وحمل ورضاع وغيرها ، تعتدّ ﴿ بثلاثة أشهر ﴾ هلاليّة إن طلّقها عند الهلال ، وإلّا أكملت المنكسر ثلاثين بعد الهلالين على الأقوى.

﴿ والأمة ﴾ تعتدّ ﴿ بطهرين ﴾ إن كانت مستقيمة الحيض ﴿ أو خمسة وأربعين يوماً ﴾ إن لم تكن.

﴿ ولو رأت ﴾ الحرّة ﴿ الدم في الأشهر ﴾ الثلاثة ﴿ مرّة أو مرّتين ﴾ ثمّ احتبس إلى أن انقضت الأشهر ﴿ انتظرت تمام الأقراء ﴾ لأنّها قد استرابت بالحمل غالباً ﴿ فإن تمّت ﴾ الأقراء قبل أقصى الحمل انقضت عدّتها ﴿ وإلّإ

__________________

(١) منهم : الشيخ في النهاية : ٥٣٢ ، والطوسي في الوسيلة : ٣٢٥ ، والمحقّق في المختصر النافع : ٢٠٠ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٧١ ، والعلّامة في التحرير ٤ : ١٥٦ ، والإرشاد ٢ : ٤٧.