درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۹: کتاب الایلاء ۵: شرائط ایلاء

 

وإن أمره به ﴿ و ﴾ من الكافر ﴿ الذمّي ﴾ لإمكان وقوعه منه حيث يقرّ باللّٰه تعالى. ولا ينافيه وجوب الكفّارة المتعذّرة منه حالَ كفره؛ لإمكانها في الجملة كما تقدّم في الظهار (١) وكان ينبغي أن يكون فيه خلاف مثله؛ للاشتراك في العلّة ، لكن لم ينقل هنا. ولا وجه للتقييد بالذمّي ، بل الضابط الكافر المقرّ باللّٰه تعالى ليمكن حلفه به.

﴿ وإذا تمّ الإيلاء ﴾ بشرائطه ﴿ فللزوجة المرافعة ﴾ إلى الحاكم ﴿ مع امتناعه عن الوطء ، فيُنظره الحاكم أربعة أشهر ثمّ يُجبره بعدها على الفئة ﴾ وهي وطؤها قبلاً ولو بمسمّاه بأن تغيب الحشفة وإن لم يُنزل مع القدرة ، أو إظهار العزم عليه أوّل أوقات الإمكان مع العجز ﴿ أو الطلاق ﴾ فإن فعل أحدهما ـ وإن كان الطلاق رجعيّاً ـ خرج من حقّها وإن امتنع منهما ضيّق عليه في المطعم والمشرب ولو بالحبس حتّى يفعل أحدهما. وروي : أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام كان يحبسه في حظيرة من قصب ويعطيه ربع قوته حتّى يطلّق (٢) ﴿ ولا يجبره ﴾ الحاكم ﴿ على أحدهما عيناً ﴾ ولا يطلّق عنه بل يخيّره بينهما.

﴿ ولو آلى مدّة معيّنة ﴾ تزيد عن الأربعة ﴿ ودافع ﴾ فلم يفعل أحد الأمرين ﴿ حتّى انقضت ﴾ المدّة ﴿ سقط حكم الإيلاء ﴾ لانحلال اليمين بانقضاء مدّته ولم تلزمه الكفّارة مع الوطء وإن أثم بالمدافعة.

﴿ ولو اختلفا في انقضاء المدّة ﴾ المضروبة ﴿ قُدّم قول مدّعي البقاء ﴾ مع يمينه؛ لأصالة عدم الانقضاء ﴿ ولو اختلفا في زمان إيقاع الإيلاء حلف من يدّعي تأخّره ﴾ لأصالة عدم التقدّم. والمدّعي للانقضاء في الأوّل هو الزوجة؛ لتطالبه

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٤١٢.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٥ ، الباب ١١ من أبواب الإيلاء ، الحديث ٣ ، مع اختلاف يسير.

 بأحد الأمرين ، ولا يتوجّه كونها منه. أمّا الثاني (١) فيمكن وقوعها من كلّ منهما ، فتدّعي هي تأخّر زمانه إذا كان مقدّراً بمدّة لم تمضِ قبل المدّة المضروبة فترافعه ليُلزَم بأحدهما ، ويدّعي تقدّمه على وجه تنقضي مدّته قبل المدّة المضروبة ليسلم من الإلزام بأحدهما. وقد يدّعي تأخّره على وجه لا تتمّ الأربعة المضروبة لئلّا يُلزَم إذا جعلنا مبدأها من حين الإيلاء ، وتدّعي هي تقدّمه لتتمّ.

﴿ ويصحّ الإيلاء من الخصيّ والمجبوب ﴾ إذا بقي منه قدر يمكن معه الوطء إجماعاً ، ولو لم يبقَ ذلك فكذلك عند المصنّف وجماعة (٢) لعموم الآيات (٣) وإطلاق الروايات (٤).

والأقوى عدم الوقوع؛ لأنّ متعلّق اليمين ممتنع ، كما لو حلف أن لا يصعد إلى السماء ، ولأنّ شرطه الإضرار بها وهو غير متصوّر هنا.

﴿ وفئته ﴾ على تقدير وقوعه منه ﴿ العزم على الوطء مظهراً له ﴾ أي للعزم عليه ﴿ معتذراً من عجزه ، وكذا ﴾ فئة الصحيح ﴿ لو انقضت المدّة وله مانع من الوطء ﴾ عقليّ كالمرض ، أو شرعيّ كالحيض ، أو عاديّ كالتعب والجوع والشبع.

﴿ ومتى وطئ ﴾ المُؤلي ﴿ لزمته الكفّارة ، سواء كان في مدّة التربّص ﴾ أو قبلها لو جعلناها من حين المرافعة ﴿ أو بعدها ﴾ لتحقّق الحنث في الجميع ،

__________________

(١) أي الاختلاف الثاني.

(٢) مثل : الشيخ في المبسوط ٥ : ١٤٢ ـ ١٤٣ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٨٤ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٧٥ ، والإرشاد ٢ : ٥٧ ، والتحرير ٤ : ١١١.

(٣) مثل الآية ٢٢٦ من سورة البقرة.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء وغيره.