درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۸: کتاب الظهار ۲: صیغه ظهار ۲

 

الرضاع على الأشهر ﴾ في الأمرين ، وهما : وقوعه بتعليقه بغير الاُمّ من المحارم النسبيّات ، ومحرّمات الرضاع مطلقاً.

ومستند عموم الحكم في الأوّل (١) ـ مع أنّ ظاهر الآية (٢) وسبب الحكم (٣) تعلّقه بالاُمّ ـ صحيحتا زرارة وجميل (٤) عن الباقر والصادق عليهما‌السلام الدالّتان عليه صريحاً ، ولا شاهد للمخصّص بالاُمّ النسبيّة في قوله تعالى : (مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ) (٥) لأنّه لا ينفي غير الاُمّ ونحن نُثبت غيرها بالأخبار الصحيحة لا بالآية ، ولا في صحيحة (٦) سيف (٧) التمّار عن الصادق عليه‌السلام «قال : قلت له : الرجل يقول لامرأته : أنتِ عليَّ كظهر اُختي أو عمّتي أو خالتي ، فقال : إنّما ذكر اللّٰه تعالى الاُمّهات وإنّ هذا لحرام» (٨) لأنّ عدم ذكره لغيرهنّ لا يدلّ على الاختصاص. ولا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب؛ لأنّه أجاب بالتحريم. ولعلّ السائل استفاد مقصوده منه؛ إذ ليس في السؤال ما يدلّ على موضع حاجته.

ومستند عمومه في الثاني (٩) قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «يحرم من الرضاع ما يحرم

__________________

(١) غير الاُمّ من المحارم النسبيّات.

(٢) المجادلة : ٢.

(٣) أي سبب نزول الآية ، حيث نزلت في شخصٍ ظاهَرَ وعلّقه بالاُمّ.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥١١ ، الباب ٤ من كتاب الظهار ، الحديث ١ و ٢.

(٥) المجادلة : ٢.

(٦) عطف على «في قوله تعالى» يعني لا شاهد في صحيحة سيف أيضاً.

(٧) في (ع) زيادة : بن.

(٨) الوسائل ١٥ : ٥١١ ـ ٥١٢ ، الباب ٤ من كتاب الظهار ، الحديث ٣.

(٩) يعني المحرّمات بالرضاع مطلقاً.

من النسب »(١) وقول الباقر عليه‌السلام في صحيحة زرارة : «هو من كلّ ذي محرم : اُمّاً أو اُختاً (٢) أو عمّة أو خالة» ... الحديث (٣) و «كلّ» من ألفاظ العموم يشمل المحرَّمة (٤) رضاعاً ، و «من» في الخبر (٥) تعليليّة ، مثلها في قوله تعالى : (مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا) (٦) وقوله : «ويُغضىٰ من مهابته» (٧) أو بمعنى الباء ، مثلها في قوله تعالى : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) (٨) والتقدير : يحرم لأجل الرضاع أو بسببه ما يحرم لأجل النسب أو بسببه ، والتحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة إجماعاً ، فيثبت بسبب الرضاع كذلك. وحينئذٍ فيندفع ما قيل : من أنّ الظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب ، فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سبباً في التحريم كونُ التشبيه بالرضاع سبباً فيه (٩)

__________________

(١) الوسائل ١٤ : ٢٨٠ ، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث الأوّل.

(٢) في (ع) : اُمّاً واُختاً ، وفي (ش) : اُمّاً اُختاً. وفي الكافي والتهذيب : اُمٍّ أو اُختٍ ، وفي الوسائل : من اُمٍّ أو اُخت.

(٣) الوسائل ١٥ : ٥١١ ، الباب ٤ من كتاب الظهار ، الحديث الأوّل.

(٤) في (ش) : المحرّمات.

(٥) أي الخبر النبويّ «يحرم من الرضاع ...».

(٦) نوح : ٢٥.

(٧) جملة من أحد أبيات القصيدة المشهورة للفرزدق في مدح الإمام السجّاد عليه‌السلام أمام هشام ابن عبد الملك في موسم الحجّ وتمام البيت :

يغضي حياءً ويُغضىٰ من مهابته

فما يكلّم إلّاحين يبتسمُ

إرشاد المفيد ٢ : ١٥١.

(٨) الشورى : ٤٥.

(٩) قاله فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٠٩.

لما قد عرفت من الملازمة (١).

ويمكن أن ينبّه بالأشهر على ثالث وهو اختصاص التشبيه بمن ذكر ، وهو محرّمات النسب والرضاع ، دون غيرهنّ (٢) لتخرج المحرّمات مؤبّداً بالمصاهرة ، فقد قيل بوقوعه بالتشبيه بهنّ للاشتراك في العلّة (٣) وهي التحريم المؤبَّد ، ولعموم قوله عليه‌السلام : «هو من كلّ ذي محرم» (٤) ولا ينافيه قوله بعد ذلك : «اُمّاً أو اُختاً أو عمّة» لأنّ ذكرهنّ للمثال لا للحصر؛ إذ المحرم النسبي أيضاً غير منحصر فيهنّ ، ولم يقل أحد باختصاص الحكم بالثلاثة. لكن المشهور عدم وقوعه متعلّقاً بهنّ (٥).

﴿ ولا اعتبار بغير لفظ الظهر ﴾ من أجزاء البدن ، كقوله : أنت عليَّ كبطن اُمّي أو يدها أو رِجلها أو فرجها؛ لأصالة الإباحة وعدم التحريم بشيءٍ من الأقوال إلّا ما أخرجه الدليل ، ولدلالة الآية (٦) والرواية (٧) على الظَهر ، ولأنّه مشتقّ منه فلا يصدق بدونه.

__________________

(١) وهي قوله : والتحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة إجماعاً فيثبت ...

(٢) اختاره الشيخ في المبسوط ٥ : ١٤٩ ـ ١٥٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٤ ، وابن الجنيد كما نقل عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٤١٥ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٦١.

(٣) القائل بذلك فخر الدين في شرحه [الإيضاح ٣ : ٤٠٩] (منه رحمه‌الله). وقاله العلّامة أيضاً في المختلف ٧ : ٤١٥.

(٤) تقدّم تخريجه في الهامش ٣ من الصفحة السابقة.

(٥) أي بالمحرّمات بالمصاهرة.

(٦) وهي قوله تعالى : (اَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ) المجادلة : ٣.

(٧) وهي رواية زرارة وجميل المتقدّم تخريجهما في الهامش ٤ من الصفحة ٤٠٦.