كتاب اللعان
كتاب اللعان
﴿ كتاب اللعان ﴾
وهو لغةً : المباهلة المطلقة أو فِعال من اللعن ، أو جمع له وهو الطرد والإبعاد من الخير ، والاسم اللعنة (١). وشرعاً : المباهلة بين الزوجين في إزالة حدّ أو نفي ولد ، بلفظ مخصوص عند الحاكم.
﴿ وله سببان ﴾ :
﴿ أحدهما : رمي الزوجة المحصنة ﴾ بفتح الصاد وكسرها ﴿ المدخول بها ﴾ دخولاً يوجب تمام المهر ، وسيأتي الخلاف في اشتراطه (٢) ﴿ بالزنا قُبلاً أو دُبُراً مع دعوى المشاهدة ﴾ للزنا ، وسلامتها من الصَمَم والخَرَس. ولو انتفى أحد الشرائط ثبت الحدّ من غير لعان ، إلّامع عدم الإحصان فالتعزير ، كما سيأتي (٣) والمطلّقة رجعيّةً زوجة ، بخلاف البائن.
وشمل إطلاق رميها ما إذا ادّعى وقوعه زمن الزوجيّة وقبله ، وهو في الأوّل
__________________
(١) الصحاح ٦ : ٢١٩٦ (لعن) ، ونقله في لسان العرب ١٢ : ٢٩٣ عن الأزهري (لعن).
(٢) يأتي في الصفحة ٤٤٤.
(٣) يأتي في الصفحة ٤٣٩.
موضع وفاق ، وفي الثاني قولان (١) أجودهما ذلك اعتباراً بحال القذف.
و ﴿ قيل ﴾ والقائل الشيخ (٢) والمحقّق (٣) والعلّامة (٤) وجماعة (٥) : ﴿ و ﴾ يشترط زيادة على ما تقدّم ﴿ عدم البيّنة ﴾ على الزنا على وجه يثبت بها ، فلو كان له بيّنة لم يُشرع اللعان؛ لاشتراطه في الآية (٦) بعدم الشهداء والمشروط عدمٌ عند عدم شرطه ولأنّ اللعان حجّة ضعيفة؛ لأنّه إمّا شهادة لنفسه أو يمين ، فلا يُعمل به مع الحجّة القويّة وهي البيّنة ، ولأنّ حدّ الزنا مبنيّ على التخفيف (٧) فناسب نفي
__________________
(١) القول بعدم ثبوت اللعان للشيخ في الخلاف ٥ : ١٦ ، المسألة ١٥ من كتاب اللعان. والقول بثبوت اللعان للشيخ في المبسوط ٥ : ١٩٣ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٩٤ ، والعلّامة في المختلف ٧ : ٤٧٤ ، وقوّاه فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٣٧ ، والشهيد في غاية المراد ٣ : ٣٠٠.
(٢) المبسوط ٥ : ١٨٣.
(٣) الشرائع ٣ : ٩٣ ، والمختصر النافع : ٢١١.
(٤) القواعد ٣ : ١٨١ ـ ١٨٢ ، والإرشاد ٢ : ٦١ ، والتحرير ٤ : ١٢٤.
(٥) مثل الفخر في الإيضاح ٣ : ٤٣٦ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٣٣٠ ، وتلخيص الخلاف ٣ : ٦٩ ونسبه فيه إلى المشهور ، ونسبه السيوري في التنقيح الرائع ٣ : ٤١٦ إلى الأكثر.
(٦) النور : ٦.
(٧) المراد : أنّ من جملة بناء الحدود على التخفيف أنّها لا تثبت بيمين المدّعي ، ولا يتوجّه بها على المنكر يمينٌ. فلو ثبت اللعان هنا مع إمكان البيّنة وهي في معنى اليمين لثبت الحدّ عليها بلعانه ، وهو في معنى ثبوته عليها بيمينه ، وبناء الحدّ على التخفيف ينافي ذلك ، فلا يشرع مع إمكان إقامته بالبيّنة. فإنّه ممّا يثبت بها مطلقاً ولا ينافي ذلك ثبوته باليمين في اللعان حيث يشرع؛ لأنّ ذلك ثبت بالإجماع فبقي المختلف فيه معرضاً للشبهة المذكورة. (منه رحمهالله).
اليمين فيه ونسبته إلى القول يؤذن بتوقّفه فيه.
ووجهه (١) أصالة عدم الاشتراط ، والحكم في الآية وقع مقيّداً بالوصف وهو لا يدلّ على نفيه عمّا عداه وجاز خروجه مخرج الأغلب ، وقد روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لاعَنَ بين عويمر العجلاني وزوجته ولم يسألهما عن البيّنة (٢).
﴿ والمعنيّ بالمحصنة : العفيفة ﴾ عن وطءٍ محرَّم لا يصادف ملكاً وإن اشتمل على عقد ، لا ما صادفه وإن حرم كوقت الحيض والإحرام والظهار ، فلا تخرج به عن الإحصان ، وكذا وطء الشبهة ومقدّمات الوطء مطلقاً ﴿ فلو رمى المشهورة بالزنا ﴾ ولو مرّةً ﴿ فلا حدّ ولا لعان ﴾ بل يعزّر.
﴿ ولا يجوز القذف إلّامع المعايَنة ﴾ للزنا ﴿ كالميل في المُكْحُلة ﴾ ليترتّب عليه اللعان؛ إذ هو شهادة أو في معناها ﴿ لا بالشياع ، أو غلبة الظنّ ﴾ بالفعل ، فإنّ ذلك لا يجوز الاعتماد عليه في ثبوت الزنا.
هذا إذا لم يُشترط في الشياع حصول العلم بالخبر ، فإنّه حينئذٍ يكون كالبيّنة وهي لا تجوّز القذف أيضاً ، أمّا لو اشترطنا فيه العلم لم يبعد الجواز به؛ لأنّه حينئذٍ كالمشاهدة.
﴿ الثاني : إنكار من ولد على فراشه بالشرائط السابقة ﴾ المعتبرة في إلحاق الولد به ، وهي وضعه لستّة أشهر فصاعداً من حين وطئه ، ولم يتجاوز حملها أقصى مدّته ، وكونها موطوءة بالعقد الدائم ﴿ وإن سكت حال الولادة ﴾ فلم (٣) ينفه
__________________
(١) وجه التوقّف.
(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٨٩ ، الباب الأوّل من أبواب اللعان ، الحديث ٩.
(٣) في (ر) : ولم.