درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۵: کتاب اللعان ۲: اسباب لعان ۲

 

اليمين فيه ونسبته إلى القول يؤذن بتوقّفه فيه.

ووجهه (١) أصالة عدم الاشتراط ، والحكم في الآية وقع مقيّداً بالوصف وهو لا يدلّ على نفيه عمّا عداه وجاز خروجه مخرج الأغلب ، وقد روي أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لاعَنَ بين عويمر العجلاني وزوجته ولم يسألهما عن البيّنة (٢).

﴿ والمعنيّ بالمحصنة : العفيفة ﴾ عن وطءٍ محرَّم لا يصادف ملكاً وإن اشتمل على عقد ، لا ما صادفه وإن حرم كوقت الحيض والإحرام والظهار ، فلا تخرج به عن الإحصان ، وكذا وطء الشبهة ومقدّمات الوطء مطلقاً ﴿ فلو رمى المشهورة بالزنا ﴾ ولو مرّةً ﴿ فلا حدّ ولا لعان ﴾ بل يعزّر.

﴿ ولا يجوز القذف إلّامع المعايَنة ﴾ للزنا ﴿ كالميل في المُكْحُلة ﴾ ليترتّب عليه اللعان؛ إذ هو شهادة أو في معناها ﴿ لا بالشياع ، أو غلبة الظنّ ﴾ بالفعل ، فإنّ ذلك لا يجوز الاعتماد عليه في ثبوت الزنا.

هذا إذا لم يُشترط في الشياع حصول العلم بالخبر ، فإنّه حينئذٍ يكون كالبيّنة وهي لا تجوّز القذف أيضاً ، أمّا لو اشترطنا فيه العلم لم يبعد الجواز به؛ لأنّه حينئذٍ كالمشاهدة.

﴿ الثاني : إنكار من ولد على فراشه بالشرائط السابقة ﴾ المعتبرة في إلحاق الولد به ، وهي وضعه لستّة أشهر فصاعداً من حين وطئه ، ولم يتجاوز حملها أقصى مدّته ، وكونها موطوءة بالعقد الدائم ﴿ وإن سكت حال الولادة ﴾ فلم (٣) ينفه

__________________

(١) وجه التوقّف.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٨٩ ، الباب الأوّل من أبواب اللعان ، الحديث ٩.

(٣) في (ر) : ولم.

﴿ على الأقوى ﴾ لأنّ السكوت أعمّ من الاعتراف به ، فلا يدلّ عليه.

وقال الشيخ : ليس له إنكاره حينئذٍ؛ لحكم الشارع بإلحاقه به بمجرّد الولادة العاري عن النفي (١) إذ اللحوق لا يحتاج إلى غير الفراش فيمتنع أن يزيل إنكاره حكم الشارع ، ولأدائه إلى عدم استقرار الأنساب.

وفيه : أنّ حكم الشارع بالالتحاق (٢) مبنيّ على أصالة عدم النفي ، أو على الظاهر وقد ظهر خلافه. ولو لم يمكنه النفي حالة الولادة إمّا لعدم قدرته عليه لمرض أو حبس أو اشتغال بحفظ ماله من حرق أو غرق أو لُصٍّ ولم يمكنه الإشهاد ونحو ذلك ، أو لعدم علمه بأنّ له النفي ـ لقرب عهده بالإسلام أو بُعده عن الأحكام ـ فلا إشكال في قبوله عند زوال المانع ، ولو ادّعى عدم العلم (٣) قُبل مع إمكانه في حقّه.

وإنّما يجوز له نفيه باللعان على أيّ وجهٍ كان ﴿ ما لم يسبق الاعتراف ﴾ منه ﴿ به صريحاً أو فحوىً ﴾ فالأوّل ظاهر ، والثاني أن يجيب المبشّر بما يدلّ على الرضا به والاعتراف ﴿ مثل أن يقال له : بارك اللّٰه لك في هذا الولد ، فيؤمِّن ، أو يقول : إن شاء اللّٰه. بخلاف ﴾ قوله في الجواب ﴿ بارك اللّٰه فيك وشبهه ﴾ ك‍  «أحسن اللّٰه إليك» و «رزقك اللّٰه مثلَه» فإنّه لا يقتضي الإقرار؛ لاحتماله غيره احتمالاً ظاهراً.

﴿ ولو قذفها بالزنا ونفي الولد وأقام بيّنة ﴾ بزناها ﴿ سقط الحدّ ﴾ عنه لأجل القذف بالبيّنة ﴿ ولم ينتفِ عنه الولد إلّاباللعان ﴾ لأنّه لاحق بالفراش وإن

__________________

(١) المبسوط ٥ : ٢٢٩ ، والخلاف ٥ : ٣٠ ، المسألة ٣٤.

(٢) في (ر) : بالإلحاق.

(٣) في (ر) زيادة : به.