درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۶: کتاب الخلع و المبارات ۹: تفاوت میان خلع و مبارات

 

﴿ والمباراة ﴾

وأصلها المفارقة ، قال الجوهري : تقول : بارأت شريكي إذا فارقته ، وبارأ الرجل امرأته (١) وهي ﴿ كالخلع ﴾ في الشرائط والأحكام ﴿ إلّا أنّها ﴾ تفارقه في اُمور :

منها : أنّها ﴿ تترتّب على كراهية ﴾ كلّ من ﴿ الزوجين ﴾ لصاحبه ، فلو كانت الكراهة من أحدهما خاصّة أو خالية عنهما لم تصحّ بلفظ المباراة. وحيث كانت الكراهة منهما ﴿ فلا تجوز الزيادة ﴾ في الفدية ﴿ على ما أعطاها ﴾ من المهر ، بخلاف الخلع حيث كانت الكراهة منها فجازت الزيادة. ونبّه بالفاء على كون هذا الحكم مترتّباً (٢) على الكراهة منهما وإن كان حكماً آخر يحصل به الفرق بينها وبين الخلع.

﴿ و ﴾ منها : أنّه ﴿ لا بدّ فيها من الإتباع بالطلاق ﴾ على المشهور ، بل لا نعلم فيه مخالفاً ، وادّعى جماعة أنّه إجماع (٣) ﴿ ولو قلنا في الخلع : لا يجب ﴾

__________________

(١) الصحاح ١ : ٣٦ (برأ).

(٢) في سوى (ع) : مرتّباً.

(٣) مثل العلّامة في القواعد ٣ : ١٦٨ ، والمختلف ٧ : ٤٠٢ ، والتحرير ٤ : ٩٧ ، ولم نعثر على الإجماع في غيرها. نعم ، في الغنية : ٣٧٥ بعد ذكر صيغة المباراة المتضمّنة للفظ الطلاق قال : وذلك لفظه بدليل الإجماع المشار إليه. ونسب في المختلف ٧ : ٤٠٢ والمهذّب البارع ٣ : ٥١٤ والتنقيح الرائع ٣ : ٣٦٥ إلى الشيخ أنّه ادّعى الإجماع ، ولم نعثر على لفظ (الإجماع) في كتب الشيخ. نعم ، فيها ما يفيد ذلك وسائر العبارات أيضاً قريبة من عبائر الشيخ ، اُنظر التهذيب ٨ : ١٠٢ ، ذيل الحديث ٣٤٦ ، والاستبصار ٣ : ٣١٩ ، ذيل الحديث ١١٣٧ ، والمبسوط ٤ : ٣٧٣ ، والسرائر ٢ : ٧٢٣ ، والشرائع ٣ : ٥٨.

إتباعه بالطلاق. وروي أنّها لا تفتقر أيضاً إلى الإتباع (١) وربما كان به قائل؛ لأنّ الشيخ رحمه‌الله نسب في كتابي الحديث القول بلزوم إتباعها بالطلاق إلى المحصّلين من أصحابنا (٢) وهو يدلّ بمفهومه على مخالف منهم غير محصِّل. والمحقّق في النافع نسبه إلى الشهرة (٣) وكيف كان فالعمل به متعيّن.

وصيغتها : بارأتك ـ بالهمزة ـ على كذا فأنت طالق.

ومنها : أنّ صيغتها لا تنحصر في لفظها ، بل تقع بالكنايات الدالّة عليها ، كفاسختكِ على كذا ، وأبنتكِ ، وبتتّكِ؛ لأنّ البينونة تحصل بالطلاق وهو صريح ، بخلاف الخلع على القول المختار فيه (٤) وينبغي على القول بافتقاره إلى الطلاق أن يكون كالمباراة.

﴿ ويشترط في الخلع والمباراة شروط الطلاق ﴾ من كمال الزوج ، وقصده واختياره ، وكون المرأة طاهراً طهراً لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولاً بها حائلاً غير يائسة والزوج حاضر أو في حكمه ، وغيرها من الشروط.

* * *

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٠٢ ، الباب ٩ من أبواب الخلع والمباراة ، الحديث ٤.

(٢) تقدّم في الصفحة السابقة في الهامش ٣.

(٣) المختصر النافع : ٢٠٤ ، وفيه : على قول الأكثر.

(٤) وهو عدم لزوم الإتباع بالطلاق فيه.