درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۱: کتاب الخلع و المبارات ۴: طلاق خلع در انواع امة

 

﴿ ويصحّ البذل من الأمة بإذن المولى ﴾ فإن أذن في عين من أعيان ماله تعيّنت ، فإن زادت عنها شيئاً من ماله وقف على إجازته ، فإن ردّ بطل فيه. وفي صحّة الخلع ـ ويلزمها مثله أو قيمته تتبع به بعد العتق ـ أو بطلانه الوجهان. وكذا لو بذلت شيئاً من ماله ولم يُجزه ، ولو أجاز فكالإذن المبتدأ.

وإن أذن في بذلها في الذمّة أو من ماله من غير تعيين ﴿ فإن عيّن قدراً ﴾ تعيّن وكان الحكم مع تخطّيه ما سبق ﴿ وإلّا ﴾ يُعيّن قدراً ﴿ انصرف ﴾ إطلاق الإذن ﴿ إلى ﴾ بذل ﴿ مهر المثل ﴾ كما ينصرف الإذن في البيع إلى ثمن المثل ، نظراً إلى أنّه في معنى المعاوضة وإن لم تكن حقيقيّة ، ومهر المثل عوض البُضع فيحمل الإطلاق عليه ﴿ ولو لم يأذن ﴾ لها في البذل مطلقاً ﴿ صحّ ﴾ الخلع في ذمّتها دون كسبها و (تبعت به بعد العتق ﴾ كما لو عاملها بإقراض وغيره. ولا إشكال هنا وإن علم بالحال؛ لأنّ العوض صحيح متعلّق بذمّتها وإن امتنع قبضه حالّاً خصوصاً مع علمه بالحكم؛ لقدومه عليه ، وثبوت العوض في الجملة. بخلاف بذل العين حيث لا يصحّ؛ لخلوّ الخلع عن العوض. ولو بذلت مع الإطلاق أزيد من مهر المثل فالزائد كالمبتدأ بغير إذن.

﴿ والمكاتبة المشروطة كالقنّ ﴾ فيتعلّق البذل بما في يدها مع الإذن ، وبذمّتها مع عدمه إن كان مطلقاً ، وإن كان معيّناً ولم يُجز المولى بطل. وفي صحّة الخلع ولزوم المثل أو القيمة تتبع به الوجهان ﴿ أمّا ﴾ المكاتبة ﴿ المطلقة فلا اعتراض عليها ﴾ للمولى مطلقاً ، هكذا أطلق الأصحاب (١) تبعاً للشيخ رحمه‌الله (٢).

وفي الفرق نظر؛ لما اتّفقوا عليه في باب الكتابة : من أنّ المكاتب مطلقاً

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ٥٣ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٦٠ ، وقاله القاضي في المهذّب ٢ : ٢٧٢ في المكاتبة خالياً من قيد المطلقة والمشروطة.

(٢) اُنظر المبسوط ٤ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧.

ممنوع من التصرّف المنافي للاكتساب ومسوَّغ فيه من غير فرق بينهما ، فالفدية إن كانت غير اكتساب ـ كما هو الظاهر؛ لأنّ العائد إليها البضع وهو غير مال ـ لم يصحّ فيهما ، وإن اعتبر كونه معاوضة وأنّه كالمال من وجه وجب الحكم بالصحّة فيهما ، والأصحاب لم ينقلوا في ذلك خلافاً. لكن الشيخ رحمه‌الله في المبسوط حكى في المسألة أقوالاً : الصحّة مطلقاً ، والمنع مطلقاً ، واختار التفصيل وجعله الموافق لاُصولنا وتبعه الجماعة.

والظاهر أنّ الأقوال التي نقلها للعامّة ، كما هي عادته. فإن لم تكن المسألة إجماعيّة فالمتّجه عدم الصحّة فيهما إلّابإذن المولى.

﴿ ولا يصحّ الخلع إلّامع كراهتها * ﴾ له ﴿ فلو ﴾ طلّقها والأخلاق ملتئمة و ﴿ لم تكره بطل البذل ووقع الطلاق رجعيّاً ﴾ من حيث البذل ، وقد يكون بائناً من جهة اُخرى ، ككونها غير مدخول بها ، أو كون الطلقة ثالثة ﴿ ولو أكرهها على الفدية فعل حراماً ﴾ للإكراه بغير حقّ ﴿ ولم يملكها بالبذل ﴾ لبطلان تصرّف المكرَه إلّاما استثني (١) ﴿ وطلاقها رجعيّ ﴾ من هذه الجهة؛ لبطلان الفدية ، فلا ينافي كونه بائناً من جهة اُخرى إن اتّفقت.

﴿ نعم لو أتت بفاحشة ﴾ مبيّنة ، وهي الزنا ، وقيل : ما يوجب الحدّ مطلقاً (٢) وقيل : كلّ معصية (٣) ﴿ جاز عَضْلُها ﴾ وهو منعها بعض حقوقها أو جميعها من غير

__________________

(*) في (ق) و (س) : كراهيتها.

(١) كالمماطل بأداء الدين والمحجور عليه.

(٢) ذهب إليه المحقّق في المختصر النافع : ٢٠٢.

(٣) قاله الشيخ في التبيان ٣ : ١٥٠ ، والراوندي في فقه القرآن ٢ : ١٨٤ ، والطبرسي في مجمع البيان ٢ : ٢٤.