درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۵: احکام طلاق ۲: حکم سوم و چهارم

 

ولو لم تكن حالَ الطلاق في مسكن وجب العود إليه على الفور ، إلّاأن تكون في واجب كحجّ فتتمّه كما يجوز لها ابتداؤه. ولو كانت في سفر مباح أو مندوب ، ففي وجوب العود إن أمكن إدراكها جزءاً من العدّة ، أو مطلقاً أو تتخيّر بينه وبين الاعتداد في السفر ، أوجه : من إطلاق النهي عن الخروج من بيتها فيجب عليها تحصيل الكون به ، ومن عدم صدق النهي هنا لأنّها غير مستوطنة ، وللمشقّة في العود وانتفاء الفائدة حيث لا تدرك جزءاً من العدّة. كلّ ذلك مع إمكان الرجوع وعدم الضرورة إلى عدمه.

﴿ و ﴾ كما يحرم عليها الخروج ﴿ يحرم عليه الإخراج ﴾ لتعلّق النهي بهما في الآية ﴿ إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ ﴾ مبيّنة ﴿ يجب بها الحدّ ، أو تؤذي أهله ﴾ بالقول أو الفعل ، فتُخرج في الأوّل لإقامته ثمّ تردّ إليه عاجلاً ، وفي الثاني تخرج إلى مسكن آخر يناسب حالها من غير عود إن لم تتب ، وإلّا فوجهان ، أجودهما جواز إبقائها في الثاني؛ للإذن في الإخراج معها مطلقاً ، ولعدم الوثوق بتوبتها؛ لنقصان عقلها ودينها. نعم يجوز الردّ ، فإن استمرّت عليها وإلّا اُخرجت ، وهكذا ...

واعلم أنّ تفسير الفاحشة في العبارة بالأوّل هو ظاهر الآية (١) ومدلولها لغة [مع] (٢) ما هو أعمّ منه. وأمّا الثاني ففيه روايتان مرسلتان (٣) والآية غير ظاهرة

__________________

(١) وهي قوله تعالى : (إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الطلاق : ١.

(٢) كُتب عليه في (ش) : ل ، والأوفق للعبارة إسقاطه.

(٣) وهما مرويّتان عن الرضا عليه‌السلام في الوسائل ١٥ : ٤٣٩ ، الباب ٢٣ من أبواب العدد ، الحديث ١ و ٢.

فيه ، لكنّه مشهور بين الأصحاب. وتردّد في المختلف (١) لما ذكرناه ، وله وجه.

﴿ ويجب الإنفاق في ﴾ العدّة ﴿ الرجعيّة على الأمة ﴾ كما يجب على الحرّة ﴿ إذا أرسلها مولاها ليلاً ونهاراً ﴾ ليتحقّق به تمام التمكين ، كما يشترط ذلك في وجوب الإنفاق عليها قبل الطلاق. فلو منعها ليلاً أو نهاراً أو بعض واحد منهما فلا نفقة لها ولا سكنى ، لكن لا يحرم عليه إمساكها نهاراً للخدمة وإن توقّفت عليه النفقة ، وإنّما يجب عليه إرسالها ليلاً ، وكذا الحكم قبل الطلاق.

﴿ ولا نفقة للبائن ﴾ طلاقها ﴿ إلّاأن تكون حاملاً ﴾ فتجب لها النفقة والسُكنى حتّى تضع؛ لقوله تعالى : (وَإِنْ كُنَّ أُولاٰتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّٰى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (٢) ولا شبهة في كون النفقة بسبب الحمل ، لكن هل هي له أو لها؟ قولان أشهرهما الأوّل (٣) للدوران وجوداً وعدماً كالزوجيّة.

ووجه الثاني أنّها لو كانت للولد لسقطت عن الأب بيساره كما لو ورث أخاه لأبيه وأبوه قاتل لا يرث ولا وارث غير الحمل ، ولوجبت على الجدّ مع فقر الأب ، لكن التالي فيهما باطل فالمقدّم مثله. واُجيب بمنع بطلانه فيهما (٤).

وتظهر فائدة القولين في مواضع :

منها : إذا تزوّج الحرّ أمةً شرط مولاها رقّ الولد وجوّزناه. وفي العبد إذا

__________________

(١) المختلف ٧ : ٤٩٢.

(٢) الطلاق : ٦.

(٣) وهو مذهب الشيخ في المبسوط ٦ : ٢٨ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٤٨ ، واختاره العلّامة في المختلف ٧ : ٤٩٥ ، ونسبه إلى ظاهر كلام ابن حمزة ، اُنظر الوسيلة : ٣٢٨. والثاني هو المنسوب إلى ابن زهرة ، اُنظر الغنية : ٣٨٥.

(٤) أجاب عنه الشيخ في المبسوط ٦ : ٢٩.