درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۷: کتاب الایلاء ۳: صیغه ایلاء ۲

 

به في جواب «ما هو» المحمول على نفس الماهيّة ، فيكون حقيقةَ الإيلاء ، ودخول غيره من الألفاظ الصريحة حينئذٍ بطريق أولى ، فلا ينافيه خروجها عن الماهيّة المجاب بها.

نعم يستفاد منه أنّه لا يقع بمثل المباضعة والملامسة والمباشرة التي يعبّر بها عنه كثيراً وإن قصده؛ لاشتهار اشتراكها. خلافاً لجماعة (١) حيث حكموا بوقوعه بها. نعم لو تحقّق في العرف انصرافها أو بعضها إليه وقع به.

ويمكن أن تكون فائدة تقييده بالإرادة أنّه لا يقع عليه ظاهراً بمجرّد سماعه موقعاً للصيغة بهما بل يُرجع إليه في قصده ، فإن اعترف بإرادته حكم عليه به ، وإن ادّعى عدمه قُبل. بخلاف ما لو سُمع منه الصيغة الصريحة ، فإنّه لا يُقبل منه دعوى عدم القصد ، عملاً بالظاهر من حال العاقل المختار. وأمّا فيما بينه وبين اللّٰه تعالى فيرجع إلى نيّته.

﴿ ولو كنّى بقوله : لا جَمَع رأسي ورأسك مخَدَّة أو * لا ساقفتكِ ﴾ بمعنى جمعني وإيّاك سقف ﴿ وقصد الإيلاء ﴾ أي الحلف على ترك وطئها ﴿ حكم الشيخ ﴾ (٢) والعلّامة في المختلف (٣) ﴿ بالوقوع ﴾ لأنّه لفظ استعمل عرفاً فيما

__________________

(١) مثل الشيخ في المبسوط ٥ : ١١٦ ، والخلاف ٤ : ٥١٤ ، المسألة ٦ من كتاب الإيلاء ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٢٢ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ٥٧ ، والقواعد ٣ : ١٧٥ ـ ١٧٦ ، والصيمري في تلخيص الخلاف ٣ : ٤٠ ، ذيل المسألة ٦ ، وجعلها الشهيد في غاية المراد ٣ : ٢٨٧ من الصريح عرفاً وادّعى عدم الخلاف في الوقوع بها.

(*) في (ق) : و.

(٢) المبسوط ٥ : ١١٦.

(٣) المختلف ٧ : ٤٥٠.

نواه فيحمل عليه كغيره من الألفاظ ، ولدلالة ظاهر الأخبار عليه حيث دلّت على وقوعه بقوله : لأغيظنّك (١) فهذه أولى. وفي حسنة بريد عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : «إذا آلى أن لا يقرب امرأته ولا يمسّها ولا يجمع رأسه ورأسها ، فهو في سعة ما لم تمضِ أربعة أشهر» (٢).

والأشهر عدم الوقوع؛ لأصالة الحلّ واحتمال الألفاظ لغيره احتمالاً ظاهراً ، فلا يزول الحِلّ المتحقّق بالمحتمل ، والروايات (٣) ليست صريحة فيه.

ويمكن كون «الواو» في الأخيرة (٤) للجمع فيتعلّق الإيلاء بالجميع ، ولا يلزم تعلّقه بكلّ واحد.

واعلم أنّ اليمين في جميع هذه المواضع تقع على وفق ما قصده من مدلولاتها؛ لأنّ اليمين تتعيّن بالنيّة حيث تقع الألفاظ محتملة ، فإن قصد بقوله : «لا جمع رأسي ورأسك مخَدّة» نومهما مجتمعين عليها انعقدت كذلك حيث لا أولويّة في خلافها ، وإن قصد به الجماع انعقدت (٥) كذلك ، وكذا غيره من الألفاظ حيث لا يقع الإيلاء به.

﴿ ولا بدّ من تجريده عن الشرط والصفة ﴾ على أشهر القولين (٦) لأصالة

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث ١ و ٢.

(٢) الوسائل ١٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

(٣) وقد تقدّم بعضها.

(٤) أي حسنة بريد المتقدّمة.

(٥) في سوى (ش) : انعقد.

(٦) اختاره الشيخ في الخلاف ٤ : ٥١٧ ، المسألة ١٢ من كتاب الإيلاء ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٥ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٦٣ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٢٢ ، والمحقّق