درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۶: احکام طلاق ۳: حکم پنجم

 

فيه ، لكنّه مشهور بين الأصحاب. وتردّد في المختلف (١) لما ذكرناه ، وله وجه.

﴿ ويجب الإنفاق في ﴾ العدّة ﴿ الرجعيّة على الأمة ﴾ كما يجب على الحرّة ﴿ إذا أرسلها مولاها ليلاً ونهاراً ﴾ ليتحقّق به تمام التمكين ، كما يشترط ذلك في وجوب الإنفاق عليها قبل الطلاق. فلو منعها ليلاً أو نهاراً أو بعض واحد منهما فلا نفقة لها ولا سكنى ، لكن لا يحرم عليه إمساكها نهاراً للخدمة وإن توقّفت عليه النفقة ، وإنّما يجب عليه إرسالها ليلاً ، وكذا الحكم قبل الطلاق.

﴿ ولا نفقة للبائن ﴾ طلاقها ﴿ إلّاأن تكون حاملاً ﴾ فتجب لها النفقة والسُكنى حتّى تضع؛ لقوله تعالى : (وَإِنْ كُنَّ أُولاٰتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّٰى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (٢) ولا شبهة في كون النفقة بسبب الحمل ، لكن هل هي له أو لها؟ قولان أشهرهما الأوّل (٣) للدوران وجوداً وعدماً كالزوجيّة.

ووجه الثاني أنّها لو كانت للولد لسقطت عن الأب بيساره كما لو ورث أخاه لأبيه وأبوه قاتل لا يرث ولا وارث غير الحمل ، ولوجبت على الجدّ مع فقر الأب ، لكن التالي فيهما باطل فالمقدّم مثله. واُجيب بمنع بطلانه فيهما (٤).

وتظهر فائدة القولين في مواضع :

منها : إذا تزوّج الحرّ أمةً شرط مولاها رقّ الولد وجوّزناه. وفي العبد إذا

__________________

(١) المختلف ٧ : ٤٩٢.

(٢) الطلاق : ٦.

(٣) وهو مذهب الشيخ في المبسوط ٦ : ٢٨ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٤٨ ، واختاره العلّامة في المختلف ٧ : ٤٩٥ ، ونسبه إلى ظاهر كلام ابن حمزة ، اُنظر الوسيلة : ٣٢٨. والثاني هو المنسوب إلى ابن زهرة ، اُنظر الغنية : ٣٨٥.

(٤) أجاب عنه الشيخ في المبسوط ٦ : ٢٩.

تزوّج أمة أو حرّة وشرط مولاه الانفراد برقّ الولد ، فإن جعلناها للحمل فلا نفقة على الزوج. أمّا في الأوّل فلأنّه ملك لغيره ، وأمّا في الثاني فلأنّ العبد لا يجب عليه نفقة أقاربه. وإن جعلناها للحامل وجبت ، وهو في الأوّل ظاهر ، وفي الآخر (١) في كسب العبد أو ذمّة مولاه ، على الخلاف.

وتظهر الفائدة أيضاً فيما لو كان النكاح فاسداً والزوج حرّاً ، فمن جعل النفقة لها نفاها هنا؛ إذ لا نفقة للمعتدّة عن غير نكاح له حرمة ، ومن جعلها للحمل فعليه؛ لأنّها نفقة ولده.

﴿ ولو انهدم المسكن ﴾ الذي طلّقت فيه ﴿ أو كان مستعاراً ، فرجع مالكه ﴾ في العارية ﴿ أو مستأجراً انقضت مدّته ، أخرجها إلى مسكن يناسبها ﴾ ويجب تحرّي الأقرب إلى المنتقل عنه فالأقرب ، اقتصاراً على موضع الضرورة. وظاهره (٢) كغيره (٣) أنّه لا يجب تجديد استئجاره ثانياً وإن أمكن. وليس ببعيد وجوبه مع إمكانه ، تحصيلاً للواجب بحسب الإمكان. وقد قطع في التحرير بوجوب تحرّي الأقرب (٤) وهو الظاهر ، فتحصيل نفسه أولى.

﴿ وكذا لو طلّقت في مسكن لا يناسبها أخرجها إلى مسكن مناسب ﴾ متحرّياً للأقرب فالأقرب ، كما ذكر (٥) ﴿ ولو مات فورث المسكن جماعة لم يكن

__________________

(١) في (ش) : الأخير ، وفي (ر) : الثاني.

(٢) أي الماتن.

(٣) مثل : المحقّق في الشرائع ٣ : ٤٣ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٥٢ ، والإرشاد ٢ : ٥٠.

(٤) التحرير ٤ : ١٧٩ ، الرقم ٥٦٠٦ ، و ١٨٠ ، الرقم ٥٦٠٩.

(٥) ذكره الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٥٤.

لهم قسمته ﴾ حيث ينافي القسمة سكناها؛ لسبق حقّها إلّامع انقضاء عدّتها.

هذا ﴿ إذا كانت حاملاً وقلنا : لها السكنى ﴾ مع موته كما هو أحد القولين في المسألة (١). وأشهر الروايتين (٢) أنّه لا نفقة للمتوفّى عنها ولا سكنى مطلقاً ، فيبطل حقّها من المسكن. وجمع في المختلف بين الأخبار بوجوب نفقتها من مال الولد لا من مال المتوفّى (٣) ﴿ وإلّا ﴾ تكن حاملاً أو قلنا : لا سكنى للحامل المتوفّى عنها ﴿ جازت القسمة ﴾ لعدم المانع منها حينئذٍ.

﴿ وتعتدّ زوجة الحاضر من حين السبب ﴾ الموجب للعدّة من طلاق أو فسخ وإن لم تعلم به ﴿ وزوجة الغائب في الوفاة من حين بلوغ الخبر ﴾ بموته وإن لم يثبت شرعاً ، لكن لا يجوز لها التزويج إلّابعد ثبوته ﴿ وفي الطلاق من حين الطلاق ﴾ والفرق مع النصّ (٤) ثبوت الحداد على المتوفّى عنها ، ولا يتمّ إلّامع بلوغها الخبر بموته ، بخلاف الطلاق ، فعلى هذا لو لم يبلغها الطلاق إلّابعد مضيّ مقدار العدّة جاز لها التزويج بعد ثبوته ، بخلاف المتوفّى عنها.

__________________

(١) اختاره الشيخ في النهاية : ٥٣٧ ، والحلبي في الكافي : ٣١٣ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣١٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٢٩ ، ونسبه في المسالك ٨ : ٤٥٤ إلى الأكثر. والقول بالعدم لابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٣٨ ، والمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٤٩ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٥١.

(٢) قال الشارح في المسالك ٨ : ٤٥٣ ، المراد بالرواية الجنس؛ لأنّه ورد بعدم الإنفاق أربع روايات معتبرات الأسناد. وانظر الوسائل ١٥ : ٢٣٤ ، الباب ٩ من أبواب النفقات ، الحديث ١ ـ ٣ و ٧.

(٣) المختلف ٧ : ٤٩٣.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٤٤٥ ـ ٤٤٦ ، الباب ٢٧ و ٢٨ من أبواب العدد.