درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۰: انواع عدّه ۲: عده زن حامله

 

وقيل : لا بدّ من وقوع الثلاثة الأقراء بعد أقصى الحمل كالثلاثة الأشهر (١).

والأوّل أقوى ، وإطلاق النصّ (٢) والفتوى يقتضي عدم الفرق بين استرابتها بالحمل وعدمه في وجوب التربّص تسعة أو سنة ثمّ الاعتداد بعدها ، حتّى لو كان زوجها غائباً عنها فحكمها كذلك ، وإن كان ظاهر الحكمة يقتضي اختصاصه بالمسترابة.

واحتمل المصنّف رحمه‌الله في بعض تحقيقاته (٣) الاكتفاء بالتسعة لزوجة الغائب محتجّاً بحصول مسمّى العدّة والدليل في محلّ النزاع ، وهذه أطول عدّة تُفرض.

والضابط : أنّ المعتدّة المذكورة إن مضى لها ثلاثة أقراء قبل ثلاثة أشهر انقضت عدّتها بها ، وإن مضى عليها ثلاثة أشهر لم ترَ فيها دم حيض انقضت عدّتها بها وإن كان لها عادة مستقيمة فيما زاد عليها بأن كانت ترى الدم في كلّ أربعة أشهر مرّة ، أو ما زاد ، أو ما نقص بحيث يزيد عن ثلاثة ولو بلحظة. ومتى رأت في الثلاثة دماً ولو قبل انقضائها بلحظة فحكمها ما فصّل سابقاً من انتظار أقرب الأمرين : من تمام الأقراء ووضع الولد ، فإن انتفيا اعتدّت بعد تسعة أشهر بثلاثة أشهر ، إلّاأن يتمّ لها ثلاثة أقراء قبلها ولو مبنيّة على ما سبق. ولا فرق بين أن يتجدّد لها دم آخر في الثلاثة أو قبلها وعدمه.

﴿ وعدّة الحامل وضع الحمل ﴾ أجمع كيف وقع إذا علم أنّه نشوء آدميّ ﴿ وإن كان علقة ﴾ ووضعته بعد الطلاق بلحظة ، ولا عبرة بالنطفة ﴿ في غير

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٣٧ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٢٤٠ ، لكن فيما لو رأت الدم في الثلاثة أشهر.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٤٢٢ ، الباب ١٣ من أبواب العدد.

(٣) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه.

الوفاة ، وفيها بأبعد الأجلين : من وضعه ومن الأشهر ﴾ الأربعة والعشرة الأيّام في الحرّة ، والشهرين والخمسة الأيّام في الأمة.

﴿ ويجب الحداد على ﴾ الزوجة ﴿ المتوفّى عنها ﴾ زوجها في جميع مدّة العدّة ﴿ وهو ترك الزينة : من الثياب والأدهان والطيب والكحل الأسود ﴾ والحنّاء ، وخضب الحاجبين بالسواد ، واستعمال الاسفيداج (١) في الوجه ، وغير ذلك ممّا يُعدّ زينة عرفاً. ولا يختصّ المنع بلون خاصّ من الثياب ، بل تختلف ذلك باختلاف البلاد والأزمان والعادات ، فكلّ لونٍ يُعدّ زينة عرفاً يحرم لبس الثوب المصبوغ به. ولو احتاجت إلى الاكتحال بالسواد لعلّةٍ جاز ، فإن تأدّت الضرورة باستعماله ليلاً ومسحه نهاراً وجب ، وإلّا اقتصرت على ما تتأدّى به الضرورة. ولا يحرم عليها التنظيف ولا دخول الحمّام ولا تسريح الشعر ولا السواك ولا قلم الأظفار ولا السكنى في المساكن العالية ولا استعمال الفُرُش الفاخرة ولا تزيين أولادها وخدمها. ولا فرق بين الزوجة الكبيرة والصغيرة ، الحامل والحائل إذا كانت حرّة.

﴿ وفي الأمة قولان (٢) المرويّ ﴾ صحيحاً عن الباقر عليه‌السلام ﴿ أنّها لا تحدّ ﴾ لأنّه قال : «إنّ الحرّة والأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدّة ، إلّاأنّ الحرّة تحدّ والأمة لا تحدّ» (٣) وهذا هو الأقوى.

__________________

(١) مسحوق أبيض لزينة النساء معرّب : سفيد آب.

(٢) القول بعدم الحداد للشيخ في النهاية : ٥٣٧ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣١٩ ، ونسبه في المختلف ٧ : ٤٩٦ إلى الإسكافي ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٣٨ ، والمختصر النافع : ٢٠١ ، والعلّامة في المختلف ٧ : ٤٩٧ ، والإرشاد ٢ : ٤٨ ، واختاره المصنّف في غاية المراد ٣ : ٢٤٨ ، ونسبه في التنقيح الرائع ٣ : ٣٤٦ إلى متقدّمي أصحابنا.

(٣) الوسائل ١٥ : ٤٧٢ ، الباب ٤٢ من أبواب العدد ، الحديث ٢.

وذهب الشيخ في أحد قوليه (١) وجماعة (٢) إلى وجوب الحداد عليها؛ لعموم قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّٰه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال إلّاعلى زوج أربعة أشهر وعشراً» (٣) وفيه مع سلامة السند : أنّه عامّ وذاك خاصّ ، فيجب التوفيق بينهما بتخصيص العامّ.

ولا حداد على غير الزوج مطلقاً ، وفي الحديث دلالة عليه ، بل مقتضاه أنّه محرَّم.

والأولى حمله على المبالغة في النفي أو الكراهة.

﴿ والمفقود إذا جهل خبره ﴾ وكان لزوجته من ينفق عليها وجب عليها التربّص إلى أن يحضر ، أو تثبت وفاته أو ما يقوم مقامها (٤) ﴿ و ﴾ إن ﴿ لم يكن له وليّ ينفق عليها ﴾ ولا متبرّع ، فإن صبرت فلا كلام ، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم بحث عن أمره ﴿ وطلب أربع سنين ﴾ من حين رفع أمرها إليه في الجهة التي فقد فيها إن كانت معيَّنة ، وإلّا ففي الجهات الأربع حيث يحتمل الأربع ﴿ ثمّ يطلّقها الحاكم ﴾ بنفسه أو يأمر الوليّ به. والأجود تقديم أمر الوليّ به ، فإن امتنع طلّق الحاكم؛ لأنّه مدلول الأخبار الصحيحة (٥) ﴿ بعدها ﴾ أي بعد المدّة ورجوع الرسل أو ما في حكمه ﴿ وتعتدّ ﴾ بعده.

__________________

(١) المبسوط ٥ : ٢٦٥.

(٢) مثل : ابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٤٥ ، وهو ظاهر شيخنا المفيد وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وسلّار وابن حمزة حيث لم يفصلوا بين الحرّة والأمة ، اُنظر المختلف ٧ : ٤٩٦ ، والمقنعة : ٥٣٥ ، والكافي : ٣١٣ ، والمراسم : ١٦٦ ، والوسيلة : ٣٢٩.

(٣) المستدرك ١٥ : ٣٦٢ ، الباب ٢٥ من أبواب العدد ، الحديث ٩.

(٤) كالإخبار بالطلاق أو الارتداد.

(٥) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٩ ، الباب ٢٣ من أبواب أقسام الطلاق.