درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۵: کتاب الاقرار ۱: صیغه اقرار و توابع ۱

 

كتاب الإقرار

﴿ كتاب الإقرار ﴾

﴿ وفيه فصول ﴾ :

﴿ الأوّل ﴾

﴿ الصيغة ، وتوابعها ﴾

من شرائط المُقِرّ ، وجملة من أحكامه المترتّبة على الصيغة ، ويندرج فيه بعض شرائط المُقَرّ به. وكان عليه أن يدرج شرائط المُقَرّ له أيضاً فيه ، وهي : أهليّته للتملّك وأن لا يكذّب المُقِرَّ ، وأن يكون ممّن يملك المُقَرّ به ، فلو أقرّ للحائط أو الدابّة لغا ، ولو أكذبه لم يُعطَ ، ولو لم يصلح لملكه ـ كما لو أقرّ لمسلم بخنزير أو خمر غير محترمة ـ بطل ، وإنّما أدرجنا ذلك ليتمّ الباب.

﴿ وهي ﴾ أي الصيغة : ﴿ له عندي كذا ﴾ أو عليَّ ﴿ أو هذا ﴾ الشيء ـ كهذا البيت أو البستان ـ ﴿ له ﴾ دون «بيتي» و «بستاني» في المشهور؛ لامتناع اجتماع مالكين مستوعبين على شيءٍ واحد ، والإقرار يقتضي سبق ملك المقَرّ له على وقت الإقرار ، فيجتمع النقيضان.

نعم ، لو قال : بسبب صحيح ـ كالشراء ونحوه ـ صحّ؛ لجواز أن يكون له حقّ

وقد جعل دارَه في مقابلته.

والأقوى الصحّة مطلقاً (١) لإمكان تنزيل الخالي من الضميمة عليها؛ لأنّ الإقرار مطلقاً يُنزّل على السبب الصحيح مع إمكان غيره ، ولأنّ التناقض إنّما يتحقّق مع ثبوت الملك لهما في نفس الأمر ، أمّا ثبوت أحدهما ظاهراً والآخر في نفس الأمر فلا ، والحال هنا كذلك ، فإنّ الإخبار بملك المُقَرّ له يقتضي ثبوت ملكه في الواقع ، ونسبة المُقَرّ به إلى نفسه يحمل على الظاهر ، فإنّه المطابق لحكم الإقرار؛ إذ لا بدّ فيه من كون المقَرّ به تحت يد المقِرّ ، وهي تقتضي ظاهراً كونه ملكاً له ، ولأنّ الإضافة يكفي فيهاأدنى ملابسة ، مثل (لاٰ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) (٢) فإنّ المراد : بيوت الأزواج واُضيفت إلى الزوجات بملابسة السكنى ، ولو كان ملكاً لهنّ لما جاز إخراجهنّ عند الفاحشة. وكقول أحد حاملي الخشبة : «خُذ طرفَك» و«كوكب الخرقاء» (٣) و«شهادة اللّٰه» و«دينه».

وهذه الإضافة لو كانت مجازاً لوجب الحمل عليه ، لوجود القرينة الصارفة عن الحقيقة والمعيّنة له؛ لأنّ الحكم بصحّة إقرار العقلاء مع الإتيان باللام المفيد

__________________

(١) سواء كانت مع الصحيحة أو بدونها (هامش ر).

(٢) الطلاق : ١.

(٣) جملةٌ من بيتٍ تمامه هذا :

إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرةٍ

سهيلٌ أزاعت غزلها في الأقارب

والخرقاء اسم امرأة في عقلها نقصان ، وإنّما سمّيت بها لأنّها كانت لا تهيّئ أسباب الشتاء في الصيف ، فلمّا طلع سهيل وأصاب البَرْد فرّقت قطنها بين نساء أقاربها وجاراتها ليساعدْنها في الغزل لتهيّئ لباس شتائها. والشاهد في إضافة الكوكب إلى الخرقاء بأدنى ملابسة وذلك أنّ عمل تلك المرأة كان مقارناً لطلوع سهيل ، فأضاف الشاعر ذلك الكوكب إليها. راجع جامع الشواهد : ٢٩.

للملك والاستحقاق قرينة على أنّ نسبة المال إلى المقرّ بحسب الظاهر.

وفرّق المصنّف بين قوله : «ملكي لفلان» و«داري» فحكم بالبطلان في الأوّل وتوقّف في الثاني (١) والأقوى عدم الفرق.

وليس منه (٢) ما لو قال : «مسكني له» فإنّه يقتضي الإقرار قطعاً؛ لأنّ إضافة السكنى لا تقتضي ملكيّة العين؛ لجواز أن يسكن [ملك] (٣) غيره.

﴿ أو له في ذمّتي ﴾ كذا ﴿ وشبهه ﴾ كقوله : «له قِبَلي كذا».

﴿ ولو علّقه بالمشيئة ﴾ كقوله : «إن شئت» أو «إن شاء زيد» أو «إن شاء اللّٰه» ﴿ بطل ﴾ الإقرار ﴿ إن اتّصل ﴾ الشرط؛ لأنّ الإقرار إخبار جازم عن حقّ لازم سابق على وقت الصيغة ، فالتعليق ينافيه؛ لانتفاء الجزم في المعلّق ، إلّاأن يُقصد في التعليق على مشيئة اللّٰه : التبرّك ، فلا يضرّ.

وقد يشكل البطلان في الأوّل بأنّ الصيغة قبل التعليق تامّة الإفادة لمقصود الإقرار ، فيكون التعليق بعدها كتعقيبه بما ينافيه ، فينبغي أن يلغو المنافي ، لا أن يبطل الإقرار.

والاعتذار بكون الكلام كالجملة الواحدة لا يتمّ إلّابآخره ، واردٌ في تعقيبه بالمنافي مع حكمهم بصحّته.

وقد يُفرَّق بين المقامين بأنّ المراد بالمنافي الذي لا يسمع : ما وقع بعد تمام صيغة جامعة لشرائط الصحّة ، وهنا ليس كذلك؛ لأنّ من جملة الشرائط التنجيز وهو غير متحقّق بالتعليق فتلغو الصيغة.

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٢٣.

(٢) في (ع) زيادة : مثل.

(٣) في المخطوطات : مال.