درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۵: کتاب الخلع و المبارات ۸: اختلافات در خلع ۲

 

ولو كان اختلافهما في أصل الإرادة مع اتّفاقهما على عدم ذكر الجنس ، فقال أحدهما : أردنا جنساً معيّناً ، وقال الآخر : إنّا لم نرد بل أطلقنا ، رجع النزاع إلى دعوى الصحّة والفساد. ومقتضى القاعدة تقديم مدّعيها منهما مع يمينه.

ويحتمل تقديم منكرها والبطلان؛ لأصالة عدمها (١) وهو ظاهر القواعد (٢) وتقديمُ قول المرأة؛ لرجوع النزاع إلى إرادتها كما مرّ (٣) وهو ظاهر التحرير (٤) وفيه ما ذكر (٥).

﴿ ولو قال : خلعتكِ على ألف في ذمّتكِ ، فقالت : بل في ذمّة زيد ، حلفت على الأقوى ﴾ لأنّه مدّعٍ وهي منكرة لثبوت شيءٍ في ذمّتها فكانت اليمين عليها. وقال ابن البرّاج : عليه اليمين (٦) لأنّ الأصل في مال الخلع أن يكون في ذمّتها ، فإذا ادّعت كونه في ذمّة غيرها لم تُسمع؛ لأصالة عدم انتقاله عن ذمّتها. وعلى الأوّل لا عوض عليها ولا على زيد إلّاباعترافه ، وتبين منه بمقتضى دعواه.

ومثله ما لو قالت : «بل خالعك فلان والعوض عليه» ، لرجوعه إلى إنكارها الخلع من قِبَلها. أمّا لو قالت : «خالعتك على ألف ضَمِنها فلان عنّي» أو «دفعتها» أو «أبرأتني» ونحو ذلك فعليها المال مع عدم البيّنة.

__________________

(١) أي الإرادة.

(٢) اُنظر القواعد ٣ : ١٦٦.

(٣) مرّ آنفاً في قوله : لأنّ الاختلاف في إرادتها ، ولا يُطّلع عليها إلّامن قبلها.

(٤) اُنظر التحرير ٤ : ٨٩.

(٥) هو ما ذكره في قوله : ويشكل بأنّ المعتبر إرادتهما معاً.

(٦) نقل ذلك عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٠٢ ، ولكن ما جاء في المهذّب ٢ : ٢٦٩ هو : أنّ عليه البيّنة وعليها اليمين. ولعلّ المنقول عنه هنا ورد في كتابه الكامل ، وهو لا يوجد لدينا.

﴿ والمباراة ﴾

وأصلها المفارقة ، قال الجوهري : تقول : بارأت شريكي إذا فارقته ، وبارأ الرجل امرأته (١) وهي ﴿ كالخلع ﴾ في الشرائط والأحكام ﴿ إلّا أنّها ﴾ تفارقه في اُمور :

منها : أنّها ﴿ تترتّب على كراهية ﴾ كلّ من ﴿ الزوجين ﴾ لصاحبه ، فلو كانت الكراهة من أحدهما خاصّة أو خالية عنهما لم تصحّ بلفظ المباراة. وحيث كانت الكراهة منهما ﴿ فلا تجوز الزيادة ﴾ في الفدية ﴿ على ما أعطاها ﴾ من المهر ، بخلاف الخلع حيث كانت الكراهة منها فجازت الزيادة. ونبّه بالفاء على كون هذا الحكم مترتّباً (٢) على الكراهة منهما وإن كان حكماً آخر يحصل به الفرق بينها وبين الخلع.

﴿ و ﴾ منها : أنّه ﴿ لا بدّ فيها من الإتباع بالطلاق ﴾ على المشهور ، بل لا نعلم فيه مخالفاً ، وادّعى جماعة أنّه إجماع (٣) ﴿ ولو قلنا في الخلع : لا يجب ﴾

__________________

(١) الصحاح ١ : ٣٦ (برأ).

(٢) في سوى (ع) : مرتّباً.

(٣) مثل العلّامة في القواعد ٣ : ١٦٨ ، والمختلف ٧ : ٤٠٢ ، والتحرير ٤ : ٩٧ ، ولم نعثر على الإجماع في غيرها. نعم ، في الغنية : ٣٧٥ بعد ذكر صيغة المباراة المتضمّنة للفظ الطلاق قال : وذلك لفظه بدليل الإجماع المشار إليه. ونسب في المختلف ٧ : ٤٠٢ والمهذّب البارع ٣ : ٥١٤ والتنقيح الرائع ٣ : ٣٦٥ إلى الشيخ أنّه ادّعى الإجماع ، ولم نعثر على لفظ (الإجماع) في كتب الشيخ. نعم ، فيها ما يفيد ذلك وسائر العبارات أيضاً قريبة من عبائر الشيخ ، اُنظر التهذيب ٨ : ١٠٢ ، ذيل الحديث ٣٤٦ ، والاستبصار ٣ : ٣١٩ ، ذيل الحديث ١١٣٧ ، والمبسوط ٤ : ٣٧٣ ، والسرائر ٢ : ٧٢٣ ، والشرائع ٣ : ٥٨.