درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۳: کتاب اللعان ۱۰: آثار لعان ۱

 

والأقوى ثبوته فيهما؛ لما ذُكر ، ولرواية محمّد بن الفضيل (١) عن الكاظم عليه‌السلام : «أنّه سأله عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه هل يردّ عليه ولدها (٢)؟ قال : إذا أكذب نفسه جُلد الحدّ ورُدّ عليه ابنه ، ولا ترجع إليه امرأته أبداً» (٣).

﴿ لكن ﴾ لو كان رجوعه بعد لعانهما ﴿ لا يعود الحِلّ ﴾ للرواية ، وللحكم بالتحريم شرعاً ، واعترافه لا يصلح لإزالته. ﴿ ولا يرث الولد ﴾ لما ذُكر ﴿ وإن ورثه الولد ﴾ لأنّ اعترافه إقرار في حقّ نفسه بإرثه منه ، ودعوى ولادته قد انتفت شرعاً ، فيثبت إقراره على نفسه ولا تثبت دعواه على غيره. وكذا لا يرث الولدُ أقرباءَ الأب ولا يرثونه إلّامع تصديقهم على نسبه في قول (٤) لأنّ الإقرار لا يتعدّى المقرّ.

﴿ ولو أكذبت ﴾ المرأة ﴿ نفسها بعد لعانها فكذلك ﴾ لا يعود الفراش ولا يزول التحريم ﴿ ولا حدّ عليها ﴾ بمجرّد إكذابها نفسها؛ لأنّه إقرار بالزنا وهو لا يثبت ﴿ إلّاأن تقرّ أربعاً ﴾ ـ كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى ـ فإذا أقرّت أربعاً حُدّت ﴿ على خلاف ﴾ في ذلك ، منشؤه ما ذكرناه : من أنّ الإقرار بالزنا أربعاً من الكامل الحرّ المختار يثبت حدّه ، ومن سقوطه بلعانهما؛ لقوله تعالى : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ) الآية (٥) فلا يعود.

__________________

(١) في (ع) و (ف) : الفضل.

(٢) كذا في النسخ ، وفي الوسائل والتهذيبين : ولده.

(٣) الوسائل ١٥ : ٦٠١ ، الباب ٦ من أبواب اللعان ، الحديث ٦.

(٤) قال العلّامة في القواعد ٣ : ٣٨٢ : ولو قيل يرثهم إن اعترفوا به وكذّبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجهاً.

(٥) النور : ٨.

﴿ ولو قذفها ﴾ الزوج ﴿ برجل ﴾ معيّن ﴿ وجب عليه حدّان ﴾ أحدهما لها ، والآخر للرجل؛ لأنّه قذفٌ لاثنين ﴿ وله إسقاط حدّها * باللعان ﴾ دون حدّ الرجل.

﴿ ولو أقام بيّنة ﴾ بذلك ﴿ سقط الحدّان ﴾ كما يسقط حدّ كلّ قذف بإقامة البيّنة بالفعل المقذوف به ، وكذا يسقط الحدّ لو عفى مستحقّه أو صدّق على الفعل ، لكن إن كانت هي المصدّقة وهناك نسب لم ينتفِ بتصديقها؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير.

وهل له أن يلاعن لنفيه؟ قولان (١) من عموم ثبوته لنفي الولد ، وكونه غير متصوّر هنا؛ إذ لا يمكن الزوجة أن تشهد باللّٰه أنّه لمن الكاذبين بعد تصديقها إيّاه. نعم ، لو صادقته على أصل الزنا ، دون كون الولد منه توجّه اللعان منها؛ لإمكان شهادتها بكذبه في نفيه وإن ثبت زناها.

﴿ ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان ﴾ لتعذّره بموتها ﴿ وورثها ﴾ لبقاء الزوجيّة ﴿ وعليه الحدّ للوارث ﴾ بسبب القذف؛ لعدم تقدّم مسقطه ﴿ وله أن يلاعن لسقوطه ﴾ وإن لم يكن بحضور الوارث؛ لأنّه إمّا شهادات أو أيمان ، وكلاهما لا يتوقّف على حياة المشهود عليه والمحلوف لأجله ، ولعموم الآية. وقد تقدّم : أنّ لعانه يُسقط عنه الحدّ ويوجب الحدّ عليها ، ولعانهما يوجب الأحكام الأربعة (٢) فإذا انتفى الثاني بموتها بقي الأوّل خاصّة ، فيسقط الحدّ ﴿ ولا ينتفي

__________________

(*) في (ق) و (س) : أحدهما ، وكذا في (ش) من الشرح. ويفهم من قول الشارح قدس‌سره : «دون حدّ الرجل» أنّ نسخته من المتن ما أثبتناه.

(١) القول باللعان للشيخ في المبسوط ٥ : ٢٠٢. واستقرب الشهيد في غاية المراد ٣ : ٣١٥ عدم اللعان في الصورة الاُولى.

(٢) تقدّم في الصفحة ٤٥٢ ـ ٤٥٣.

الإرث (١) بلعانه بعد الموت ﴾ كما لا تنتفي الزوجيّة بلعانه قبلَه ﴿ إلّاعلى رواية ﴾ أبي بصير عن الصادق عليه‌السلام قال : «إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له ، وإن أبى أحد منهم فله الميراث» (٢). ومثله روى عمرو بن خالد عن زيد عن آبائه عليهم‌السلام (٣) وبمضمونها عمل جماعة (٤).

والروايتان مع إرسال الاُولى (٥) وضعف سند الثانية (٦) مخالفتان للأصل ، من حيث إنّ اللعان شُرّع بين الزوجين فلا يتعدّى ، وإنّ لعان الوارث متعذّر؛ لأنّه إن اُريد مجرّد حضوره فليس بلعان حقيقي ، وإن اُريد إيقاع الصيغ (٧) المعهودة من الزوجة فبعيد؛ لتعذّر القطع من الوارث على نفي فعل غيره غالباً ، وإيقاعه على نفي العلم تغيير للصورة المنقولة شرعاً ، ولأنّ الإرث قد استقرّ بالموت ، فلا وجه لإسقاط اللعان المتجدّد له.

﴿ ولو كان الزوج أحد الأربعة ﴾ الشهود بالزنا ﴿ فالأقرب حدّها ﴾ لأنّ شهادة الزوج مقبولة على زوجته ﴿ إن لم تختلّ الشرائط ﴾ المعتبرة في الشهادة ﴿ بخلاف ما إذا سبق الزوج بالقذف ﴾ فإنّ شهادته تردّ لذلك ، وهو من جملة

__________________

(١) الإرث : الميراث ، وأصله ورث فقلبت الواو ألفاً لمكان الكسرة. (منه قدس‌سره).

(٢) الوسائل ١٥ : ٦٠٨ ، الباب ١٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل ١٥ : ٦٠٨ ، الباب ١٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢.

(٤) مثل الشيخ في النهاية : ٥٢٣ ، والخلاف ٥ : ٢٩ ، المسألة ٣٣ من اللعان ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣١٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٧ ـ ٣٣٨.

(٥) وفي المختلف [٧ : ٤٦٧] قال : إنّ الاُولى مقطوعة السند ، وكأنّه أراد الإرسال ، وأمّا القطع فلا؛ لذكر المروي عنه وهو الصادق عليه‌السلام. (منه قدس‌سره).

(٦) قال في المسالك ١٠ : ٢٥٤ : والروايتان ضعيفتان : الاُولى بالإرسال والثانية برجال الزيديّة.

(٧) في (ع) : الصيغة.