درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۶: کتاب الاقرار ۲: صیغه اقرار و توابع ۲

 

للملك والاستحقاق قرينة على أنّ نسبة المال إلى المقرّ بحسب الظاهر.

وفرّق المصنّف بين قوله : «ملكي لفلان» و«داري» فحكم بالبطلان في الأوّل وتوقّف في الثاني (١) والأقوى عدم الفرق.

وليس منه (٢) ما لو قال : «مسكني له» فإنّه يقتضي الإقرار قطعاً؛ لأنّ إضافة السكنى لا تقتضي ملكيّة العين؛ لجواز أن يسكن [ملك] (٣) غيره.

﴿ أو له في ذمّتي ﴾ كذا ﴿ وشبهه ﴾ كقوله : «له قِبَلي كذا».

﴿ ولو علّقه بالمشيئة ﴾ كقوله : «إن شئت» أو «إن شاء زيد» أو «إن شاء اللّٰه» ﴿ بطل ﴾ الإقرار ﴿ إن اتّصل ﴾ الشرط؛ لأنّ الإقرار إخبار جازم عن حقّ لازم سابق على وقت الصيغة ، فالتعليق ينافيه؛ لانتفاء الجزم في المعلّق ، إلّاأن يُقصد في التعليق على مشيئة اللّٰه : التبرّك ، فلا يضرّ.

وقد يشكل البطلان في الأوّل بأنّ الصيغة قبل التعليق تامّة الإفادة لمقصود الإقرار ، فيكون التعليق بعدها كتعقيبه بما ينافيه ، فينبغي أن يلغو المنافي ، لا أن يبطل الإقرار.

والاعتذار بكون الكلام كالجملة الواحدة لا يتمّ إلّابآخره ، واردٌ في تعقيبه بالمنافي مع حكمهم بصحّته.

وقد يُفرَّق بين المقامين بأنّ المراد بالمنافي الذي لا يسمع : ما وقع بعد تمام صيغة جامعة لشرائط الصحّة ، وهنا ليس كذلك؛ لأنّ من جملة الشرائط التنجيز وهو غير متحقّق بالتعليق فتلغو الصيغة.

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٢٣.

(٢) في (ع) زيادة : مثل.

(٣) في المخطوطات : مال.

﴿ ويصحّ ﴾ الإقرار ﴿ بالعربيّة وغيرها ﴾ لاشتراك اللغات في التعبير عمّا في الضمير ، والدلالة على المعاني الذهنيّة بحسب المواضعة ، لكن يشترط في تحقيق اللزوم علم اللافظ بالوضع ، فلو أقرّ عربيٌّ بالعجميّة أو بالعكس وهو لا يعلم مؤدّى اللفظ لم يقع. ويُقبل قوله في عدم العلم إن أمكن في حقّه ، أو صدَّقه المُقَرّ له ، عملاً بالظاهر والأصلِ من عدم تجدّد العلم بغير لغته. والمعتبر في الألفاظ الدالّة على الإقرار إفادتها له عرفاً وإن لم يقع على القانون العربيّ وقلنا باعتباره في غيره من العقود والإيقاعات اللازمة لتوقّف تلك على النقل ، ومن ثَمَّ لم تصحّ (١) بغير العربيّة مع إمكانها.

﴿ ولو علّقه بشهادة الغير ﴾ فقال : «إن شهد لك فلان عليَّ بكذا فهو لك في ذمّتي» أو «لك عليَّ كذا إن شهد لك به فلان» ﴿ أو قال : إن شهد ﴾ لك ﴿ فلان ﴾ عليَّ بكذا ﴿ فهو صادق ﴾ أو فهو صِدق ، أو حقّ ، أو لازم لذمّتي ، ونحوه ﴿ فالأقرب البطلان ﴾ وإن كان قد علّق ثبوت الحقّ على الشهادة ، وذلك لا يصدق إلّا إذا كان ثابتاً في ذمّته الآن وحكم بصدقه على تقدير شهادته ، ولا يكون صادقاً إلّا إذا كان المشهود به في ذمّته؛ لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمُخبَره بحسب الواقع؛ إذ ليس للشهادة أثر في ثبوت الصدق ولا عدمه ، فلولا حصول الصدق عند المُقرّ لما علّقه على الشهادة؛ لاستحالة أن تجعله الشهادة صادقاً وليس بصادق ، وإذا لم يكن للشهادة تأثير في حصول الصدق عند المُقرّ (٢) وقد حكم به ، وجب أن يلزمه المال وإن أنكر الشهادة ، فضلاً عن شهادته أو عدم شهادته.

وإنّما لم يؤثّر هذا كلّه ﴿ لجواز أن يعتقد استحالة صدقه؛ لاستحالة شهادته

__________________

(١) في (ر) : لا تصحّ.

(٢) أثبتنا «عند المُقرّ» من (ع).