درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۲: انواع عدّه ۴: عدّه ذمیة و امّ ولد

 

بدونه فهو أصحّ القولين (١) وفي الرواية السابقة (٢) دلالة عليه ، ولأنّ حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق ، فكيف مع الطلاق! والحكم بالتسلّط بعد قطع السلطنة يحتاج إلى دليل ، وهو منفيّ.

ووجه الجواز : بطلان ظنّ وفاته ، فيبطل ما ترتّب عليه. وهو متّجه إن لم نوجب طلاقها بعد البحث ، أمّا معه فلا.

﴿ وعلى الإمام أن ينفق عليها من بيت المال طول المدّة ﴾ أي مدّة الغيبة إن صبرت ، ومدّة البحث إن لم تصبر. هذا إذا لم يكن له مال ، وإلّا أنفق الحاكم منه مقدّماً على بيت المال.

﴿ ولو اُعتقت الأمة في أثناء العدّة أكملت عدّة الحرّة إن كان الطلاق رجعيّاً ، أو عدّة وفاة ﴾ أمّا الأوّل فلأنّها في حكم الزوجة وقد اُعتقت. وأمّا الثاني فلرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام (٣) ولو كان بائناً أتمّت عدّة الأمة؛ للحكم بها ابتداءً ، وصيرورتها بعد العتق (٤) أجنبيّة منه ، فلا يقدح عتقها في العدّة.

__________________

(١) وهو مختار أكثر المتقدّمين والمتأخّرين (المسالك ٩ : (٢٩٠) فقد نُسب إلى الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ لكنّه قوّى فيه ردّها إلى الزوج إن لم تتزوّج ، كما ذهب إلى ذلك ابن حمزة في الوسيلة : ٣٢٤ ، والديلمي في المراسم : ١٦٧ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٣٧ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٣٩ ، والمختصر النافع : ٢٠١ ، وغيرهم.

والقول الآخر أنّه أملك بها ، ذهب إليه المفيد في المقنعة : ٥٣٧ ، والشيخ في النهاية : ٥٣٨ ، والخلاف ٥ : ٧٨ ، المسألة ٣٤ من كتاب العدّة ، وقوّاه فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٣٥٤. وهناك قول ثالث : وهو أنّه إن كانت العدّة بعد طلاق الوليّ فلا سبيل للزوج عليها ، وإن كانت العدّة بأمر الحاكم من غير طلاق فهو أملك بها. اختار ذلك العلّامة في المختلف ٧ : ٣٨٥.

(٢) وهي حسنة بريد.

(٣) الوسائل ١٥ : ٤٧٥ ، الباب ٤٣ من أبواب العدد ، الحديث ٦.

(٤) في (ع) : بعد الحكم.

﴿ والذمّيّة كالحرّة في الطلاق والوفاة على الأشهر ﴾ بل لا نعلم القائل بخلافه. نعم ، روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه‌السلام قال : «سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصرانيّ فطلّقها ، هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال : لا ـ إلى قوله ـ : قلت : فما عدّتها إن أراد المسلم أن يتزوّجها؟ قال : عدّتها عدّة الأمة ، حيضتان أو خمسة وأربعون يوماً ...» الحديث (١) والعمل على المشهور. و (٢) تظهر فائدة الخلاف لو جعلنا عدّة الأمة في الوفاة نصف عدّة الحرّة كما سلف (٣) ولو جعلناها كالحرّة فلا إشكال هنا في عدّة الوفاة للذمّيّة ، ويبقى الكلام مع الطلاق.

﴿ وتعتدّ اُمّ الولد من وفاة زوجها ﴾ لو كان مولاها قد زوّجها من غيره بعد أن صارت اُمّ ولده ﴿ أو ﴾ من وفاة ﴿ سيّدها ﴾ لو لم يكن حين وفاته مزوّجاً لها ﴿ عدّة الحرّة ﴾ لرواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه‌السلام في الأمة يموت سيّدها ، قال : «تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها» (٤).

وقيل : لا عدّة عليها من وفاة سيّدها؛ لأنّها ليست زوجة كغيرها من إمائه الموطوءات من غير ولد ، فإنّ عدّتهنّ من وفاة المولى الواطئ قرء واحد (٥).

وهذا القول (٦) ليس ببعيد لمن لم يعمل بالخبر الموثَّق ، فإنّ خبر إسحاق

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٤٧٧ ، الباب ٤٥ من أبواب العدد ، الحديث الأوّل.

(٢) في (ش) و (ر) زيادة : إنّما.

(٣) سلف في الصفحة ٣٧١.

(٤) الوسائل ١٥ : ٤٧٢ ، الباب ٤١ من أبواب العدد ، الحديث ٤.

(٥) قاله ابن إدريس في السرائر ٢ : ٣٥ ، ونفى عنه البأس العلّامة في المختلف ٧ : ٤٨٣.

(٦) وهذا القول مال إليه العلّامة في المختلف [٧ : ٤٨٣] وجزم به في التحرير في موضع [٤ : ١٧٥ ، المسألة ٥٥٩٦] واختار أنّها كالحرّة في موضع آخر [المصدر السابق ، المسألة ٥٥٩٣] ، ويمكن الاحتجاج عليه بصحيحة سليمان بن خالد : إنّ عليّاً عليه‌السلام قال في اُمّهات الأولاد : لا يتزوّجن حتّى يعتددن أربعة أشهر وعشراً [الوسائل ١٥ : ٤٧٢ ، الباب ٤٢ من أبواب العدد ، الحديث الأوّل] فإنّها عامّةٌ في موت سيّدها وزوجها. (منه رحمه‌الله).