درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۱: کتاب اللعان ۸: واجبات و مستحبات لعان

 

التحكيم. والأقوى عدم اعتباره مطلقاً (١).

وإذا حضرا بين يدي الحاكم فليبدأ الرجل بعد تلقين الحاكم له الشهادة (٢) ﴿ فيشهد الرجل أربع مرّات ﴾ باللّٰه ﴿ أنّه لمن الصادقين فيما رماها به ﴾ متلفّظاً بما رمى به فيقول له ، قل : «أشهد باللّٰه أنّي (٣) لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا» فيتبعه فيه؛ لأنّ اللعان يمين فلا يعتدّ بها قبل استحلاف الحاكم ، وإن كان فيها شائبة الشهادة ، أو شهادة فهي لا تؤدّى إلّابإذنه أيضاً.

وإن نفى الولد زاد «وأنّ هذا الولد من زنا وليس منّي» كذا عبّر في التحرير ، وزاد أنّه لو اقتصر على أحدهما لم يجز (٤) ويشكل فيما لو كان اللعان لنفي الولد خاصّة من غير قذف ، فإنّه لا يلزم [إسناده] (٥) إلى الزنا؛ لجواز الشبهة ، فينبغي أن يكتفي بقوله : «إنّه لمن الصادقين» في نفي الولد المعيَّن ﴿ ثمّ يقول ﴾ بعد شهادته أربعاً كذلك : ﴿ أنّ لعنة اللّٰه عليه ﴾ جاعلاً المجرور ب‍ «على» ياء المتكلّم ﴿ إن كان من الكاذبين ﴾ فيما رماها به من الزنا أو نفي الولد ، كما ذُكر في الشهادات.

﴿ ثمّ تشهد المرأة ﴾ بعد فراغه من الشهادة واللعنة ﴿ أربع شهادات ﴾ باللّٰه ﴿ أنّه لمن الكاذبين فيما رماها به ﴾ فتقول : أشهد باللّٰه أنّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ﴿ ثمّ تقول : إنّ غضب اللّٰه عليها إن كان من الصادقين ﴾ فيه ، مقتصرة على ذلك فيهما (٦).

__________________

(١) أي عدم تراضيهما بحكم قاضي التحكيم هنا وفي غيره من أفراد القضاء (منه رحمه‌الله).

(٢) في (ف) و (ش) : بالشهادة.

(٣) في (ع) : إنّه.

(٤) التحرير ٤ : ١٣٥ ـ ١٣٦ ، الرقم ٥٥١٩.

(٥) في المخطوطات : استناده.

(٦) في القذف ونفي الولد.

﴿ ولا بدّ من التلفّظ بالشهادة على الوجه المذكور ﴾ فلو أبدلها بمعناها كاُقسم ، أو أحلف ، أو شهدت ، أو أبدل الجلالة بغيرها من أسمائه تعالى ، أو أبدل اللعن والغضب والصدق والكذب بمرادفها ، أو حذف لام التأكيد ، أو علّقه على غير «مِن» كقوله : «إنّي لصادق» ونحو ذلك من التعبيرات لم يصحّ.

﴿ وأن يكون الرجل قائماً عند إيراده ﴾ الشهادة واللعن وإن كانت المرأة حينئذٍ جالسة ﴿ وكذا ﴾ تكون ﴿ المرأة ﴾ قائمة عند إيرادها الشهادة والغضب وإن كان الرجل حينئذٍ جالساً.

﴿ وقيل : يكونان معاً قائمين في الإيرادين ﴾ (١) ومنشأ القولين اختلاف الروايات (٢) وأشهرها وأصحّها ما دلّ على الثاني.

﴿ وأن يتقدّم الرجل أوّلاً ﴾ فلو تقدّمت المرأة لم يصحّ عملاً بالمنقول من فعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) وظاهر الآية ، ولأنّ لعانها لإسقاط الحدّ الذي وجب عليها بلعان الزوج ﴿ وأن يميّز الزوجة من غيرها تمييزاً يمنع المشاركة ﴾ إمّا بأن يذكر اسمها ويرفع نسبها بما يميّزها ، أو يصفها بما يميّزها عن غيرها ، أو يشير إليها إن كانت حاضرة.

﴿ وأن يكون ﴾ الإيراد بجميع ما ذكر ﴿ باللفظ العربي ﴾ الصحيح ﴿ إلّا

__________________

(١) نسبه في المسالك ١٠ : ٢٣١ إلى الأكثر ومنهم المفيد في المقنعة : ٥٤٠ ، والشيخ في النهاية : ٥٢٠ ، وأتباعهما مثل الحلبي في الكافي : ٣٠٩ ، وسلّار في المراسم : ١٦٥ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٠٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٧٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٨ ، واختاره العلّامة في المختلف ٧ : ٤٦٢ ، وقوّاه ولده في الإيضاح ٣ : ٤٥٠.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٨٦ ، الباب الأوّل من كتاب اللعان.

(٣) المصدر السابق : الحديث الأوّل.

مع التعذّر ﴾ فيجتزئ بمقدورهما منه ، فإن تعذّر تلفّظهما بالعربيّة أصلاً أجزأ غيرُها من اللغات من غير ترجيح ﴿ فيفتقر الحاكم إلى مترجمين عدلين ﴾ يلقيان عليهما الصيغة بما يحسنانه من اللغة ﴿ إن لم يعرف ﴾ الحاكم ﴿ تلك اللغة ﴾ وإلّا باشرها بنفسه. ولا يكفي أقلّ من عدلين حيث يفتقر إلى الترجمة ، ولا يحتاج إلى الأزيد.

﴿ وتجب البدءة ﴾ من الرجل ﴿ بالشهادة ، ثمّ اللعن ﴾ كما ذُكر ﴿ وفي المرأة بالشهادة ثمّ الغضب ﴾ وكما يجب الترتيب المذكور تجب الموالاة بين كلماتهما (١) فلو تراخى بما يعدّ فصلاً أو تكلّم خلالَه بغيره بطل.

﴿ ويستحبّ أن يجلس الحاكم مستدبرَ القبلة ﴾ ليكون وجههما إليها. ﴿ وأن يقف الرجل عن يمينه والمرأة عن يمين الرجل وأن يحضر ﴾ من الناس ﴿ من يسمع ﴾ (٢) اللعان ولو أربعة ، عددَ شهود الزنا ﴿ وأن يعظه الحاكم قبل كلمة اللعنة ﴾ ويخوّفه اللّٰه تعالى ويقول له : إنّ عذاب الآخرة أشدّ من عذاب الدنيا ، ويقرأ عليه (إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللّٰهِ وَأَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ...) الآية (٣) وإنّ لعنه لنفسه يوجب اللعنة إن كان كاذباً ، ونحو ذلك ﴿ ويعظها قبل كلمة الغضب ﴾ بنحو ذلك.

﴿ وأن يغلّظ بالقول ﴾ وهو تكرار الشهادات أربع مرّات ، وهو واجب ، لكنّه أطلق الاستحباب نظراً إلى (٤) التغليظ بمجموع الاُمور الثلاثة من حيث هو

__________________

(١) في (ف) و (ش) ونسخة بدل (ع) : كلماتها.

(٢) في (ر) : يستمع.

(٣) آل عمران : ٧٧.

(٤) في (ش) زيادة : أنّ.