درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۹: کتاب الخلع و المبارات ۲: پرداخت فدیة توسط متبرّع

 

ضمان ما يُحدثه المشتري من بناء أو غرس على قول (١) وفي أخذ الطبيب البراءة قبل الفعل.

﴿ وفي ﴾ صحّته من ﴿ المتبرّع ﴾ بالبذل من ماله ﴿ قولان أقربهما المنع (٢) ﴾ لأنّ الخلع من عقود المعاوضات فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوَّض كالبيع؛ ولأنّه تعالى أضاف الفدية إليها في قوله : (فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ) (٣) وبذل الوكيل والضامن بإذنها كبذلها ، فيبقى المتبرّع على أصل المنع ، ولأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل ، ولو قلنا بمفهوم الخطاب فالمنع أوضح ، وحينئذٍ فلا يملك الزوج البذل ، ولا يقع الطلاق إن لم يتبع به ، فإن اُتبع به كان رجعيّاً.

ووجه الصحّة : أنّه افتداء وهو جائز من الأجنبيّ ، كما تقع الجعالة منه على الفعل لغيره وإن كان طلاقاً.

والفرق بين الجعالة والبذل تبرّعاً : أنّ المقصود من البذل جعل الواقع خلعاً ليترتّب عليه أحكامه المخصوصة ، لا مجرّد بذل المال في مقابلة الفعل ، بخلاف الجعالة ، فإنّ غرضه وقوع الطلاق بأن يقول : «طلّقها وعليَّ ألف» ولا مانع من

__________________

(١) اختاره الشهيد في متن الكتاب ، اُنظر الجزء الثاني : ٤١٤.

(٢) قوّاه الشيخ في المبسوط ٤ : ٣٦٥ ، واستقربه المحقّق في الشرائع ٣ : ٥١ وفيه : الأشبه المنع ، واستقربه العلّامة في القواعد ٣ : ١٦٢ والإرشاد ٢ : ٥٢ ، واعتمد عليه ولده في الإيضاح ٣ : ٣٨٧ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٢٦٣.

وأمّا القول بالصحّة فلم يعلم قائله من الأصحاب كما اعترف به في المسالك ٩ : ٣٩٢. نعم ، يصحّ عند المخالفين ، بل جاء في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٨ : ٢١٨ : وهذا قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو ثور : لا يصحّ. اُنظر أيضاً الخلاف ٤ : ٤٤٠ ـ ٤٤١ ، المسألة ٢٦.

(٣) البقرة : ٢٢٩.

صحّته حتّى لا يشترط في إجابته الفوريّة والمقارنة لسؤاله ، بخلاف الخلع. ولو قلنا بصحّته من الأجنبيّ فهو خلع لفظاً وحكماً ، فللأجنبيّ أن يرجع في البذل ما دامت في العدّة فللزوج حينئذٍ أن يرجع في الطلاق ، وليس للزوجة هنا رجوع في البذل؛ لأنّها لا تملكه ، فلا معنى لرجوعها فيه. ويحتمل عدم جواز الرجوع هنا مطلقاً (١) اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، وهو رجوع الزوجة فيما بذلته خاصّة.

وفي معنى التبرّع ما لو قال : طلّقها على ألف من مالها وعليَّ ضمانها ، أو على عبدها هذا كذلك ، فلا يقع الخلع ولا يضمن؛ لأنّه ضمان ما لم يجب وإن جاز «ألقِ متاعك في البحر وعليَّ ضمانه» لمسيس الحاجة بحفظ النفس ثَمَّ دون هذا ، أو للاتّفاق على ذاك على خلاف الأصل ، فيقتصر عليه.

﴿ ولو تلف العوض ﴾ المعيّن المبذول ﴿ قبل القبض فعليها ضمانه ، مثلاً ﴾ أي بمثله إن كان مثليّاً ﴿ أو قيمةً ﴾ إن كان قيميّاً ، سواء أتلفته باختيارها أم تلف بآفة من اللّٰه تعالى أم أتلفه أجنبيّ ، لكن في الثالث يتخيّر الزوج بين الرجوع عليها وعلى الأجنبيّ ، وترجع هي على الأجنبيّ لو رجع عليها إن أتلفه بغير إذنها ، ولو عاب فله أرشه ﴿ وكذا ﴾ تضمن مثله أو قيمته ﴿ لو ظهر استحقاقه ﴾ لغيرها ولا يبطل الخلع؛ لأصالة الصحّة ، والمعاوضة هنا ليست حقيقيّة كما في البيع ، فلا يؤثّر بطلان العوض المعيّن في بطلانه ، بل ينجبر بضمانها المثل أو القيمة.

ويشكل مع علمه باستحقاقه حالة الخلع؛ لقدومه على معاوضة فاسدة إن لم يُتبعه بالطلاق ، ومطلقاً من حيث إنّ العوض لازم لماهيّته ، وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم. والمتّجه البطلان مطلقاً إن لم يتبعه بالطلاق ، وإلّا وقع رجعيّاً.

__________________

(١) حتّى من الأجنبي الباذل.