درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۴: کتاب اللعان ۱۱: آثار لعان ۲

 

الإرث (١) بلعانه بعد الموت ﴾ كما لا تنتفي الزوجيّة بلعانه قبلَه ﴿ إلّاعلى رواية ﴾ أبي بصير عن الصادق عليه‌السلام قال : «إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له ، وإن أبى أحد منهم فله الميراث» (٢). ومثله روى عمرو بن خالد عن زيد عن آبائه عليهم‌السلام (٣) وبمضمونها عمل جماعة (٤).

والروايتان مع إرسال الاُولى (٥) وضعف سند الثانية (٦) مخالفتان للأصل ، من حيث إنّ اللعان شُرّع بين الزوجين فلا يتعدّى ، وإنّ لعان الوارث متعذّر؛ لأنّه إن اُريد مجرّد حضوره فليس بلعان حقيقي ، وإن اُريد إيقاع الصيغ (٧) المعهودة من الزوجة فبعيد؛ لتعذّر القطع من الوارث على نفي فعل غيره غالباً ، وإيقاعه على نفي العلم تغيير للصورة المنقولة شرعاً ، ولأنّ الإرث قد استقرّ بالموت ، فلا وجه لإسقاط اللعان المتجدّد له.

﴿ ولو كان الزوج أحد الأربعة ﴾ الشهود بالزنا ﴿ فالأقرب حدّها ﴾ لأنّ شهادة الزوج مقبولة على زوجته ﴿ إن لم تختلّ الشرائط ﴾ المعتبرة في الشهادة ﴿ بخلاف ما إذا سبق الزوج بالقذف ﴾ فإنّ شهادته تردّ لذلك ، وهو من جملة

__________________

(١) الإرث : الميراث ، وأصله ورث فقلبت الواو ألفاً لمكان الكسرة. (منه قدس‌سره).

(٢) الوسائل ١٥ : ٦٠٨ ، الباب ١٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل ١٥ : ٦٠٨ ، الباب ١٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢.

(٤) مثل الشيخ في النهاية : ٥٢٣ ، والخلاف ٥ : ٢٩ ، المسألة ٣٣ من اللعان ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣١٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٧ ـ ٣٣٨.

(٥) وفي المختلف [٧ : ٤٦٧] قال : إنّ الاُولى مقطوعة السند ، وكأنّه أراد الإرسال ، وأمّا القطع فلا؛ لذكر المروي عنه وهو الصادق عليه‌السلام. (منه قدس‌سره).

(٦) قال في المسالك ١٠ : ٢٥٤ : والروايتان ضعيفتان : الاُولى بالإرسال والثانية برجال الزيديّة.

(٧) في (ع) : الصيغة.

اختلال الشرائط ﴿ أو اختلّ غيره من الشرائط ﴾ كاختلاف كلامهم في الشهادة ، أو أدائهم الشهادة مختلفي المجلس ، أو عداوة أحدهم لها ، أو فسقه ، أو غير ذلك ﴿ فإنّها ﴾ حينئذٍ ﴿ لا تُحدّ ﴾ لعدم اجتماع شرائط ثبوت الزنا ﴿ ويلاعن الزوج ﴾ لإسقاط الحدّ عنه بالقذف ﴿ وإلّا ﴾ يلاعن ﴿ حُدّ ﴾ ويُحدّ باقي الشهود للفرية.

واعلم أنّ الأخبار وكلام الأصحاب اختلف في هذه المسألة فروى إبراهيم ابن نعيم عن الصادق عليه‌السلام جواز شهادة الأربعة الذين أحدهم الزوج (١) ولا معنى للجواز هنا إلّاالصحّة (٢) التي يترتّب عليها أثرها ، وهو حدّ المرأة. وعمل بها جماعة (٣) ويؤيّدها (٤) قوله تعالى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلاّٰ أَنْفُسُهُمْ) (٥) فإنّ ظاهرها أنّه إذا كان غيره فلا لعان ، وقوله تعالى : (وَاَللاّٰتِي يَأْتِينَ اَلْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) (٦) فإنّ الظاهر كون الخطاب للحاكم؛ لأنّه المرجع في الشهادة ، فيشمل الزوج وغيره.

وروى زرارة عن أحدهما عليهما‌السلام في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٦٠٦ ، الباب ١٢ من أبواب اللعان ، الحديث الأوّل.

(٢) في (ع) : صحّة.

(٣) مثل الشيخ في النهاية : ٦٩٠ ، والخلاف ٥ : ٤٣ ، المسألة ٥٩ من اللعان ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ٤٣٠ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ١٠٢ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٤٨ ، ونسبه في المسالك ١٠ : ٢٥٨ إلى الأكثر وأكثر المتأخّرين.

(٤) في (ش) : يؤيّده.

(٥) النور : ٦.

(٦) النساء : ١٥.

زوجها قال : «يُلاعن ويُجلد الآخرون» (١) وعمل بها الصدوق (٢) وجماعة (٣) ويؤيّدها قوله تعالى : (لَوْ لاٰ جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ) (٤) والمختار القبول.

ويمكن الجمع بين الروايتين ـ مع تسليم إسنادهما ـ بحمل الثانية على اختلال شرائط الشهادة كسبق الزوج بالقذف أو غيره ، كما نبّه عليه المصنّف بقوله : «إن لم تختلّ الشرائط ...» إلى آخره. وأمّا تعليلها بكون الزوج خصماً لها فلا تُقبل شهادته عليها (٥) ، فهو في حيّز المنع.

* * *

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٦٠٦ ، الباب ١٢ من أبواب اللعان ، الحديث ٢.

(٢) المقنع : ٤٤٠.

(٣) مثل القاضي في المهذّب ٢ : ٥٢٥ ، والحلبي في الكافي : ٤١٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٩٢ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٥٨.

(٤) النور : ١٣.

(٥) علّلها به في المهذّب ٢ : ٥٢٥.